قهوجي: لبنان سيمر بمرحلة "حساسة ودقيقة"

الجمعة 2014/05/23
جان قهوجي يدعو اللبنانيين إلى الحفاظ على وحدة بلادهم واستقرار ها

بيروت- وصف قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الجمعة المرحلة المقبلة التي سيمر بها لبنان بـ"الحساسة والدقيقة ". وقال قهوجي في "أمر اليوم " بمناسبة الذكرى 14 لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي "عيد التحرير " الذي يصادف الأحد المقبل "إن المرحلة المقبلة حساسة ودقيقة وستكونون حريصين كما كنتم دائما، على الوفاء لقسمكم ووعدكم للبنان، والعمل بكل وعي وانضباط من أجل الحفاظ على وحدته واستقراره".

وأضاف أنه "على الرغم من كل المناسبات الأليمة التي نمر بها، سنبقى متماسكين، نعمل كي تبقى أعيادنا الوطنية محطات أمل ووعد بمستقبل أفضل، يكون فيه الجيش على قدر التطلعات والآمال المعلقة عليه".

وقال قهوجي "كان من المفترض أن تكون ذكرى عيد المقاومة والتحرير هذه السنة، مناسبة للاحتفال بالنصر الذي حققه لبنان بانسحاب العدو الإسرائيلي عن أرضه، وبفرحة انتخاب رئيس جديد للجمهورية".

وأضاف "لكنه من المؤسف أن تترافق أعيادنا ومناسباتنا الوطنية مع محطات مؤلمة من تاريخنا.ففي عيد الاستقلال العام 1989، اغتيل رئيس الجمهورية الأستاذ رينه معوض.

ويوم عيد الاستقلال العام 2007 خرج الرئيس العماد إميل لحود من قصر بعبدا من دون أن يسلم مقاليد السلطة إلى خلفه، وبدلا من أن نحتفل بالاستقلال دخلنا للمرة الثانية في تاريخنا مرحلة الفراغ الرئاسي، بعد المرحلة التي عاشها لبنان العام 1988، وانتهت بإقرار وثيقة الوفاق الوطني".

وقال قهوجي"في هذا اليوم نقدر بمهابة دقة الأوضاع الراهنة وخطورتها، في وقت يعيش لبنان على وقع الخوف من الشغور الرئاسي للمرة الثالثة في هذه الفترة الحساسة من تاريخه".

يشار إلى أن مجلس النواب اللبناني فشل الخميس الماضي في محاولة أخيرة لانتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان قبل انتهاء فترة ولايته لتتجه البلاد التي تعاني من تداعيات الحرب الأهلية في سوريا نحو فراغ منصب الرئاسة.

وللمرة الخامسة لم يستطع النواب تأمين النصاب المطلوب لانتخاب رئيس وذلك قبل 48 ساعة من مغادرة سليمان القصر الرئاسي.وينبع المأزق السياسي الذي وصلت إليه الأمور من الانقسامات العميقة التي زادتها سوءا التوترات الطائفية جراء الصراع في سوريا بين الفريقين السياسيين الأساسيين في لبنان تكتل قوى الثامن من آذار بقيادة حزب الله الذي يدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتكتل قوى الرابع عشر من آذار المنافس له والذي يدعم مناوئي نظام الأسد.

وكان خالد الضاهر النائب في كتلة المستقبل بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري قال للصحفيين بعد جلسة الخميس الماضي التي قاطعها نواب في قوى الثامن من آذار بسبب عدم التوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية "نحن نتجه للفراغ في القصر الرئاسي".

ويأتي الفراغ الرئاسي في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة لقيادة تركز على التعامل مع امتداد آثار الحرب الأهلية في سوريا إلى لبنان وقضية وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه إلى جانب عجز مالي في الموازنة يقارب العشرة في المئة من اقتصاده والإخلال بالتوازن الطائفي الدقيق في لبنان.

ومعظم اللاجئين ينتمون للسنة مثل المقاتلين المعارضين الذين يقاتلون للإطاحة بالأسد. ويدعم حزب الله الشيعي ومن خلفه إيران الرئيس الأسد الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية المنتمية للشيعة.

وبموجب نظام تقاسم السلطة المعتمد في لبنان يجب ان يكون رئيس الجمهورية مسيحيا من الطائفة المارونية ورئيس الحكومة مسلما من الطائفة السنية ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.

كما قال النائب أحمد فتفت وهو من قوى 14 آذار "البلد ذاهب نحو المجهول ولا أحد يعرف بعد الآن ما إذا كان الفراغ سيكون قصيرا أو لا ومتى يتم ملء هذا المنصب".

وأضاف "نحن عمليا دخلنا في مرحلة جديدة وخطيرة جدا قد تدفع البلد إلى المجهول. لم يعد هناك سقف للفراغ وهذا قد ينجر على ?المجلس النيابي وربما قد يؤدي إلى انهيار في الحكومة ويدخل البلد في المجهول."

وبالرغم من تحذيرات فتفت من عواقب الفراغ الوخيمة يبدو أن اللبنانيين اعتادوا على الجمود السياسي الذي طال أمده قبل تشكيل الحكومة الحالية وحتى قبل انتخاب الرئيس سليمان.

وتأتي هذه الأزمة السياسية بعد شهرين من تأليف حكومة برئاسة تمام سلام ونيلها الثقة في البرلمان اللبناني وبعد عام من الفراغ الحكومي. وكان البرلمان مدد لنفسه العام الماضي إلى نوفمبر تشرين الثاني بعد فشله في الاتفاق على قانون جديد للانتخابات. وبات وضع الانتخابات البرلمانية المقبلة على المحك في ظل الجمود السياسي.

ونادرا ما عرف لبنان في تاريخه الحديث معركة حقيقية في الانتخابات الرئاسية. ولطالما جاء الرئيس نتيجة فرض من الخارج حيث اعتمد السياسيون على اتفاق المملكة العربية السعودية التي تدعم قوى 14 آذار وإيران التي تدعم قوى 8 آذار لحل خلافاتهم.

لكن الحرب في سوريا جعلت لبنان يأتي في مرتبة لاحقة في أولوية اهتمامات اللاعبين الإقليميين في ظل الأزمات المتشعبة في الشرق الأوسط.

وبموجب الدستور ستتولى الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام والتي تضم ممثلين عن غالبية الأطراف اللبنانية مهام رئيس الجمهورية بعد شغور المنصب. وسيكون على الحكومة التحضير للانتخابات البرلمانية المقررة في وقت لاحق هذا العام.

1