قوات البيشمركة تحرر سنجار من قبضة داعش بغطاء أميركي

تفاقم الجدل بشأن مستقبل قضاء سنجار بعد تحريره من قبل قوات البيشمركة المدعومة بمستشارين أميركيين من قبضة تنظيم داعش تزامنا مع ظهور ملامح صراع يفتح باب الخلاف حول ضم الأقليم إلى إقليم كردستان العراق وتحويله إلى محافظة بدلا من قضاء تابع لمحافظة الموصل.
السبت 2015/11/14
مصير مجهول ينتظر قضاء سنجار في ظل الصراع على ضمه

سنجار (العراق) - فور إعلانه تحرير سنجار، قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إنه أوفى بوعده الذي قطعه بطرد تنظيم داعش من القضاء، مؤكدا في الوقت نفسه أن حكومة الإقليم ستعمل على تحويل القضاء إلى محافظة.

وأوضح في مؤتمر صحفي عقده في جبل سنجار الجمعة بعد ساعات قليلة من استعادة المدينة أن “قوات البيشمركة تمكنت، اليوم، من تحرير قضاء سنجار بالكامل، وهو يوم تاريخي بعد أن نفذنا وعدنا بتحريره”، وأضاف أن “سنجار جزء أصيل من كردستان”.

وفيما لم تبد بغداد رد فعل فوري على تصريحات البارزاني، غير أن رئيس الإقليم شدد على أن حكومته ستعمل مع الحكومة الاتحادية على تحويل القضاء إلى محافظة.

واستعادت قوات البيشمركة الكردية المدينة سنجار من داعش خلال عملية عسكرية واسعة النطاق انطلقت فجر الخميس بغطاء جوي من قوات التحالف الدولي.

وحرصت الولايات المتحدة كالعادة على إبراز دورها، في ظل الصعود الروسي في المنطقة، حينما أبدى وزير الخارجية الأميركية جون كيري من تونس، ثقته في أن المدينة ستحرر خلال أيام.

وأشارت تقديرات كردية إلى أن حوالي 600 مسلح من تنظيم الدولة كانوا في المدينة قبل بدء الهجوم، لكن ما بين 60 و70 مسلحا منهم قتلوا في الغارات الجوية.

وكان بيان لحكومة كردستان قد ذكر أن “القوات الكردية سيطرت على أكثر من 150 كيلومترا مربعا من البلدة من أيدي التنظيم وأن التنظيم ترك وراءه عشرات من مقاتليه أثناء انسحابه من بعض مناطق البلدة”.

والسيطرة على سنجار تعد مكسبا رمزيا واستراتيجيا، إلا أن تحريرها سيفجر صراعا بشأن من له أحقية ضمها، فأهميتها تكمن في أنها باتت ضمن الأراضي المتنازع عليها بين حكومة أربيل وحكومة بغداد من جهة، وبين أربيل والعمال الكردستاني من جهة أخرى.

وتقع سنجار على خط أساسي لإمدادات تنظيم الدولة يربط بين الموصل، معقله في العراق، وسوريا حيث يسيطر على مناطق واسعة. وسيشكل قطع هذا المحور ضربة كبرى للجهاديين في مجال نقل المقاتلين والمعدات بين شمال العراق وسوريا.

وكان القضاء في السابق من الأقضية غير المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية حيث ترفض الغالبية الإيزيدية ضمه إلى الإقليم لأنه أصلا يقع غرب مدينة الموصل.

لكن بعد سيطرة داعش عليه العام الماضي وخذلان حكومة بغداد أهاليها وجدوا الدعم من الأكراد، الأمر الذي جعلهم يرجحون كفة القبول بضمه إلى كردستان العراق.

مسعود البارزاني: سنجار جزء أصيل من كردستان وسنعمل على تحويل القضاء إلى محافظة

وتعقدت جهود مواجهة التنظيم بسبب الخلافات الطائفية والعرقية والنزاعات على الأراضي، حيث تزعم الحكومة المركزية في بغداد سيطرتها عليها، لكن الأكراد لهم رأي آخر على ما يبدو.

وفي ظل هذه الخلافات، ذكرت مصادر أمنية أن اشتباكات بين البيشمركة والحشد الشعبي الخميس في مدينة طوزخورماتو، راح ضحيتها 17 شخصا بينهم خمسة مدنيين، فضلا عن اعتقال أكثر من 40 شخصا في الجانبين، قطعت طريقا استراتيجيا يربط بغداد بمدينة كركوك النفطية في الشمال.

وشكل الأكراد ومجاميع الحشد الشعبي المدعومة من قبل حكومة بغداد تحالفا هشا لمحاربة داعش منذ طرد المتشددين من عدة قرى في المنطقة العام الماضي بغارات جوية لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، لكنهم اليوم مختلفون، فكل له موقفه.

ويقول المسؤولون الأمنيون إن الاشتباكات بدأت حين سعى مقاتلون من الحشد الشعبي إلى السيطرة على نقطة تفتيش جنوب طوزخورماتو تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية.

وكانت إدارة طوزخورماتو أكدت في وقت سابق أن الأوضاع في القضاء ما تزال متوترة رغم وجود مساع لتهدئتها، في حين كشف مجلس محافظة صلاح الدين عن قيام الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري بالتوجيه بضرورة تهدئة الاضطراب ومنع تفاقمه.

ويرى المحللون أن الاقتتال مكمن الخلاف في التأجيل المتكرر لتحرير سنجار وفي عدم مشاركة بغداد في عملياتها، وفي تفصيلات هذا الأمر ربما تتكتشف أجندات إقليمية تتجاوز الخلافات المحلية.

وكان حزب العمال الكردستاني قد أرسل مع بداية سيطرة مسلحي داعش على الموصل عناصر مسلحة إلى المناطق الكردية التابعة لقضاء سنجار الذي يقطنه أكراد إيزيديون.

ورافق ذلك قيام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذي ترفض واشنطن قيام إقليم كردي في سوريا تحت قيادة جناحه المسلح المعروف باسم وحدات حماية الشعب بإرسال قوات إلى المناطق الحدودية. وصار للجماعتين تواجد مسلح بمواقع عدة بينها جبل سنجار، بالإضافة إلى بعض ضواحيها وعلى جانبي الحدود.

ويبدو أن وحدات حماية الشعب الكردي والكردستاني اللذين تربطهما علاقات وثيقة مع إيران، تسعى إلى إحكام السيطرة على المنطقة الحدودية بين البلدين، واستغلالها في محاربة نفوذ إقليم كردستان العراق.

غير أن المراقبين يرون أن سيطرة الجماعتين على تلك المنطقة الحيوية وتحويلها إلى معقل جديد للكردستاني ستمكن طهران من ممارسة المزيد من الضغوط السياسية على البارزاني وحتى على تركيا المجاورة.

ولفتوا إلى أن ذلك الأمر خفف في الوقت نفسه من الضغوط التي يتعرض لها العمال الكردستاني في منطقة جبل قنديل الواقعة على الحدود بين إقليم كردستان وإيران. ولربما يكون سبب عدم مشاركة القوات العراقية والحشد الشعبي في عملية سنجار يعود إلى هذه الطبيعة المعقدة لعلاقات الأطراف الكردية بعضها مع بعض محليا وإقليميا.

5