قوات الأمن السعودية ترفع مستوى الجاهزية في مواجهة التشدد

الجمعة 2015/03/20
التدريب الأخير يضيق الخناق على مختلف مخططات الإرهابيين بالنيل من أمن السعودية

الرياض - أنهت قوات الأمن السعودية تمرينا مشتركا يحمل اسم «وطن 85»، أكد عدد من المراقبين أهميته من حيث رفع جاهزية الأمن السعودي في مواجهة المخاطر من ناحية وبعث رسائل قوية للمتربصين باستقرار المملكة من ناحية ثانية.

قال الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد السعودي ووزير الداخلية، مساء الأربعاء ، إن نجاح تمرين “وطن 85”، “يعطي رسالة واضحة لكل متربص بأمن الوطن، أن أمامه رجالاَ صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.

جاء هذا في كلمة له خلال رعايته، حفل ختام التمرين التعبوي الأول المشترك لقوى الأمن الداخلي “وطن 85” بمنطقة الحدود الشمالية، الذي استمر على مدار 21 يوما، بمشاركة 1500 رجل أمن من قطاعات مختلفة بهدف “مواجهة التنامي الملحوظ في نشاطات الجماعات والتنظيمات المتطرفة”.

وتضمن التمرين الكثير من السيناريوهات المحاكية للواقع بخطط زمنية مرسومة استغرقت 149 ساعة تدريب وتنمية مهارات، حسب وكالة الأنباء السعودية.

وقال ولي ولي العهد السعودي في كلمته التي نشرت نصها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، موجها حديثه للمشاركين في التمرين “ما تقومون به من رسالة سامية وما تؤدونه من واجبات أمنية مهمة تجاه خدمة دينكم وحماية أمن وطنكم واستقرار مواطنيكم يتطلب بالضرورة جهوزية أمنية عالية وكفاءة أداء متنامية وتنسيقا وتعاونا متكاملين بين كافة القطاعات الأمنية”.

وتابع “لتكون مواجهة الفعل الإجرامي مانعة لوقوعه رادعة لمرتكبيه حامية لأمن الوطن ومواطنيه والوافدين إليه والمقيمين فيه”.

وبدت المملكة العربية السعودية خلال الفترة القليلة الماضية، شديدة الحذر مما يجري في المنطقة من عنف متصاعد، وخصوصا في العراق حيث طرح زحف المسلّحين على مناطق واسعة من البلاد، تحديات أمنية على جيرانه وبينهم السعودية.

الأمير محمد بن نايف: نجاح تمرين «وطن 85» رسالة لكل متربص بأمن الوطن

كما أنّ اضطراب الأوضاع في اليمن الذي يشهد حربين متزامنتين ضدّ كلّ من تنظيم القاعدة، وجماعة الحوثي الشيعية، يظل مصدر قلق للسعودية.

وأكد ولي ولي العهد أن “القيام بالتمرين التعبوي المشترك للقطاعات الأمنية منهجية أمنية متطورة تقوم على الأخذ بأسباب القوة ومعطيات العلوم والتقنية وأساليب التدريب والتنسيق المتكاملة من أجل تحقيق تلك الغايات السامية”.

وأضاف “أسعدني كثيراً ما تحقق للتمرين من نجاح يعزز فعالية الأداء الأمني ويعطي رسالة واضحة لكل متربص بأمن هذا الوطن أنه أمام رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال نستذكر على الدوام تضحياتهم المشرفة واستشهادهم دفاعا عن دينهم ووطنهم وقيادتهم ومواطنيهم”.

بعد ذلك، تفقد ولي ولي العهد السعودي، غرفة القيادة والسيطرة لقطاع حرس الحدود في منطقة جديدة عرعر شمالي السعودية، واستمتع إلى شرح مفصل لأبرز مهام الغرفة والمسؤوليات التي يقوم بها حرس الحدود ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لأمن حرس الحدود.

وكان المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي أعلن في وقت سابق أن التمرين يأتي بهدف “مواجهة التنامي الملحوظ في نشاطات الجماعات والتنظيمات المتطرفة، ومحاولاتها المستميتة لاستهداف المملكة بجرائمها الإرهابية للنيل من أمن مواطنيها ومقدراتهم”.

وتشارك السعودية في تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة يقوم بتوجيه ضربات جوية لتنظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق.

ويأتي التمرين بعد نحو 9 أسابيع من تعرض دورية أمنية سعودية بمحاذاة مركز سويف التابع لجديدة عرعر (على بعد 15 كيلومتراً من الحدود العراقية) بمنطقة الحدود الشمالية للمملكة مع العراق إلى هجوم فجر 5 يناير، أسفر عن مقتل 3 من جال الأمن بينهم قائد حرس الحدود بالحدود الشمالية العميد عودة معوض البلوي، و4 من المهاجمين.

وتعيش عدة دول عربية في وضع استنفار في مواجهة أنشطة التنظيمات المتشددة إقليميا، فيما اتخذت الرياض سلسلة من الإجراءات الوقائية لمنع أي نشاط للمجموعات المتشددة من خلال تشديد العقوبات على المنتسبين والمتعاطفين معها.

وتواجه دول الخليج تحديات أمنية ومخاوف من تسللات تقوم بها عناصر متطرفة تلقت تدريبات في اليمن أو العراق أو سوريا أو غيرها من بؤر التوتر وقامت بعدد من الإجراءات التي من شانها أن تضيق الخناق على تحركات الإرهابيين. وعمدت السعودية إلى تشديد العقوبات ضد كل من يثبت التحاقه للقتال إلى جانب الجماعات المتطرفة.

وكان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أصدر في 3 فبراير الماضي، أمرا ملكيا يقضي، بمعاقبة كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت، أو انتمى لتيارات أو جماعات دينية أو فكرية متطرفة أو مصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة. وقضى الأمر بتغليظ عقوبة تلك الجرائم إذا كان مرتكبها “عسكريا” لتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة.

وتشير إحصائيات لوزارة الداخلية السعودية إن عدد السعوديين الذين ذهبوا إلى الدول التي تعاني من صراعات خلال الأعوام الأربعة الماضية بلغ 2284 سعودياً، عاد منهم 645 شخصاً، بحسب تقارير إخبارية.

ويقول مسؤولون أمنيون إن القوات المسلحة على استعداد تام لمواجهة كلّ المخاطر الأمنية الناجمة عن اضطرابات الإقليم بالقول إنّ أفراد وضباط حرس الحدود بالتعاون مع الجهات الأمنية الأخرى في قمة الاستعداد على مدار العام نظرا لطبيعة عملهم.

3