قوات الدعم السريع خالفت الأوامر الرسمية في فض اعتصام الخرطوم

المعارضة السودانية تشكك في نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها النيابة العامة.
الأحد 2019/07/28
تظاهر ضد نتائج التحقيق

صدرت السبت نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها النيابة العامة في السودان للكشف عن ملابسات العملية الدامية لفض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم الشهر الماضي، ورغم أن اللجنة أكدت تورط عناصر من قوات الدعم السريع شبه العسكرية ودخولها موقع الاعتصام في مخالفة للأوامر الرسمية إلا أن المعارضة والمحتجين يرفضون هذه النتائج ويشككون في صحتها، معتبرين أن الحقيقة الكاملة لا يمكن أن تكشف إلا عن طريق لجنة مستقلة تشكلها السلطة المدنية وتكون بإشراف إقليمي ودولي.

الخرطوم - كشف تقرير لجنة التحقيق السودانية، السبت، تورط عناصر من قوات الدعم السريع شبه العسكرية في العملية الدامية لفض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم الشهر الماضي من دون أن يتلقوا أوامر رسمية بذلك.

وقال رئيس لجنة التحقيق إن 87 شخصا قتلوا وأصيب 168 بجروح في الثالث من يونيو عندما فضت قوات الأمن بالقوة اعتصاما للمحتجين في الخرطوم.

وأضاف رئيس اللجنة، فتح الرحمن سعيد في مؤتمر صحافي، أن 17 ممن قتلوا كانوا في ساحة الاعتصام وأن 48 من الجرحى أصيبوا بأعيرة نارية.

وتابع قائلا إن أفرادا من قوات الأمن أطلقوا النار على المحتجين وإن ثلاثة ضباط خالفوا الأوامر بإدخال قوات إلى موقع الاعتصام، مضيفا أن أمرا صدر بجلد المحتجين.

وقال رئيس لجنة التحقيق إنّ الأوامر صدرت بتطهير منطقة “تشهد ممارسات غير قانونية” قريبة من موقع الاعتصام. وأوضح سعيد “استغل بعض المتفلتين هذا التجمع وكونوا تجمعا آخر وذلك بما يعرف بمنطقة كولمبيا وتمت فيه ممارسات سالبة وغير قانونية… أصبح مهددا أمنيا مما اضطر السلطات إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة لتنظيف هذه المنطقة”.

وأكد أن جنرالا في هذه القوات “خالف التوجيهات” وأمر بفض تجمع المحتجين في عملية أوقعت العشرات من القتلى.

وقالت النيابة العامة إن 9 ضباط كبار يواجهون إجراءات قانونية، لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في عملية فض اعتصام الخرطوم قبل نحو شهرين.

وأوضح رئيس لجنة التحقيق أن ضابطا برتبة لواء خالف التعليمات وأصدر أوامره لقوات مكافحة الشغب بإطلاق النار على المعتصمين. وأضاف “أشخاص ملثمون شاركوا أيضا في إطلاق النار داخل ميدان الاعتصام”.

وكان مسعفون من المعارضة قد قالوا إن 127 شخصا قتلوا وأصيب 400 خلال الفض، بينما قالت وزارة الصحة إن عدد القتلى بلغ 61.

وكان اعتصام المحتجين أمام وزارة الدفاع في العاصمة الخرطوم نقطة محورية في الاحتجاجات التي قادت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير يوم 11 أبريل بعد حكم طويل.

وفي أولى ردود الفعل حول نتائج التحقيق حول فض اعتصام الخرطوم، أعلنت قوى الحرية والتغيير بالسودان رفضها لنتائج اللجنة التابعة للنيابة العامة وتمسكت بضرورة تحقيق مستقل بمراقبة إقليمية.

وقال إسماعيل التاج، القيادي في تجمع المهنيين السودانيين المشارك في ائتلاف قوى الحرية والتغيير المعارض، “ما توصلت إليه هذه اللجنة شكل صدمة للشارع السوداني والمجتمع الإقليمي والدولي”.

وأضاف “الواقع يقول إن هناك أقرب من 130 شهيدا تم حصرهم… اعتمدت لجنة فض الاعتصام على سجلات وزارة الصحة، ونحن نرى أن تلك الإحصائيات هي غير دقيقة ولا تعكس الواقع الحقيقي”.

