قهوة الإسبريسو تدخل المختبرات العلمية

علماء يعملون على تطوير طريقة لعمل مشروب إسبريسو مثالي لتوفير الوقت والمال وتقليل المخلفات في صناعة القهوة.
الاثنين 2020/02/17
مذاق إيطالي يكتسح العالم

روما - مشروب قهوة إسبريسو رائع المذاق موجود في جميع حانات ومقاهي العاصمة الإيطالية روما، ولا يقدره إلا ذوَّاقة. وبمجرد أن تفوح رائحة قهوة إسبريسو المنعشة التي لا تقاوم، ثم يأخذ المرء رشفته الأولى، يمكنه أن يدرك ما إذا كان هذا المزيج من النكهات والروائح يناسب ذوقه أم لا.

ولأن الاستمتاع بالإسبريسو تجربة فردية وعاطفية، فقد يبدو من الغريب محاولة إعدادها باستخدام صيغة رياضية. وهذا بالضبط ما قامت به مجموعة من العلماء من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، حيث يحاولون منذ عام 2015، تطوير طريقة لعمل مشروب إسبريسو مثالي باستخدام ماكينة صنع القهوة، وهدفهم الرئيسي هو قوام القهوة.

ويهدف البحث الذي يقوده الكيميائي كريستوفر هندون من جامعة أوريغون، إلى توفير الوقت وتقليل المخلفات في صناعة القهوة.

ويقول هندون “نريد الوصول إلى طرق لتوفير المال في هذه الصناعة. وبهذه الطريقة، تصبح قهوة إسبريسو أكثر شعبية. وسوف يؤدي ذلك حتما إلى جذب المزيد من الناس لاحتسائها”.

وقام فريق البحث بقياس متغيرات مختلفة، تشمل كيفية تحرك الماء خلال حبيبات القهوة، سواء كانت حبوب القهوة مطحونة بصورة ناعمة أو خشنة، ومدى سرعة امتصاص الماء للنكهة. ثم قام أفراد الفريق بتطبيق نظرياتهم في اختبارات عملية في بريسبان الأسترالية.

عندما تخرج الإسبريسو من الماكينة يجب أن تتدفق في تيار مستمر مثل ذيل الفأر لتصنع رغوة ممتازة

ويقول هندون إن “طحن الحبوب بطريقة ناعمة جدا، يزيد من احتمال وجود اختلافات في النكهات بين اثنتين من جرعات القهوة التي تبدو متطابقة. نحن نقدم طريقة لتقليل هذا الاختلاف، عن طريق تغيير وضع الطحن، باستخدام كمية أقل من القهوة، وتغيير حجم الماء المستخدم لصنع المشروب”. وسارع، رغم ذلك، بالقول “نحن لا نحاول تحسين طعم إسبريسو”.

وربما توقع هندون انتقادا من الإيطاليين، حيث تعد وصفة مشروب الإسبريسو المثالي، سرا وطنيا يخضع لحراسة مشددة. وتقوم إيطاليا منذ فترة من الوقت بشن حملات لضم قهوة الإسبريسو لقائمة التراث الثقافي غير المادي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وكانت إيطاليا أول دولة تقوم بتحميص البن بشكل داكن لصنع الإسبريسو، كما اخترعت ماكينة الإسبريسو. ورغم أن كلمة إسبريسو تنحدر من إيطاليا، لا يطلق الإيطاليون على المشروب اسما سوى الـ “قهوة”. ويعتقد هندون، أن الإيطاليين سيقدرون الإمكانات العملية لدراسته، حتى إذا كان طعم القهوة مختلفا، ويقول “بدلا من صنع مشروبين من القهوة في دقيقة، يمكن للمرء أن يصنع أربعة”.

ويقول جيورجيو كاباليني دي ساسوفيراتو، رئيس الاتحاد الإيطالي لحماية قهوة الإسبريسو التقليدية، والذي يشن حملات من أجل ضم الإسبريسو لقائمة التراث العالمي لليونسكو، إن الإيطاليين يعرفون بالفعل الفترة الأمثل الذي يجب أن يستغرقها الماء حتى يمر عبر حبيبات القهوة.

ويوضح دي ساسوفيراتو أن “الوقت يعد عاملا متغيرا رئيسيا من أجل الحصول على إسبريسو جيد.. للحصول على مشروب عالي الجودة، يستغرق استخراج النكهة (من الحبيبات) حوالي 25 ثانية، أو ربما بضع ثوان، ولكن إذا استغرق ذلك 10 ثوان، فلن يكون ذلك مشروب إسبريسو”.

وبحسب الاتحاد الإيطالي، هناك أربعة متغيرات أخرى يجب أخذها في الاعتبار بشكل صحيح أيضا: فيجب أن يكون هناك ما يتراوح بين 7 و9 غرامات من القهوة لكل مشروب إسبريسو، وذلك بحسب الاختلافات الإقليمية بين الشمال والجنوب في ما يتعلق بمدى تفضيل الأشخاص للمشروب. كما تتراوح درجة حرارة الماء المثالية ما بين 90 و96 درجة. ثم تأتي الـ “كريما”، وهي الرغوة الغنية أعلى المشروب، ويجب أن يتم ترك ذلك لدقيقتين قبل اعتبار المشروب “مثاليا”.

يشار إلى أن الناس لا يتحمسون لاحتساء الإسبريسو المثالي في إيطاليا فحسب، حيث يدير جيوفاني بورغاريلا مركز تدريب تابع لشركة “إيلي كوفي” للقهوة في يونخ، وهو يحمل اسم “يونيفرسيتا ديل كافيه” (جامعة القهوة).

ولم يسمع بورغاريلا عن الدراسة الجديدة، ولكنه يوضح، “هناك 4 عناصر أساسية للحصول على إسبريسو مثالي… التوليفة، والمطحنة، والماكينة والإنسان”.

ويقول إن “الرغوة” يجب أن تكون ممتازة، موضحا أنه “عندما يخرج الإسبريسو من الماكينة، فإنه يجب أن يتدفق في تيار مستمر مثل ذيل الفأر”.

كما أشار إلى وجود علامة أخرى على جودة المشروب، وهي مدى استمرارية نكهته، وقال “مع الإسبريسو الجيد جدا، يستطيع المرء أن يجد نكهته في فمه لمدة 30 دقيقة بعد احتسائه”.

20