قوات الأمن تترجم تهديدات عبدالمهدي باستخدام القوة المفرطة

رئيس الوزراء العراقي يتوعد المتظاهرين بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد، في وقت تستمر فيه السلطات على اتباع نهج العنف ضد المحتجين.
السبت 2019/11/09
عنف ضد المتظاهرين

بغداد - لا يزال العراقيون مصممين على تحقيق مطالبهم باستمرار تظاهرهم في ساحات الاحتجاج رغم القمع العنيف الذي تعاملت به السلطات لفض الاحتجاجات وسقوط المئات من القتلى وآلاف الجرحى وسط تنديد وقلق دولي من تصاعد موجة العنف لصد حركة الاحتجاج الشعبية العراقية التي انطلقت في جميع محافظات العراق ضد الفساد والبطالة وتردي الوضع المعيشي في البلاد.

تمكنت القوات الأمنية العراقية السبت من صد المتظاهرين واستعادة السيطرة على ثلاثة جسور في بغداد، فيما وقعت مواجهات صباحا في أحد الشوارع التجارية المؤدية إلى ساحة التحرير بوسط العاصمة.

ورغم أن الأعداد الكبيرة من المتظاهرين تتجمع في ساحة التحرير المركزية للاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام"، فإن المواجهات تدور منذ أيام عدة على أربعة من 12 جسراً في بغداد.

وتقدم المتظاهرون أولاً باتجاه جسر الجمهورية، الذي يصل التحرير بالمنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية. ورفعت القوات الأمنية على الجسر ثلاثة حواجز اسمنتية، يقف المتظاهرون عند أولها.

وبعد ذلك، تقدم متظاهرون آخرون باتجاه جسور السنك والأحرار والشهداء الموازية لجسر الجمهورية شمالاً.

وشهدت تلك الجسور الثلاثة ليلاً مواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي صدتهم.

كما قامت القوات العراقية صباح السبت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين المتجمهرين في شارع الرشيد بوسط العاصمة.

يأتي هذا في وقت حذر فيه رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي المتظاهرين بالسجن المؤبد محملا عددا منهم مسؤولية حرق المقرات الرسمية والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة متجاهلا في المقابل دور حلفاء ايران في قتل المحتجين رغم التنديد الدولي.

"نريد وطنا"
"نريد وطنا"

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام".

ودعا عادل عبدالمهدي، المتظاهرين إلى المحافظة على سلمية الاحتجاجات، متوعداً المخالفين بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد.

وقال بيان لمكتب عبد المهدي، صدر في وقت متأخر الجمعة، إن "التظاهرات صاحبتها أفعال إجرامية وإرهابية وبشكل واضح للعيان، بغية النيل من هيبة الدولة وإضعاف مقدراتها، وتستهدف شعب العراق وأمنه".

وأضاف أن "هذه الأفعال لا تمت إلى الممارسات الديمقراطية بصلة، مثل جريمة القتل العمد ضد المواطنين والقوات الأمنية بدون وجه حق".

وتابع أن "عقوبة جريمة التهديد بارتكاب جناية ضد المواطنين الأبرياء والقوات الأمنية، السجن بفترة لا تزيد عن سبع سنوات".

وبيّن أن "جريمة الاعتداء بالضرب أو بالجرح أو العنف على المواطنين الأبرياء والقوات الأمنية، عقوبتها الحبس بفترة لا تزيد عن سنة واحدة".

وأشار أن "جريمة منع موظفي الدولة عن القيام بواجباتهم، عقوبتها الحبس بفترة لا تزيد عن ثلاث سنوات".

وأوضح أن "جريمة تخريب أو هدم أو إتلاف أو احتلال مبانٍ أو أملاك عامة مخصصة للدوائر أو المصالح الحكومية أو المرافق العامة أو منشآت الدولة، ومنها المواصلات والجسور عقوباتها تكون شديدة".

ولفت أن "جريمة حرق بيوت المواطنين الأبرياء ومقرات القوات الأمنية والدوائر الرسمية وشبه الرسمية، عقوبتها السجن المؤبد أو المؤقت".

وأردف "جريمة التحريض والتشجيع بمعاونة مالية على تخريب أو إتلاف أو الإضرار بالمباني أو المصالح الحكومية أو المرافق العامة، عقوبتها السجن بفترة لا تزيد عن عشرين سنة".

وشدد البيان على أن "جريمة مخالفة الأوامر الصادرة من الجهات المختصة، ومنها فرض حظر التجوال في الأوقات المحددة عقوبتها الحبس"، مؤكدا أن "جريمة الاعتداء على القوات الأمنية الموجودة ضمن مناطق وساحات التظاهر عقوبتها الحبس".

خطة لقمع الاحتجاجات في العراق
خطة لقمع الاحتجاجات في العراق

وتابع أن "جريمة بث الإشاعات والدعايات والأخبار الكاذبة بمختلف الطرق العلنية، لزرع الرعب في قلوب المواطنين عقوبتها الحبس"، مشيرا أن "جريمة التحريض بطرق علانية على عدم الانقياد للقانون النافذ عقوبتها الحبس".

وكانت مصادر سياسية وأمنية عراقية قد كشفت عن تفاصيل الخطة التي ينفذها الحشد الشعبي بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، للقضاء على حركة الاحتجاج التي دخلت أسبوعها الثالث.

وتقوم الخطة على أكثر من مرحلة، الأولى تتعلق بالاستعداد التام لتنفيذ عملية عسكرية داخل ساحة التحرير وسط بغداد، هدفها قتل واعتقال أكبر عدد من المتظاهرين.

أما المرحلة الثانية من الخطة، فتستهدف ملاحقة الصحافيين والنشطاء والمتظاهرين خارج ساحات الاحتجاج.

من جانبها أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن قلق بالغ إزاء استمرار ورود تقارير عن حالات الوفاة والإصابات الناجمة عن استخدام قوات الأمن العراقية للقوة ضد المتظاهرين، فضلا عن "عمليات القتل المتعمدة" التي ترتكبها عناصر مسلحة.

وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل، في بيان إن "مكتب حقوق الإنسان في البعثة الأممية بالعراق وثق 269 حالة وفاة في سياق المظاهرات بجميع أنحاء البلاد، وإصابة ما لا يقل عن 8 آلاف آخرين، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن العراقية، مشيرا إلى أن أرقام الخسائر البشرية قد تكون أكبر بكثير.

وبحسب كولفيل، فإن "غالبية الضحايا نجمت عن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن والعناصر المسلحة، التي وصفت على أنها جماعات ميليشيات خاصة، فضلا عن الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب أو غير المناسب للأسلحة الأقل فتكا مثل الغاز المسيل للدموع".

وأفاد البيان باستمرار الاحتجاجات في بغداد هذا الأسبوع، مشيرا إلى توثيق حالات وفيات وإصابات خلال مظاهرات في بغداد والبصرة وذي قار وكربلاء.

وأعربت المفوضية عن القلق إزاء التقارير التي تفيد باختطاف المحتجين والمتطوعين الذين يقدمون المساعدة في المظاهرات بواسطة أشخاص غير معروفين، داعية إلى التحقيق الفوري في هذه الادعاءات، وتوضيح أماكن وجود هؤلاء المفقودين والمسؤولين عن عمليات الاختطاف.