قوات الأسد تهاجم تدمر للحصول على ممر إلى حقول النفط

الثلاثاء 2015/06/23
صراع محموم في سوريا يدفع بالوضع الإنساني إلى الهاوية

دمشق – عزا مراقبون الهجوم الذي بدأته القوات السورية على مدينة تدمر الواقعة تحت سيطرة “الدولة الإسلامية” إلى الرغبة في الحصول على ممر إلى حقول النفط التي خسرها النظام في مواجهة التنظيم، وهو ما من شأنه أن يمكنه من أوراق إضافية في حرب البقاء.

وأصبحت القوات السورية على بعد عشرة كيلومترات فقط عن مركز مدينة تدمر، وذلك لتأمين معابر آمنة لحقول النفط والغاز القريبة من المدينة الأثرية والتي تعتبر المصدر الرئيسي لتوليد الطاقة في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

وفقد النظام السوري الكثير من المواقع ذات الأهمية من حيث النفط والغاز، ما أعاق قدرته على الاستمرار في الحصول على الأسلحة لقواته التي شهدت في الفترة الأخيرة خسائر كثيرة وسط حديث عن تدني معنويات الجنود الذين أصبحوا يعانون للحصول على المؤن، فيما يتمتع خصومهم من المعارضة المسلحة أو تنظيم داعش بإمكانيات كبيرة.

وتمكنت القوات الحكومية من طرد ميليشيات داعش من منطقة البيارات القريبة من المدينة على مدار اليومين الماضيين.

وأفادت مصادر مقربة من النظام عن “تقدم بري ملموس على الأرض لعناصر المشاة في الجيش في منطقة البيارات الغربية” التي كانت تحت سيطرة التنظيم المتطرف في محافظة حمص.

ويرى محللون أن السبب الرئيسي للتقدم نحو البيارات هو تأمين طريق لنقل النفط من حقل جزل النفطي، وهو ما أكده الناشط السوري ناصر التدمري، في تصريح لـ”العرب” قائلا “شوهدت منذ الأمس أرتال ضخمة من المجنزرات وناقلات الجنود على طريق حمص تدمر تمتد من مطار التيفور العسكري إلى مدينة الفرقلس ولا نعلم وجهتها إلى هذه اللحظة.”

وأضاف الناشط السوري عبر البريد الإلكتروني “التعزيزات المتجهة إلى منطقة جزل الغنية بالنفط أو إلى المناطق المجاورة ربما تهدف إلى وقف تقدم داعش نحو مدينة حمص، أو لرسم حدود التقسيم التي هي متوقعة”.

وأشار إلى أن النظام بدأ بفرض كفيل لدخول المدنيين أو بالاستظهار بسند إقامة إذا أراد أي كان الدخول إلى دمشق وغيرها من المدن”.

وأكد الناشط الذي فضل تعريف اسمه بناصر التدمري أن “طيران قوات الأسد شن أكثر من 25 غارة أمس ليصبح عدد الغارات منذ بداية شهر رمضان إلى اليوم أكثر من مئة غارة استهدفت التجمعات السكنية أغلبها داخل مدينة تدمر”، لكنه استبعد أن تنجح التعزيزات التي استقدمها النظام في السيطرة على المدينة بشكل كامل.

ورجح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن “النظام لن يهاجم تدمر في الوقت الحالي لأنه لا يحظى بحاضنة شعبية داخل المدينة يمكنه الاعتماد عليها لاستعادة السيطرة على تدمر”.

وفخخ مقاتلو تنظيم داعش بالألغام والعبوات الناسفة المواقع الأثرية في تدمر المدرجة على لائحة التراث العالمي، بحسب ما أكد المرصد الأحد، ما يثير مخاوف جدية حول مصير هذا الإرث التاريخي.

ولم تتضح ما إذا كانت أهداف التنظيم من تفخيخ المواقع الأثرية مرتبطة بهجوم القوات الحكومية أم لا.

ولم تتعرض آثار تدمر لأي تخريب حتى الآن منذ سيطرة داعش على المدينة في 21 مايو الماضي، فيما دمر التنظيم مواقع أثرية عدة في العراق، أبرزها آثار الموصل ومدينتا الحضر ونمرود.

وحذر مسؤولون سوريون من أن تنظيم الدولة الإسلامية يخطط لتفجير الآثار القديمة في تدمر وما فيها من أعمدة ومسارح، والتي تعود إلى الحقبة الرومانية، وتعد إرثا ثقافيا عالميا، ما جعل منظمة اليونيسكو تطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحمايتها.

1