قوائم الإرهاب لغم يهدد بتفجير مؤتمر فيينا حول سوريا

يشكل تحديد قائمات الجماعات الإرهابية في سوريا أحد أكبر المعضلات التي تواجه اجتماع فيينا 2 القادم في ظل الخلافات الحادة بين الأطراف الدولية حولها، ما يهدد وفق نظر الكثيرين بفشل هذا المؤتمر الذي يرى فيه السوريون بصيص أمل للخروج من أزمة تجاوزت الأربع سنوات وخلفت أكثر من ربع مليون قتيل سوري.
الجمعة 2015/11/13
القوات النظامية تحرز تقدما في أرياف محافظة حلب

دمشق- وجهت الخارجية الروسية، أمس الخميس، اتهاما للولايات المتحدة الأميركية بعدم التنسيق معها حول اللجان الفرعية التي تم تشكيلها والتي يراد من إحداها تحديد قوائم بالجماعات الإرهابية التي تقاتل داخل الأراضي السورية.

يأتي ذلك قبيل يومين على انعقاد اجتماع “فيينا2” الذي يشارك فيه أكثر من 20 بلدا وهيئة دولية، لبحث سبل التسوية السياسية للأزمة السورية. وقالت موسكو إن واشنطن لم تنسق معها قبل إطلاق لجان العمل الفرعية بفيينا، واصفة الخطوة الأميركية بـ“التجربة الفاشلة”.

وانتقدت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ما اعتبرته تجاوز الولايات المتحدة لأطراف دولية وإقليمية فاعلة في المشهد السوري وعدم إشراكها في اللجان الفرعية المشكّلة حديثا.

ولفتت إلى أن هذه اللجان لم تفترض مشاركة كل من إيران والعراق ولبنان وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، مشددة على أن روسيا لا تقبل فرض حلول للأزمة السورية وخطوات أحادية الجانب في عملية التسوية.

وبدأت لجنة تحضيرية تضم مسؤولين من تسع دول، الخميس، في إعداد قائمات بالمنظمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا وأيضا لوائح بالمعارضين الذين يراد إشراكهم في مباحثات مباشرة مع النظام.

ويرى محللون أن تحديد قائمات بالتنظيمات الإرهابية في سوريا لن يكون أمرا هيّنا، في ظل الخلافات الكبيرة بين القوى المشاركة في فيينا2 حول تعريف الإرهاب. وأقر وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، بأن الأمر يشكل معضلة كبيرة أمام الفرقاء الدوليين في مؤتمر فيينا.

وقال هاموند إن “الأطراف المدعوة إلى اجتماع فيينا تعكف حاليا على وضع لائحة بالجماعات الإرهابية التي وجب قتالها في سوريا”، مشيرا إلى أن بعض الدول قد تضطر إلى التخلي عن دعم حلفائها على الأرض.

وتوقع وزير الخارجية البريطاني الكثير من “المساومات” بين الأطراف الدولية حتى التوصل إلى لائحة تميّز من المجموعات الإرهابية والمجموعات المعتدلة. وتوجد في سوريا الآلاف من الفصائل والتنظيمات المسلحة تتفاوت في ما بينها من حيث التأثير والحجم والتحالفات.

محللون يرون أن تحديد قائمات بالتنظيمات الإرهابية في سوريا لن يكون أمرا هيّنا، في ظل الخلافات الكبيرة بين القوى المشاركة في فيينا2 حول تعريف الإرهاب

والسواد الأعظم من هذه الفصائل والتنظيمات تقف خلفه دول عربية وإقليمية وغربية تدعمه، ماديا وتسليحيا وحتى سياسيا، الأمر الذي يصعّب من عملية تصنيف هذه الجماعات بين معتدلة أو إرهابية.

فتركيا وقطر على سبيل المثال تصران على عدم إدراج جيش الفتح، الذي تعتبر جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا عموده الفقري، ضمن قائمات الجماعات الإرهابية وكذلك الشأن بالنسبة إلى حركة أحرار الشام وجيش الشام (وهما مزيج من الإخوان والجهاديين)، بالمقابل تصر روسيا وإيران وبعض الدول العربية على اعتبارهم إرهابيون وجب قتالهم في سوريا.

