قوات استطلاع أميركية في ليبيا تمهيدا لتدخل محتمل

كثر الحديث في الفترة الماضية عن وجود قوات أجنبية من دول مختلفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تستعد لشن حرب على معاقل تنظيم داعش في ليبيا سيتم الإعلان عنها قريبا.
الأربعاء 2016/05/18
السراج يريد مساعدة غربية لتدريب قواته

واشنطن - وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى الاعتراف بوجود قوات لها على الأراضي الليبية، بعد تسريبات نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” نهاية الأسبوع الماضي.

وقالت الصحيفة آنذاك إن هناك فريقين من الجنود يقل عددهما الإجمالي عن 25 جنديا، يعملان في مناطق حول مدينتي مصراتة غرب وبنغازي، سعيا إلى استمالة حلفاء محتملين، وجمع معلومات مخابرات بشأن التهديدات المحتملة.

وجاءت تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية، بيتر كوك، متابطقة مع هذه التسريبات، لكنه أكد أن وجود هذه القوات ليس دائما في ليبيا حيث تدخل وتخرج من وقت إلى آخر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يتوقف فيه رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، التي حظيت بدعم الولايات المتحدة وحلفائها خلال اجتماع فيينا الاثنين، عن التعبير عن رفضه لأي تدخل أجنبي في بلاده، في حين لا يمانع في أن تقتصر المساعدة على تدريب القوات الليبية.

لكن كوك نفى أن يكون هدف هذه القوات حاليا تدريب مقاتلين ليبيين أو تجهيزهم كما حاولت وزارة الدفاع فعله العام الماضي في سوريا، في حين لم يخف استعداد بلاده للقيام بدور عسكري محتمل في ليبيا أين يسيطر تنظيم داعش على عدة مناطق لعل أبرزها مدينة سرت.

إلى ذلك قالت مصادر عسكرية من مدينة مصراتة الثلاثاء إن هناك قوات أميركية على الأرض قرب خطوط المواجهة، لكنها لا تقاتل بل يقتصر دورها على تنفيذ دوريات استطلاع ومراقبة.

حكومة الوفاق الليبية لا ترفض التدخل العسكري لمحاربة تداعش لكنها ما زالت تدرس الموضوع

وذكرت المصادر أن أعداد الجنود الأميركيين يبلغ سبعة جنود، مسلحين ومجهزين بشكل جيد، يستخدمون ثلاث سيارات يابانية الصنع، وهم في تواصل مع أحد القيادات العليا في مصراتة.

في المقابل يرى مراقبون أن حكومة الوفاق لا ترفض التدخل العسكري الغربي لمحاربة تنظيم داعش، لكنها ما زالت تدرس الموضوع في وقت تستغل فيه بعض الحكومات الغربية الموقف الحالي لليبيا من أجل إيجاد حجة تتمكن عبرها من التدخل في البلاد.

وفي خطوة اعتبرها متتبعون تلميحا لطلب التدخل العسكري في بلاده اتهم رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، في مقال نشره بصحيفة “التلغراف” البريطانية، الغرب بالتخلي عن بلاده عقب سقوط الرئيس السابق معمر القذافي، وأكد أن إعادة السيطرة على الفوضى التي حدثت في البلاد إنما هي مسؤوليته.

وأوضح السراج أن تخلي تلك الحكومات عن بلاده في بداية الأزمة جعلها تغرق أكثر في الحرب الأهلية حتى وصل الحال اليوم إلى ما هو عليه.

وليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها معلومات عن وجود قوات أميركية على الأراضي الليبية منذ سقوط النظام السابق في 2011، كان آخرها هبوط طائرة أميركية على متنها عدد من الجنود بقاعدة الوطية الجوية في ديسمبر من العام الماضي، قبل أن تقوم قوات تابعة لمدينة الزنتان بطردها.

مصادر عسكرية في مصراته تؤكد وجود سبعة جنود أميركيين ينفذون دوريات ويقومون بعمليات استطلاع ومراقبة

وقال بيان صادر عن الجيش الوطني الليبي حينها إن الطائرة كان على متنها عدد من المدربين الأميركيين الذين جاؤوا في إطار اتفاقية تم توقيعها في 2012 لتطوير وتدريب الكتيبة 22 صاعقة لكنها عادت أدراجها بعد محاولة قوات تابعة للزنتان احتجازهم.

وشنت الولايات المتحدة عدة غارات جوية استهدفت مواقع شرق ليبيا وغربها لتنظيمات إرهابية على غرار تنظيمي القاعدة وداعش.

وفي يوليو الماضي أعلن البنتاغون مسؤوليته عن قصف جوي استهدف تنظيم أنصار الشريعة في مدينة أجدابيا الواقعة شرق ليبيا وقال حينها إنه قتل زعيمها في المنطقة مختار بلمختار قبل أن ينفي التنظيم ذلك متوعدا بالرد.

واستهدف الطيران الأميركي في فبراير الماضي معسكرا لتنظيم داعش في مدينة صبراتة الواقعة على بعد 70 كلم عن العاصمة طرابلس، قتل خلالها أكثر من 41 إرهابيا أغلبهم من التونسيين.

وفي 8 مارس الماضي تحدثت تقارير إعلامية غربية عن خطة وضعها البنتاغون بعد الاتفاق مع حلفائه فرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وقالت التقارير حينها إن العملية العسكرية ستقوم بعمليات قصف جوي مكثف ضد مواقع تنظيم داعش في ليبيا، خاصة مراكز التدريب ومعسكراته ومراكز القيادة ومخازن الأسلحة والمؤن.

وخلص التقرير حينها إلى أن ضرب داعش سيتزامن مع دعم لقوى عسكرية ليبية محلية على الأرض خاصة منها تلك المعادية لداعش في المنطقة الغربية.

وأعلنت القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا، الاثنين، في اجتماع وزاري في فيينا ضم 25 دولة وهيئة دولية، تأييدها رفع حظر الأسلحة المفروض على طرابلس، مؤكدة عزمها دعم طلب بهذا الشأن ستقدمه حكومة الوفاق الليبية إلى لجنة الأمم المتحدة للعقوبات حول ليبيا، ما سيفسح المجال أمام الحكومة لشراء الأسلحة اللازمة والتجهيزات لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تحددها الأمم المتحدة. وخرج تنظيم داعش في الفترة الأخيرة من معقله الرئيسي في مدينة سرت الواقعة وسط البلاد بعد أن كثف هجماته على مواقع قريبة من مدينتي مصراتة وبني وليد حيث سيطر على مناطق جديدة قريبة من المدينتين كمناطق بوقرين والقداحية والوشكة.

وهدد التنظيم الأسبوع الماضي على لسان مفتيه في مدينة سرت القابعة تحت سيطرته منذ فبراير 2015، باحتلال بني وليد وزليتن ومصراتة وهي مدن تقع غرب ليبيا ولا تبعد كثيرا عن العاصمة طرابلس.

4