"قهوة زعترة" مونودراما تختزل جزءا من تاريخ القدس

أبوعيشة يروي الكثير من القصص عن التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة مصيرهم المشترك بسبب الاحتلال.
السبت 2019/02/23
نوستالجيا الضحك والبكاء

القدس – تجنب المسرحي الفلسطيني حسام أبوعيشة خلال عرض مسرحيته “قهوة زعترة” التي قدمها بأسلوب المونودراما، ليلة الخميس، على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، استخدام أي مؤثرات صوتية أو موسيقى واكتفى بتقمص 21 شخصية منها ست سيدات على مدار سبعين دقيقة. والمسرحية من تأليف أبوعيشة وبناء درامي وإخراج الفلسطيني كامل الباشا.

ولم يخف أبوعيشة (60 عاما) قلقه من تقديم عمل مسرحي بأسلوب المونودراما للمرة الأولى بعد 41 عاما من الوقوف على خشبة المسرح والمشاركة بالعديد من الأعمال.

وقال قبل أن يبدأ العرض “يمكنني القول إنني تجرأت بعد 41 عاما من العمل في المسرح أن أقدم مونودراما. أنا أتحدث عن 21 شخصية، ما يعني 21 كائنا قائما بذاته”.

وذكر أبوعيشة أن ما يقارب 95 بالمئة من أحداث المسرحية حقيقية جرت في القدس وكان شاهدا على جزء منها، وجزء آخر سمعه من والده من رواد مقهى “زعترة” الذي افتتح في القدس عام 1938 وأغلق بعد ما يقارب من 40 عاما كان فيها مسرحا للكثير من الأحداث التي شهدتها المدينة المقدسة.

ويوظف الممثل كل قدراته الفنية من صوت وحركة وتقليد للأصوات كي يبقي الجمهور الذي كانت تعلو ضحكاته بين وقت وآخر مشدودا إليه. ويتقمص أبوعيشة في العمل الذي يعطي للجمهور تفاصيل كثيرة ودقيقة عن أزقة وحواري المدينة المقدسة الكثير من الشخصيات، منها: الطبيب والتاجر والقائد الوطني وضابط المخابرات الإسرائيلي ومدراء مدارس وأمه وجارته وغيرهم.
ويروي أبوعيشة تفاصيل عن النكبة عام 1948 وعن احتلال المدينة المقدسة 1967، والكثير من القصص عن التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة مصيرهم المشترك بسبب الاحتلال.

وقال “المسرحية هي مجموعة من القصص الحقيقية في أقدم مقهى من مقاهي القدس القديمة.. من العام 1938 وهو تاريخ افتتاح المقهى وحتى عام 1979 عندما أغلق وأُبعد صاحبه إلى الأردن بتهمة مقاومة الاحتلال”.

ويمثل صالح والد حسام أبوعيشة العامل في مقهى زعترة الشخصية الرئيسية في المسرحية. وأوضح حسام أن شخصيات المسرحية “عايشت جزءا منها في بداية السبعينات عندما كنت يافعا، حيث إن بطل المسرحية والدي”.

ويرى أبوعيشة أن مسرحيته “ليست بكاء، إنما صرخة تفيد أن هذا الشيء الذي فقدناه قادرون على إعادته”. وقال “أحببت أن أستعيد هذه الصور عن الحياة التي كانت في المدينة المقدسة وأقدمها للناس”.

وأضاف “ما أريد أن أقوله، هناك الكثير من الأخلاق والمفاهيم الاجتماعية يمكننا استعادتها وتوظيفها كجزء من المقاومة”. ويدعو أبوعشية إلى الاهتمام بالثقافة، لأنها “الجدار الأخير الذي نستند إليه بعد أن خاب أمل الأمة العربية كلها.. لذلك يجب أن يبقى دوره أقوى فأقوى”.

13