قوائم الأفضل؟ ماذا عن الأسوأ

هل يمكن لنا في العالم العربي الاتفاق على فكرة الأفضل والأسوأ عندما يتعلق الأمر بالأعمال والخدمات، اِنس الزعماء؟
الاثنين 2021/07/12
منصة لها وزنها في عالم المال والأعمال

جازفت محللة ذكية من صحيفة فايننشيال تايمز بإطلاق سؤال معكوس عن الأسوأ على إدارة منصة “غلاسدور” المعنية بتصنيف قوائم الأفضل في الشركات والوظائف.

عندما نتعرف على مهام هذه المنصة التي يعتمد عليها الدارسون لشؤون الاقتصاد العالمي وطبيعة التوظيف ومستوى الرواتب وتصنيف الأعمال، نتفهم أهمية المجازفة التي لجأت إليها الصحافية بيليتا كلارك.

تعد “غلاسدور” مرجعا دوليا لكل ما يتعلق بالوظائف، والأهم من ذلك تُعامل تصنيفاتها بشأن الأفضل بثقل لدى الحكومات ومراكز البحوث والجامعات، وهنا تكمن أهمية سؤال بيليتا: ماذا عن الأسوأ؟

لنرى إجابة المتحدث باسم المنصة التي تتفاخر بثقلها في عالم الأعمال: إننا لم نفكر بالأسوأ، ونفضل إلقاء نظرة على أفضل الممارسات وتلك التي تعمل بشكل جيد.

بالطبع تلك الممارسات الجيدة بالنسبة إلى “غلاسدور”. لكن من يهتم بالأسوأ، أيها المتحدث إن لم تكن أنتم؟

أنا سأعيد سؤال بيليتا كلارك بطريقتي وأقول ما الذي يجعل إعداد قائمة بأسوأ الرؤساء العرب أكثر متعة وأهمية من مناقشة من هو الأفضل منهم؟

لا تذهب بعيدا، قد يعني السؤال ويسمح له بالإطلاق عن رؤساء الدول! لكن قائمة الرؤساء تشمل أيضا أكثر من وظيفة رئيس الدولة. هناك الوزراء ومدراء الدوائر والشركات حتى مدراء المدارس. إنهم محسوبون جميعا على الرؤساء التنفيذيين.

السؤال عن الأسوأ لا يبعث على الطاقة السلبية كما يبدو من الوهلة الأولى، لكنه يساعد في فهم والوصول إلى الأفضل.

ألا يقدم ذلك دليلا أكثر فائدة للموظفين والعملاء والمستثمرين خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات والدوائر الأصغر والأقل تدقيقا؟ لأن مجرد الإبقاء على الانطباع الشخصي الذي يقدمه المعارف والأصدقاء عن الأسوأ وفق تجاربهم مع تلك الدوائر، لا يكون موضوعيا على الأغلب.

تحتفي وسائل الإعلام في الدول العربية عندما يتم اختيار أحد مواطنيها في إحدى قوائم الأفضل من قبل المجلات أو المنصات العالمية، وإن كان في ذيل القائمة المئوية. وهو بلا شك أمر حسن ومدعاة إلى الغبطة. لكنها لا تجرؤ مطلقا أن تشير إلى تصنيف ما وَضع فيها فرد أو دولة في قائمة الأسوأ.

دعنا نجرب أشهر قوائم المدن الأفضل معيشة في العالم، عادة ما يشار في ذيلها إلى المدن الأسوأ، وتذكر في الغالب عواصم عربية. فهل كان هذا الخبر موضع اهتمام للحكومات أو الوزارات المعنية، أشك في ذلك! سيقابل هذا التصنيف بالإهمال والاتهام بالانحياز واللاموضوعية.

قبل ذلك، هل يمكن لنا في العالم العربي الاتفاق على فكرة الأفضل والأسوأ عندما يتعلق الأمر بالأعمال والخدمات، اِنس الزعماء؟

24