قوات الحشد الشعبي تنسحب بعد نهب تكريت

الأحد 2015/04/05
ميليشيات الحشد الشعبي تعبث بأمن العراقيين

بغداد – قررت الحكومة العراقية تولي زمام الأمور الأمنية في تكريت، بعد انسحاب ميليشيات الحشد الشعبي المتهمة بإتلاف وحرق ونهب ممتلكات المواطنين، بعد طردهم لتنظيم الدولة الإسلامية، جاء ذلك وسط تزايد المخاوف من إمكانية انعكاس ما حدث بالمدينة على مجريات العملية العسكرية في باقي المحافظات العراقية.

أعلن وزير الداخلية العراقي، محمد الغبان، أمس السبت، استلام وزارته المسؤولية الأمنية الكاملة في تكريت بعد الإعلان عن انسحاب الحشد الشعبي من المدينة، متعهدا بأنه “لن يسمح بأيّ اعتداء على ممتلكات المواطنين”.

يأتي ذلك وسط تصاعد الدعوات لمحاسبة عناصر ميليشيات الحشد الشعبي التي قامت بأعمال سلب ونهب وإحراق للممتلكات الخاصة في المدينة بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها.

وفي مؤتمر صحفي عقده في مبنى مجلس النواب (البرلمان) ببغداد قال الغبان “خلال استضافتي في جلسة البرلمان قدمت موجزا عن سير العمليات الأمنية في عموم العراق وخاصة في محافظة صلاح الدين وكذلك ما تم تناوله من حدوث تجاوزات في تكريت (عاصمة المحافظة)”.

وكان مجلس النواب العراقي استضاف في جلسته السبت التي عقدت برئاسة رئيس البرلمان سليم الجبوري وزير الداخلية محمد الغبان بناء على طلب الوزير نفسه.

وأضاف بأن وزارته استلمت المسؤولية الأمنية في تكريت بالكامل وتمت المباشرة بإعادة فتح عدد من مراكز الشرطة في المدينة، مشيرا إلى أنه “لن يسمح بأيّ إساءة أو تجاوز على ممتلكات المواطنين”.

ولفت إلى أنه تم تشكيل لجنة مشتركة ما بين وزارة الداخلية ومجلس النواب لزيارة صلاح الدين والاطلاع على مجريات الأمور فيها على أرض الواقع والتحقيق في أيّ تجاوزات قد حدثت هناك.

وسيطرت قوات مشتركة من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي على مدينة تكريت (175 كلم شمال بغداد)، الثلاثاء الماضي، وذلك بعد معارك عنيفة خاضتها مع تنظيم داعش.

ووردت أنباء وصور ومقاطع فيديو عديدة عن قيام ميليشيات شيعية، شاركت القوات الحكومية في معركة استعادة “تكريت” بعمليات نهب وسلب وحرق للبيوت في المدينة.

انتهاكات الحشد الشعبي في تكريت ستدفع أبناء محافظتي الأنبار ونينوى إلى إعادة حسابتهم في وقوفهم إلى جانب القوات الأمنية خوفا من تكرار حدوثها في محافظاتهم

هذه الاعتداءات دفعت مجلس عشائر ووجهاء تكريت (مجلس محلي)، إلى إصدار بيان في وقت سابق من يوم أمس، طالب من خلاله بسحب الحشد الشعبي من تكريت بشكل فوري وتسليم مسؤولية حفظ الأمن للشرطة الاتحادية والمحلية ومحاسبة الأطراف المسؤولة عن تدمير المدينة.

كما هدد المجلس، وفق البيان بـ”اللجوء إلى المجتمع الدولي لتوفير الحماية للمدينة في حال عدم الاستجابة لمطالبه”.

من جانبه دعا نائب سني عن محافظة صلاح الدين القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى إجراء محاكمات علنية لمنفذي عمليات السلب والنهب في مدينة تكريت، محذرا من عدم وقوف أبناء محافظتي الأنبار(غرب) ونينوى (شمال) إلى جانب القوات الأمنية بعد تلك العمليات.

وقال صلاح الجبوري النائب عن “تحالف القوى” أكبر ممثل للسنة داخل البرلمان، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان ببغداد، إن ما حصل في تكريت من قبل عناصر مسيئة في الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية لطهران) وباعتراف قياداتها يتطلب محاكمة علنية لمرتكبيها”.

