قوات الأسد تضيّق الخناق على مقاتلي المعارضة في حمص

السبت 2014/04/19
حمص تشهد "اشتباكات عنيفة على جميع المحاور"

دمشق ـ أفاد مصدر امني سوري وكالة فرانس برس الجمعة ان القوات النظامية تتقدم في الاحياء المحاصرة لمدينة حمص، وتضيق الخناق على مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون عليها.

وبدأت القوات النظامية الثلاثاء حملة واسعة على آخر معاقل المعارضين في حمص ثالث كبرى مدن سوريا، وحيث قتل الجمعة 14 شخصا في تفجير سيارة مفخخة قرب مسجد في حي تسيطر عليه القوات النظامية.

وقال المصدر الامني "ثمة تقدم في المدينة القديمة. كل يوم يتم استعادة كتل من الابنية ويضيق الحصار على المجموعات الارهابية في الداخل"، مشيرا الى ان "الطوق يضيق عليهم بالتدرج".

واوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان القوات النظامية سيطرت على "مبان وكتل بنائية" في حيي باب هود ووادي السايح، مشيرا الى ان "هذا التقدم لا يغير اي شيء في موازين القوى"، اذ ان القوات النظامية "لم تتمكن من السيطرة على شوارع بكاملها".

وافاد المرصد ان الاحياء المحاصرة تعرضت الجمعة لقصف بالطيران المروحي، مع تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وعناصر الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي كتائب المعارضة من جهة اخرى.

ومن أبرز الاحياء المحاصرة حمص القديمة وباب هود ووادي السايح. وتقع هذه المناطق التي لا تتعدى مساحتها اربعة كيلومترات مربعة، تحت حصار خانق مفروض من القوات النظامية منذ نحو عامين.

وقال عبد الرحمن ان "المعارك هي على شكل حرب شوارع"، مشيرا الى وجود "مئات المقاتلين الذين يعرفون المنطقة جيداً، وهم رفضوا الخروج في اطار التسوية ويريدون القتال حتى النهاية".

ومطلع العام الجاري، تم اجلاء نحو 1400 مدني من الاحياء المحاصرة في اطار اتفاق اشرفت عليه الامم المتحدة. ولا يزال في هذه الاحياء نحو 1200 مقاتل و180 مدنيا بينهم 60 ناشطا.

واعربت الولايات المتحدة الجمعة عن قلقها حيال الوضع "المأسوي والميؤوس منه" في حمص وحضت نظام بشار الاسد على وقف الهجمات ضد حمص القديمة وفتح ممر انساني. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جينيفر بساكي ان "عمليات القصف التي يقوم بها النظام وتطويق المدينة تشكل مثالا سافلا لاستراتيجيته في ارض المعركة القائمة على التجويع من اجل السيطرة".

واضافت "ندعو جميع الذين لهم نفوذ على نظام الاسد للانتباه الى هدفه غير الانساني وحمله على وضع حد لهذه الاعمال الوحشية التي يقوم بها ضد المدنيين".

واعرب اعضاء مجلس الامن الدولي الخميس عن "قلقهم الشديد" حيال مصير المدنيين المحاصرين، مطالبين "بالتطبيق الفوري للقرار 2139" الصادر في 22 فبراير، والداعي الى تسهيل وصول المساعدات الانسانية في سوريا.

كما طالب الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي النظام والمعارضة "بالحاح" بالعودة الى طاولة المفاوضات للاتفاق على رفع الحصار.

وفي حمص، افاد التلفزيون الرسمي السوري عن سقوط "14 شهيدا وعدد من الجرحى في تفجير ارهابي امام جامع بلال الحبشي في مساكن ضاحية الوليد في حمص"، والواقعة تحت سيطرة النظام.

ووقع التفجير "اثناء خروج المصلين من صلاة الجمعة"، بحسب التلفزيون. وقال المرصد السوري ان التفجير ناجم عن سيارة مفخخة.

وفي ريف دمشق، افاد المرصد عن شن الطيران الحربي "15 غارة منذ صباح اليوم على بلدة المليحة ومحيطها"، تزامنا مع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة من جهة، والقوات النظامية مدعومة بحزب الله اللبناني، على اطراف البلدة وفي محيطها.

وافادت "الهيئة العامة للثورة السورية" في بريد الكتروني ان البلدة تتعرض لقصف مدفعي "همجي"، وتشهد "اشتباكات عنيفة على جميع المحاور".

وتتعرض المليحة منذ الاسبوع الماضي لقصف جوي ومدفعي مكثف، مع محاولة النظام اقتحام هذه البلدة الواقعة على المدخل الجنوبي للغوطة الشرقية المحاصرة، والتي تعد من ابرز معاقل المعارضة قرب دمشق.

وفي حلب (شمال)، افاد المرصد عن مقتل عشرة اشخاص على الاقل في قصف جوي استهدف حيي طريق الباب وباب قنسرين (شرق) الواقعين تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

وفي شمال غرب المدينة، تتواصل المعارك في محيط ثكنة هنانو، وهي من الاكبر للقوات النظامية في البلاد، بحسب المرصد. وشن المقاتلون الخميس هجوما على الثكنة الواقعة على مرتفع يشرف على طريق امداد رئيسية من الريف الشمالي، ما ادى الى مقتل نحو 50 عنصرا من القوات النظامية ومقاتلي المعارضة.

وتزامنا مع معارك الخميس، استهدف المقاتلون بقذائف الهاون العديد من الاحياء التي يسيطر عليها النظام في غرب حلب، ما ادى الى مقتل 25 شخصا، بحسب ما اعلن المرصد الجمعة.

وادى النزاع السوري المستمر منذ ثلاثة اعوام، الى مقتل اكثر من 150 الف شخص، بحسب المرصد.

1