قوات أميركية في القيارة لقطع طريق الموصل على إيران

الثلاثاء 2016/07/12
القلق يتنامى من الدور الإيراني في العراق

بغداد - يعمل وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر على إقناع المسؤولين العراقيين الذين سيلتقي بهم خلال زيارته الحالية لبغداد، وبينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي، بأن يسمحوا لمستشاري بلاده الموجودين في العراق بالاستفادة القصوى من قاعدة القيارة ذات الموقع الاستراتيجي في معركة استعادة الموصل.

ولا يستبعد مراقبون أن يتحول هذا الطلب الظرفي إلى أمر دائم خاصة في ظل استمرار تدفق المستشارين الأميركيين إلى العراق ما يوحي بأن الهدف يتجاوز مهمة هزيمة داعش إلى وجود رغبة لدى واشنطن في إعادة الانتشار بالعراق والبحث عن مواقع استراتيجية تسهل عمل العسكريين الأميركيين في المستقبل.

ولا تخفي الولايات المتحدة قلقها من الوجود العسكري والاستخباراتي الإيراني في العراق خاصة أنه يلقى ترحيبا من التحالف الوطني الذي يسيطر على الحكومة المركزية في بغداد.

ويسابق الأميركيون الزمن لمنع إيران من نشر “مستشاريها” العسكريين في مواقع ذات أهمية استراتيجية، وخاصة بالقيارة التي تعتبر منطقة “قطع” بين الامتدادات الجغرافية القادمة من إيران وصولا إلى الشمال الغربي في العراق حيث التماس مع سوريا وقوات حزب الله هناك.

ومن شأن التغاضي عن التمدد الاستخباراتي الإيراني بين العراق وسوريا أن يخلق مشكلة مستقبلية للأميركيين الذين يسارعون الآن للعودة إلى العراق تحت غطاء الحرب على داعش لمنع الاستئثار الإيراني الكامل به.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى قاعدة متقدمة ومتوسطة بين حلفائها في آن آخر. وتوفر القيارة مكانا مثاليا في تقاطعات القوى الحليفة لها من أكراد وعشائر في الحشد الوطني (السني) ومن الجيش العراقي.

وتبتعد قاعدة القيارة بما يكفي عن مناطق الحشد الشعبي التقليدية على عكس الفلوجة حيث كانت احتمالات الاحتكاك واردة بين القوات الأميركية والميليشيا المدعومة إيرانيا.

وقال خبراء إن اختيار القيارة مهم أيضا لأنها منطقة خالية نسبيا من السكان مما يجعل الحركة إليها ومنها بعيدة عن التهديدات من التنظيمات القريبة من داعش.

وبدأ الوزير الأميركي الاثنين زيارة إلى بغداد لم يعلن عنها من قبل، وذلك للاجتماع مع قادة عسكريين أميركيين، ومسؤولين عراقيين.

وقال كارتر، إن القوات الأميركية وقوات التحالف ستستخدم القاعدة الجوية التي تمت استعادتها مؤخرا في القيارة كمنصة انطلاق، لمعركة طال انتظارها لاستعادة الموصل.

الصعود باتجاه الموصل

وأوضح أن المستشارين الأميركيين مستعدون لمرافقة القوات العراقية إذا تطلب الأمر، أثناء تحركها باتجاه الموصل، لافتا إلى أن القوات الأميركية ستساعد بغداد على إقامة مركز لوجستي في قاعدة القيارة لاستخدامها في التقدم نحو الموصل.

وأعلن كارتر أن بلاده سترسل 560 جنديا إضافيا إلى العراق للمساعدة في القتال ضد داعش مع الاستعداد لمعركة استعادة الموصل. وبذلك سيرتفع عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق إلى أكثر من 4600 عنصر وغالبيتهم يقدمون المشورة ويقومون بتدريب القوات العراقية.

وقال “يسعدني اليوم أن أطلعكم…أننا اتفقنا على دعم الولايات المتحدة الجهود العراقية لعزل الموصل والضغط عليها عبر نشر 560 جنديا إضافيا”.

وأعلن البنتاغون في بيان أرفق بإعلان كارتر أن “القوات الإضافية ستوفر عددا من أنشطة الدعم لقوى الأمن العراقية بما فيها البنى التحتية والقدرات اللوجستية في القاعدة الجوية قرب القيارة”.

وأجرى وزير الدفاع الأميركي اتصالا هاتفيا برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في خطوة هدفها التأكيد على أن بلاده لا تضع بيضها في سلة الحكومة لوحدها، خاصة أن قوات البيشمركة أثبتت قدرات عالية في مواجهة داعش بينما لا يزال الجيش وقوات الأمن في بغداد يعتمدان بشكل كبير على ميليشيا الأحزاب الحاكمة لحسم الموقف على الأرض في مواجهة داعش.

وتعهدت الولايات المتحدة بدعم البيشمركة الكردية التي تخوض معارك ضد داعش في الموصل بمساعدات تبلغ 415 مليون دولار.

وتعتبر قاعدة القيارة 58 كلم جنوب الموصل أكبر القواعد العسكرية الاستراتيجية.

وبعد غزو 2003 استخدمت القوات الأميركية القاعدة كمعسكر لها بعد أن قامت بترميم المدرج وبرج المراقبة وفي 2010 سلمتها إلى القوات العراقية.

وسقطت القاعدة بيد تنظيم داعش في يونيو 2014 من دون قتال واستخدمها التنظيم كمعسكر وكسجن. وتضم القيارة مدرجين للطيران وتأمينهما يعني تأمين خط إمداد ونقل للقوات العراقية التي تتهيأ لاستعادة الموصل المعقل الرئيسي للجهاديين في العراق.

وقال مسؤول بالجيش العراقي إن قاعدة القيّارة ستستخدم خلال فترة قصيرة لتقديم الإسناد الجوي للقطعات (الوحدات) البرية خلال عملية تحرير الموصل.

وذكر العميد يحيى رسول المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة (تابعة للجيش العراقي) أن “المدارج الخاصة بالطائرات في قاعدة القيارة العسكرية، لم تدمر باستثناء شيء بسيط، وباستطاعتنا إعادة تأهيلها سريعا”.

وأضاف أن “البنى التحتية والمرافق الأخرى الخاصة بالقاعدة العسكرية مدمرة”، لافتا أنه “سيكون لها تأثير استراتيجي كبير على سير العمليات المزمعة باتجاه الموصل”.

وقال الخبراء العسكريون إن استعادة القاعدة ستكون لها أهمية ميدانية تتمثل في سرعة حسم بقية المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم في المحور الشمالي، فضلا عن جعل عملية تحرير الموصل أسهل.

ويقول العميد الركن المتقاعد عبدالكريم الجبوري إن “تحرير قاعدة القيارة سيفصل بين مواقع داعش في الموصل، ومواقعه في بقية المناطق سواء في الشرقاط أو الحويجة وبالتالي قطع طرق الإمداد بين الجانبين”.

1