وأفاد حزب المؤتمر السوداني، في بيان السبت، “كما هو متوقع لم تخيّب لجنة التحقيق الظنون بها، إذ بثت تقريرا تمت صياغته بهدف واحد لا غير، هو إخفاء الحقائق ودفنها تحت الركام”.

وأضاف “أنكر التقرير أيضا حدوث اغتصابات داخل محيط الاعتصام، وهو ما يخالف تقريرا معتمدا لمنظمات عديدة دونت هذه الجرائم ووثقت اغتصاب عدد كبير من الرجال والنساء”.

وشدد “هي وقائع ثابتة، تشبه إلى درجة كبيرة الممارسات التي ظلت تحدث في مناطق الحروب في السودان كأدوات للإذلال ولتنفيذ مشاريع الإبادة الجماعية”. وتابع “نرفض ما جاء في تقرير لجنة التحقيق هذه، ونؤكد على ضرورة أن تضطلع الحكومة الانتقالية المدنية بمهمة إجراء تحقيق مستقل وشفاف تستعين به بإشراف إقليمي بهدف كشف الحقائق كاملة، وتقديم المتورطين لمحاكمات عادلة”.

من جهته قال القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد ضياء الدين، عبر صفحته على فيسبوك، إن “لجنة التحقيق المستقلة حول مجزرة فض الاعتصام، (ستتشكل) عند تكوين السلطة الانتقالية المدنية بنص الوثيقة الدستورية”.

أما القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد الحسن المهدي فقد اعتبر، عبر صفحته على فيسبوك، أن “تقرير لجنة التحقيق التي كونها المجلس العسكري لا تعنينا في شيء”.

في حين رأى القيادي بالحرية والتغيير، مدني عباس مدني، في تدوينة نشرها عبر صفحته على فيسبوك، أن “ما خرجت به لجنة التحقيق لن يكون له قيمة للجنة التحقيق المستقلة، ولن يحول دون تكوينها وقيامها بمهامها، قضايا الشهداء والانتهاكات التي حدثت قضايا لا يحجبها أي اتفاق سياسي ولن تسقط بالتقادم”.

رئيس لجنة التحقيق يؤكد أن 87 شخصا قتلوا وأصيب 168 في يونيو عندما فضّت قوات الأمن بالقوة اعتصاما للمحتجين وأن 17 ممن قتلوا كانوا في ساحة الاعتصام وأن 48 من الجرحى أصيبوا بأعيرة نارية

وفي الأثناء، تظاهر العشرات من السودانيين السبت شرقي العاصمة السودانية؛ تنديدا بنتائج لجنة التحقيق حول فض اعتصام الخرطوم.

وأفاد شهود عيان، للأناضول، أن مواطنين في عدة مناطق بحي “بري” القريب من مقر قيادة الجيش، أغلقوا الشوارع الرئيسية بالمتاريس وأشعلوا إطارات السيارات تعبيرا عن غضبهم من نتائج التحقيق.

فيما قال أحد المشاركين في التظاهرة إن “نتائج لجنة التحقيق المعلنة اليوم (السبت) تعني أن القتلة سيكونون طلقاء ولن يسائلهم أحد”.

ولفت سعيد إلى أن اللجنة استجابت للمواطنين دون تأثير أو إكراه، واستمعت إلى 59 شاهدا من وكلاء نيابة وأطباء ومواطنين وقوات نظامية.

ونفى رئيس لجنة التحقيق التوصل من خلال التحريات لحالات اغتصاب أو حرق بالنار خلال عملية الفض، مبينا أن الجثتين التي عثر عليهما في النيل مقيدتا الأرجل لا علاقة لهما بحادثة الفض.

وقال التاج إن تقرير اللجنة لن يؤثر على مسار العملية السياسية.

وتتفاوض قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الحاكم لوضع اللمسات النهائية على اتفاق يتعلق بالمرحلة الانتقالية.

وفي 3 يونيو الماضي، شكل النائب العام السابق الوليد سيد أحمد محمود، لجنة تحقيق في حادثة فض الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم.

وتضم اللجنة، وفق قرار النائب العام، رؤساء نيابات عامة ووكلاء أعلى نيابات ووكلاء أوائل نيابات وممثلين للشرطة وللقضاء العسكري.

3