قهوتنا تجمع العلويين والسنة على طاولة واحدة في طرابلس

مشروع مقهى ثقافي بدأ يبث الأمل من جديد في قلوب سكان منطقتين في مدينة طرابلس بشمال لبنان متحاربتين سياسيا وأيديولوجيا بعد أن أصبح المكان يجمعهم للتحاور ولتنظيم مناسبات ثقافية تخصهم بعيدا عن الطائفية التي تفتك بالبلاد.
الأربعاء 2016/03/02
الثقافة تسقط الحواجز في "خط تماس"

طرابلس (لبنان) – افتتح الأحد الماضي مقهى ثقافي جديد يجمع أبناء طائفتين طالما عرف عنهما التنافر والاختلاف في لبنان تحديدا في شارع سوريا الذي كان يوما ما جبهة أو خط مواجهة يفصل بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة المتصارعتين.

ويهدف مشروع مقهى “قهوتنا” إلى جمع أفراد طائفتي العلوية والسنة في لبنان على طاولة واحدة عن طريق الفن والثقافة لتبادل الأفكار بعيدا عن العنف والحقد.

وأسست مقهى “قهوتنا” جمعية مارش الأهلية اللبنانية التي سبق لها أن أنتجت مسرحية “حب وحرب ع السطح” التي مثلها شبان من جبل محسن وباب التبانة والمستوحاة من حياتهم اليومية التي عاشوها خلال الاشتباكات بأسلوب كوميدي في محاولة لتجاوز خلافات الماضي بينهم والتي نكأتها الحرب الأهلية السورية.

وساهمت ليا بارودي مؤسسة ورئيسة جمعية مارش في إعداد المسرحية وتأسيس المقهى.

وقالت ليا إن “هذا المشروع هو بمثابة استمرارية لمشروع سابق أطلقته الجمعية منذ سنة، شجعنا من خلاله أهالي منطقتي جبل محسن وباب التبانة على المشاركة في إنتاج مسرحية مستوحاة من حياتهم اليومية بهدف تجاوز الخلافات والصراعات الطائفية بينهم. وانتقلوا من أعداء إلى أصدقاء وحتى ممثلين. أردنا أن ننشر رسالة سلام بين اللبنانيين وفي العالم من خلال الفن والثقافة”.

وأضافت “إن مشكلة المنطقة الأساسية اقتصادية أكثر مما هي مشكلة أيديولوجية. فالشباب يلجأون في مرحلة معينة من العمر إلى العنف وحتى مرات إلى التطرف، ليس بالضرورة لأسباب أيديولوجية لكن ببساطة لأنهم يعيشون داخل بيئة فقيرة يجتمع فيها الظلم بالبؤس والتهميش. ففكرنا في اففتاح مقهى يجمع الشباب لتبادل الأفكار ويشكل مردودا ماديا للبعض منهم في نفس الوقت”.

وبينما رحب بعض سكان المنطقتين السُنية (باب التبانة) والعلوية (جبل محسن) بمشروع المسرحية آنذاك فقد اتهم البعض ممن مثلوا فيها بالخيانة. لكن مشروع “قهوتنا” قوبل بالكثير من الإشادة بعد أكثر من عام على تحقيق السلام في طرابلس.

وقال موظف اجتماعي في باب التبانة يدعى أحمد المرج “إن مشروع المقهى مهم بالنسبة إلى المنطقتين المنكوبتين. فكرة الجمعية تعزز التواصل وهي تقوم بأعمال وإنجازات مهمة وناجحة جدا تعجز الدولة اللبنانية عن القيام بها في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد”.

وذكر تقرير عن الفقر أصدرته الأمم المتحدة في يناير 2015 أن نحو 57 في المئة من سكان مدينة طرابلس اللبنانية صنفوا بأنهم “محرومون”.

وسلط الممثل اللبناني ميشال أبو سليمان الضوء على أهمية المسرحية باعتبارها وسيلة للعلاج بالدراما، موضحا أن المقهى سيواصل هذا المسار. وقال “نحن قمنا بجلسة لاختيار وتوزيع الأدوار على عدد من الشباب من الجبل ومن التبانة للمشاركة في المسرحية”.

وتفاقم التوتر بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة عندما تفجر الصراع عبر الحدود في سوريا واضعا حكومة الرئيس السوري بشار الأسد – وهو علوي – في مواجهة معارضين يغلب عليهم السُنة. وتحول التوتر إلى أعمال عنف شديد سقط فيها ضحايا في بعض الأحيان. لكن الوضع في طرابلس حاليا يخيم عليه الهدوء منذ أكثر من عام.

24