قوات الأسد الحلقة الأضعف في الحرب السورية

النظام السوري يشهد أحلك فتراته منذ بداية الأزمة، وسط تواتر المؤشرات على الأرض التي تفيد بقرب نهايته، ولعل قرار داعش بدء هجومه على مركز الحسكة مؤشر إضافي عن وضعيته الميدانية الصعبة.
الجمعة 2015/06/05
فرار مئات السوريين في اتجاه الحدود التركية إثر تقدم داعش صوب الحسكة

دمشق - شكل تقدم تنظيم الدولة الإسلامية صوب مدينة الحسكة الاستراتيجية من جانب سيطرة القوات النظامية، دليلا إضافيا على أن الأخيرة باتت الحلقة الأضعف في المشهد السوري.

وقال محللون في وقت سابق إن النظام ينهار أمام مناوئيه، مستدلين في ذلك على إسراع طهران بإرسال “نحو سبعة الآف مقاتل إيراني وعراقي إلى سوريا لدعمه وخاصة لمنع سقوط العاصمة”.

وتتقاسم وحدات حماية الشعب الكردي والنظام السيطرة على مركز محافظة الحسكة الواقعة شمال شرقي سوريا.

وتتمركز قوات النظام السوري أساسا على الجهة الجنوبية فيما تنتشر الوحدات الكردية في غرب المدينة وشمالها.

وحقق تنظيم الدولة الإسلامية تقدما جديدا نحو الحسكة من الجنوب، في سياق سلسلة من الانتصارات ما فتئ يحققها خلال الفترة الأخيرة، ولعل أهمها الاستيلاء على مدينة تدمر الواقعة وسط البادية السورية بعد انسحاب عناصر النظام منها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي بدأ هجوما عنيفا في 30 مايو في اتجاه الحسكة، تفصله ليلة الأربعاء مسافة 500 كيلومتر من المدينة.

وأوضح المرصد أن المعارك التي وقعت بين القوات النظامية والتنظيم الجهادي “انتهت بسيطرة التنظيم على نقاط عسكرية عدة بينها سجن الأحداث ومحطة لتوليد الكهرباء” بعد تفجيره لست شاحنات مفخخة.

400 عنصر قدموا من محافظة دير الزور لدعم تقدم داعش صوب مركز الحسكة

ويستخدم التنظيم في تقدمه على السيارات المفخخة التي باتت قوته الضاربة في اقتحام تحصينات مناوئيه.

وعلى الرغم من التعزيزات التي سارع النظام إلى الدفع بها لصد تقدم التنظيم المتطرف، إلا أن محللين يرون بأنها لن تؤتي أكلها في ظل حالة الانهيار المعنوي والضعف الذي تعانيه قواته، فضلا عن أن التنظيم قام بدوره بجلب تعزيزات جديدة قوامها 400 مقاتل من محافظة دير الزور القريبة التي يسيطر على معظمها.

وهاجمت وسائل إعلام قريبة من النظام السوري الأكراد، متهمة إياهم بالتخاذل في مؤازرة القوات السورية.

وانتقدت صحيفة “الوطن” السورية في افتتاحيتها الخميس ما اسمته “تخاذل” الأكراد، قائلة “منذ أيام، بدأ تنظيم داعش هجوما عنيفا على مدينة الحسكة في محاولة لاحتلال المدينة وضمها إلى “أراضيه”.

وأضافت أن “المفاجأة” في الهجوم تكمن في “تخاذل بعض الأشقاء الأكراد بالدفاع عن الحسكة”.

وأدرجت الصحيفة هذا الموقف في إطار “أطماع بعض الأكراد السياسية والإقليمية وعمالتهم مع الأميركيين والأوروبيين لتأسيس إقليم أو ما يسمى إدارة ذاتية تخول لهم لاحقا تأسيس دولة على الأراضي السورية والعراقية”، مشيرة إلى وجود “مشروع لتقسيم سوريا” يتصدى له الشعب والجيش السوريان.

وفي رد منه قال الناشط الكردي آرين شيخموس المقيم في مدينة القامشلي الواقعة شمال شرق الحسكة والتي وصلها خلال الساعات الماضية عدد كبير من النازحين من الحسكة، “تتمركز وحدات الحماية في غالبية الأحياء الشمالية والغربية من المدينة ومحيطها”.

وأشار إلى أن هذه الأحياء “احتضنت بعض العائلات النازحة من الأحياء الجنوبية والشرقية خوفا من تقدم التنظيم فيها أو تعرضها لقصف بالهاون”.

زعيم جبهة النصرة حرص في لقائه مع "الجزيرة" القطرية على ترك باب المصالحة مفتوحا مع تنظيم الدولة الإسلامية

من جهة أخرى، ذكر شيخموس أن “الكهرباء قطعت عن المدينة بشكل كامل بالإضافة إلى الاتصالات” منذ سيطرة التنظيم على محطة الكهرباء الأربعاء.

واتسمت علاقة النظام السوري بالأكراد وتحديدا بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تنتمي إليه وحدات حماية الشعب (الفصيل الكردي المسلح الأقوى على الساحة) بالتذبذب بالنظر إلى البراغماتية التي تتصف بها سياسة الأكراد عادة.

ويرى محللون أن الأكراد في الحسكة يحاولون قدر المستطاع الحفاظ على مواقعهم المنتشرة في المحافظة، لأن لديهم إدراكا عميقا بأن النظام لن يصمد في هذه المواجهة مع داعش وإن دعموه.

وفي حال تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة على مدينة الحسكة، ستصبح مركز المحافظة الثاني الذي يخضع لسيطرته بعد الرقة (شمال)، ومركز المحافظة الثالث الذي يخرج عن سيطرة النظام بعد الرقة ومدينة إدلب (شمال غرب).

ولا يقف طموح داعش عند حدود شمال شرقي سوريا الملاصق للعراق وتركيا، حيث يسعى التنظيم للسيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا من جهة حلب وقد حقق مؤخرا تقدما هاما في هذا الاتجاه، نجح من خلاله في قطع معظم إمدادات جبهة النصرة والمعارضة.

الأمر الذي أعاد خلط الأوراق وتأجيل جيش الفتح المنضوية ضمنه النصرة المعركة مع النظام في العاصمة الاقتصادية وتعزيز قواتها لاسترجاع المناطق والقرى التي بسط التنظيم المتطرف سيطرته عليها.

واتهم زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية تنظيم الدولة الإسلامية بـ“قطع طرق” كثيرة بين الشمال والجنوب، ما يحول دون تقدم الجبهة نحو دمشق.

ووصف الجولاني تنظيم الدولة الإسلامية بـ“الخوارج”، قائلا إن من صفاتهم “استباحة دماء المسلمين وتكفير المسلمين دون ضوابط شرعية وتكفير الخصوم”، مضيفا “هم يكفروننا لكن نحن بالطبع لا نكفرهم”. وأكد أنه “ليس هناك حل أو منظور للحل بيننا وبينهم في الوقت الحالي، نأمل أن يتوبوا (…) وإن لم يكن ذلك فليس بيننا وبينهم إلا القتال”.

ويرى محللون أن زعيم النصرة حرص في تطرقه لداعش على ترك باب المصالحة معه مفتوحا، معتبرين أن هذا أمر طبيعي ذلك أنه وإن اختلفت قراءاتهم للمشهد فإنهما ينهلان من نفس الوعاء الأيديولوجي.

4