وحمّل الجبوري الحكومة العراقية وعلى رأسها العبادي إضافة إلى المسؤولين العسكريين في صلاح الدين المسؤولية عن محاسبة المعتدين وتقديمهم إلى محاكمات عادلة، مطالبا إياهم بـ”الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وأموالهم وممتلكاتهم”.

وحذّر النائب من أن تلك الانتهاكات “ستدفع أبناء محافظتي الأنبار ونينوى إلى إعادة حسابتهم في وقوفهم إلى جانب القوات الأمنية خوفا من تكرار حدوث هذه الانتهاكات في محافظاتهم”.

وعلى ضوء هذه الضغوط أمر رئيس الحكومة حيدر العبادي بسحب مقاتلي الحشد الشعبي من تكريت، وفق ما جاء على لسان جاسم جبارة، رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة صلاح الدين.

وكان العبادي عقد اجتماعا طارئا مع القيادات الأمنية، مساء أمس الجمعة، لبحث مستجدات الأوضاع في مدينة تكريت، داعيا قوات الأمن إلى “الحرص على الالتزام بحماية ممتلكات الدولة والمواطنين، وإلقاء القبض على العصابات التي تحاول الإساءة إلى الانتصارات المتحققة ضد تنظيم داعش الإرهابي”، حسب بيان لمكتب العبادي.

مراقبون يخشون أن تؤثّر الانتهاكات التي ارتكبت بتكريت على العمليات العسكرية في باقي المحافظات العراقية وفي مقدمتها الأنبار

وإلى اليوم تكاد تكون تكريت خالية من سكانها خشية تعرضهم لعمليات انتقامية من قبل الميليشيات الشيعية.

وأوضح عضو في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق، السبت، أن النازحين يعزفون عن العودة إلى مناطقهم المحررة في محافظة صلاح الدين (شمال)؛ بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية فيها، مشيرا إلى أن أعداد النازحين في البلاد وصلت إلى 2.7 مليون نازح.

وقال هيمن باجلان عضو المفوضية (منظمة تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وترتبط بالبرلمان وتتخذ من بغداد مقرا لها)، إن “هناك عزوفا بين النازحين عن العودة بشكل طوعي إلى مناطقهم المحررة في صلاح الدين لأسباب تتعلق بعدم استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية إلى جانب غياب الخدمات والمشاكل الاجتماعية”.

وأضاف أن النازح ما يزال يفضل “البقاء في معاناة النزوح اليومية على العودة إلى منطقته التي لاتزال غير مؤمّنة رغم استعادتها من تنظيم داعش”.

ولفت عضو المفوضية إلى جملة الخروقات التي ارتكبت بعد تحرير مناطق في صلاح الدين ومنها مدينة تكريت، مشيراً إلى أن المواقف الأخيرة لرئيس الوزراء حيدر العبادي والمرجعيات الدينية والأمم المتحدة “تؤكد أن هناك خروقات حصلت في تكريت وباقي المناطق المحررة”.

وكانت أعداد النازحين قبل انطلاق عمليات صلاح الدين العسكرية (الشهر الماضي) بحدود 2.5 مليون نازح في حين وصلت بعد انطلاقها إلى 2.7 مليون نازح، معتبراً ذلك “مؤشراً خطيراً”. وفي مقابل تصاعد الأصوات المنددة والمطالبة بمحاسبة الميليشيات الشيعية اعتبر متحدث باسم الحشد الشعبي الاتهامات الموجهة إلى قواته بأنها “حملة تشويه من أجل النيل من الانتصارات التي يتم تحقيقها”.

وقال أحمد الأسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي والنائب عن كتلة “دولة القانون” البرلمانية (شيعية) في مؤتمر صحفي منفصل عقده في مبنى البرلمان، إن “عملية تحرير تكريت لم تكن نزهة بالنسبة إلى الحشد الشعبي بل كانت معركة ضارية خلفت وراءها دمارا وحرائق”، في تبرير للصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت منازل في تكريت يتصاعد منها الدخان واتهم عناصر من الحشد الشعبي بحرقها عمداً انتقاماً من سكان المدينة ذات الغالبية السنية.

ويخشى المراقبون أن تؤثّر الانتهاكات التي ارتكبت بتكريت على العمليات العسكرية في باقي المحافظات العراقية وفي مقدمتها الأنبار.

3