قوات الأمن التونسية تضبط منظمين لهجرات سرية إلى أوروبا

دفعت أفواج المهاجرين غير الشرعيين الراغبين في بلوغ السواحل الأوروبية والتي تضاعفت خلال الأشهر الأخيرة الحكومة التونسية إلى مراجعة اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي بهدف ضمان المزيد من حرية التنقل للتونسيين وتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة دخول الفضاء الأوروبي.
الجمعة 2017/10/27
يرى فرصا أفضل على الضفة الأخرى

تونس - تتصدى الحكومة التونسية إلى شبكات متورطة في تنظيم عمليات هجرة غير شرعية إلى أوروبا كما تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي لتسهيل إجراءات منح التأشيرة للتونسيين، في سياق جهودها ضد الهجرة غير الشرعية.

وعادت الظاهرة لتثير نقاشا واسعا في تونس، في ظل تضاعف أفواج المهاجرين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية بطريقة غير قانونية.

وألقت الشرطة التونسية، الخميس، القبض على خمسة من أبرز السماسرة المنظمين للرحلات السرية البحرية نحو السواحل الأوروبية في حملات أمنية واسعة بولاية (محافظة) صفاقس.

وأفادت وزارة الداخلية بأن الشرطة قامت بسلسلة من المداهمات، فجر الخميس، شاركت فيها وحدات أمنية لمكافحة الجريمة مكنت من القبض على خمسة من المتورطين في تنظيم هجرات غير شرعية في منطقة سيدي منصور بمدينة صفاقس.

وتمثل صفاقس منصة انطلاق رئيسية للمئات من قوارب الهجرة محملة بالمهاجرين نحو السواحل الإيطالية. وهي تستأثر لوحدها بحسب أرقام لمنظمات غير حكومية بأكثر من 40 بالمئة من عمليات الهجرة غير الشرعية عبر البحر.

وقال هشام بن أحمد كاتب الدولة للنقل، الثلاثاء، إن “ضمان حرية تنقل الأشخاص وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة من بين النقاط الأساسية التي تتفاوض بشأنها تونس مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التبادل الحر والمعمق (الأليكا)”.

وكلفت الحكومة مكتب دراسات تونسيّا لتقييم اتفاق الشراكة الموقع عام 1995 والذي بموجبه تم إرساء منطقة التبادل الحر الخاصة بالصناعات المعملية.

وأكد بن أحمد أن الحكومة حريصة على تشريك المجتمع المدني والخبراء والكفاءات الجامعية والمهنيين في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق التبادل الحر.

هشام بن أحمد: تسهيل إجراءات التأشيرة من بين نقاط التفاوض حول اتفاقية الأليكا

وحضر لقاء تم تنظيمه، الثلاثاء، للتحاور بشأن الاتفاق سفير الاتحاد الأوروبي بتونس باتريس برغاميني والمفاوض الرئيس من جانب الاتحاد الأوروبي اغناسيو برسيرو وعدد من سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتونس وممثلون عن المجتمع المدني.

وشدد بن أحمد، خلال اللقاء، على “أهمية تنقل الأشخاص الطبيعيين في إطار اتفاقية الأليكا باعتبار أنها تمثل نقطة محورية ضمن هذا المسار”.

وقال برغاميني إن “اتفاقية (الأليكا) إحدى الآليات القانونية لتجسيم الشراكة المميزة بين تونس والاتحاد الأوروبي وهي لا تقتصر على الأعمال والتجارة بل تشمل أيضا مجالات أخرى على غرار تشغيل الشباب وخلق مواطن شغل”.

وبدأت تونس، في أكتوبر 2016، مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهدف تسهيل منح مواطنيها تأشيرة “شنغن” إلى جانب تفعيل اتفاقية إعادة القبول.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة ديميتريس افراموبولوس، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة البلجيكية بروكسل العام الماضي، إن هذه المفاوضات تعتبر مرحلة مهمة في العلاقات بين الجانبين.

وأضاف افراموبولوس أن تسهيل حصول التونسيين على تأشيرة الشنغن سيعزز الروابط الإنسانية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين الطرفين.

وأشار إلى أن تونس ستكون أول دولة تستفيد من اتفاقية تسهيل الحصول على التأشيرة بهذه الطريقة في شمال أفريقيا. كما لفت إلى أن البدء بتفعيل اتفاقية إعادة القبول بالتزامن مع بدء اتفاقية التأشيرة سيوقف مخاطر الهجرة غير الشرعية القادمة من تونس.

وتفضي الاتفاقية إلى تسهيل أو إلغاء جزء من مطالب الحصول على التأشيرة للبعض من الفئات المهنية في البلد الموقع على الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

وتشهد تونس ارتفاعا لافتا في عمليات الهجرة غير الشرعية، انطلاقا من سواحلها في ظل تناقص أعداد المراكب المنطلقة من سواحل ليبيا المجاورة.

وقالت السلطات التونسية إن نحو 900 مهاجر تونسي وصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية خلال أسبوع واحد الشهر الجاري.

وفي الرابع من أكتوبر الجاري أدى اصطدام مركب تابع لجيش البحر بقارب يقل مهاجرين قبالة سواحل جزيرة قرقنة التابعة لولاية صفاقس إلى وفاة أكثر من أربعين مهاجرا وإنقاذ 38.

ونفذت مدينة بئر علي بن خليفة التابعة لولاية صفاقس، الأربعاء، إضرابا عاما للمطالبة بتحقيق التنمية بالمدينة وتنديدا بالغموض الذي يلف حادث غرق قارب المهاجرين غير الشرعيين.

ولقي 10 من أبناء المدينة مصرعهم في حادث غرق المركب، وانتشلت طواقم الإنقاذ جثث 9 منهم فيما بقيت الجثة الأخيرة مفقودة.

وقال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي) “وصل 5 آلاف مهاجر غير شرعي تونسي إلى السواحل الإيطالية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة”.

ووفق بيانات رسمية، فقد بلغت نسبة البطالة في تونس، خلال الربع الثاني من 2017 نحو 15.3 بالمئة.

4