وترى الولايات المتحدة الأميركية كما غالبية الدول الغربية أن وحدات حماية الشعب الكردي التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي، من الأطراف المعتدلة الأمر الذي تشدد أنقرة على رفضه وتطالب بوضع هذا الفصيل ضمن القائمة السوداء.

وعلى المقلب الآخر نجد أن إيران وبدرجة أقل روسيا ترى في حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية (أبو الفضل العباس، والنجباء والفاطميون…) وحتى الأفغانية تنظيمات معتدلة تدافع “عن الشرعية”، وهو ما ترفضه بشدة المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر والدول الغربية وتتمسك هذه الدول باعتبارهم جماعات إرهابية.وعلى ضوء ذلك يبدو أن تحديد قائمة فعلية بالجماعات المتطرفة التي وجب مواجهتها في سوريا أمر جد معقد، يصعب حسمه.

ولا تقتصر معضلة اجتماع فيينا فقط على قوائم الجماعات الإرهابية، فهناك مسألة ضرورية وإن كانت ليست بالعسر ذاته، وهي تحديد قائمة بأسماء المعارضين السياسيين المخول لهم المشاركة في مفاوضات مباشرة مع النظام، والذين لا بد ألا يتجاوز عددهم الـ25 فردا.

وقدمت روسيا لائحة بـ 38 شخصية فيما حددت مصر 10 شخصيات فقط، أما المملكة العربية السعودية فطرحت 20 اسما. وتصر الرياض كما الدوحة وأنقرة على ضرورة أن يكون للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة النصيب الأكبر في تمثيل المعارضة، وهو محل رفض من بعض الأطراف وبخاصة الإيرانيين والروس.

فيليب هاموند: بعض الدول قد تضطر إلى التخلي عن دعم حلفائها على الأرض

وإزاء هذا الوضع يبدي أغلب المحللين تشاؤما حيال إمكانية التوصل إلى حل في فيينا، معتبرين أن سيناريو جنيف 1 و2 هو الأقرب في ظل كل هذه التناقضات، فضلا عن الخلاف المتجذر وهي مسألة بقاء الأسد في السلطة.

ويعتبر العديد من المحللين أن موسكو نفسها تستشعر عدم إمكانية تحقيق تسوية سياسية في ظل الوضع القائم، وبناء عليه صعدت مؤخرا من عملياتها الداعمة للنظام على جبهات القتال وبخاصة في حلب التي تعتبر السيطرة عليها مفصلية في الصراع السوري. وكانت موسكو قد خففت خلال الأسابيع الماضية من قصفها الجوي لمناطق سيطرة المعارضة وذلك لإعطاء الفرصة لمفاوضات فيينا التي كانت المُبادرة بطرحها.

وتمكن، أمس الخميس، الجيش السوري بدعم من الطيران الحربي الروسي، من السيطرة على بلدة الحاضر، أبرز معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الجنوبي، في تقدم هو الثاني من نوعه منذ مطلع الأسبوع في هذه المحافظة.

وقال مصدر عسكري سوري “سيطر الجيش السوري وحلفاؤه بشكل كامل على بلدة الحاضر” التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن مدينة حلب، مركز المحافظة. وكانت البلدة الاستراتيجية تحت سيطرة فصائل إسلامية ومقاتلة أبرزها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا).

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته سيطرة قوات النظام ومقاتلي حزب الله على “أجزاء كبيرة من البلدة”، مشيرا إلى “معارك عنيفة” مستمرة بين الطرفين داخل البلدة.

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن الحاضر “تعد المعقل الأبرز للفصائل المقاتلة في ريف حلب الجنوبي”، موضحا أن “سيطرة قوات النظام على البلدة تجعلها قريبة من طريق دمشق حلب الدولي” الذي تسيطر الفصائل على أجزاء كبيرة منه منذ عام 2012.

وتأتي سيطرة قوات النظام على بلدة الحاضر بعد 48 ساعة على فكها الحصار عن مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، والذي كان محاصرا من تنظيم الدولة الإسلامية منذ ربيع 2014.

2