قوات "النصر الذهبي" تقترب من السيطرة على الحديدة

القوات الموالية للحكومة اليمنية تستعد لعملية اقتحام لمطار الحديدة بدعم جوي من طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية.
الجمعة 2018/06/15
معركة كسر شوكة الحوثيين

عدن - تقترب القوات العربية فيما يبدو من دخول مطار ميناء الحديدة في اليمن الجمعة فيما استعد التحالف الذي تقوده السعودية للسيطرة على المدينة في أكبر معركة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

وقصفت طائرات التحالف المناطق الساحلية جنوب شرقي المدينة التي يسيطر عليها الحوثيون فيما تجمع السكان في الفجر في منطقة مفتوحة حيث تقام صلاة عيد الفطر كل عام.

وقال أحد السكان في المدينة شديدة التحصين "العديد من الطائرات الحربية حلقت على ارتفاع منخفض فوق المدينة أثناء الصلاة".

ونسب تلفزيون العربية إلى مسؤولين عسكريين يمنيين القول إن قوات التحالف بقيادة قوات إماراتية تقدمت لتصبح على بعد أمتار من المطار ودخلت منطقة المنظر القريبة.

كما قصفت طائرات حربية الطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بصنعاء لمنع وصول تعزيزات للحوثيين المتحالفين مع إيران الذين يسيطرون على العاصمة ومعظم المناطق المأهولة في اليمن.

ويطالب التحالف العربي والحكومة الشرعية بضرورة إخلاء الحوثيين للمنفذ البحري الأكبر في البلد، وتسليمه لإشراف أممي، في مقابل وقف العمليات، وتجنيب الحديدة القتال. 

وتكافح الأمم المتحدة لمنع توقف العمليات في ميناء الحديدة وهو شريان الحياة الرئيسي للبلد الذي يواجه 8.4 مليون من سكانه المجاعة. وقال مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة إن خمس سفن تجارية تفرغ حمولتها في الميناء.

وقال ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في بيان "أدعو كل أطراف الصراع للوفاء بالتزاماتها بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واتخاذ خطوات عملية لاحترام القانون الإنساني الدولي".

ودعا مجلس الأمن الدولي الخميس الى إبقاء ميناء الحديدة مفتوحا، وصرح وزير الخارجية اليمني خالد اليماني في مؤتمر صحافي في نيويورك "نحن لا نقترب من المرفأ (...) ولا ننوي تدمير البنية التحتية". واضاف "نحن في منطقة قريبة من المطار وليس من المرفأ. المرفأ خارج العمليات تماما اليوم".

وذكرت مصادر عسكرية ان ثلاث مروحيات هجومية من نوع "اباتشي" تابعة للتحالف العسكري بقيادة السعودية، تدخلت ضد المتمردين. واضافت ان الحوثيين ابدوا مقاومة عنيفة للقوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي.

وفي هذه الأجواء، وصل هادي الذي يقيم في الرياض، الخميس إلى عدن العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها دوليا في اول زيارة لليمن والمدينة الجنوبية منذ أكثر من عام. وقالت وكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ) ان توجه الى عدن من أجل الإشراف على العمليات العسكرية في محافظة الحديدة.

ولم يقم هادي بأي زيارة علنية الى اليمن منذ أكثر من عام. وتعود آخر زيارة له الى عدن الى شباط/فبراير 2017، وفقا لمسؤولين في حكومته.

وتمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي تبعد نحو 230 كلم عن صنعاء، في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من ايدي الحوثيين في 2015.

وتأمل دول التحالف والحكومة الشرعية، أن تثمر معركة الحديدة بكسر شوكة الحوثيين، وانصياعهم للحل السياسي وتنفيذ القرار الدولي 2216، الذي ينص على انسحابهم من المدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة.
واعتبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، انطلاق عمليات تحرير ميناء الحديدة ، بأنه "سيفتح الطريق أمام عملية سياسية ناجحة تؤدي لإحلال السلام في اليمن". 
وقال قرقاش في بيان صحفي، مساء الخميس، "تحرير الحديدة سيعجل بإنهاء الانقلاب في اليمن وسيدرك الحوثيون، أنه لم يعد بمقدورهم أو باستطاعتهم فرض إرادتهم عبر فوهة البندقية (..) سيصبحون مجرد مجموعة ضمن غيرها من المجموعات اليمنية التي تتفاوض فيما بينها لتحديد مستقبل البلاد عبر عملية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة". 

وأضاف قرقاش في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، إن كل المؤشرات من داخل مدينة الحديدة تؤكد تطلع سكانها إلى تحريرهم من قبضة المليشيات الحوثية المعتدية، نراعي سلامة السكان في تقدمنا ونتطلع إلى تحريرهم، وشارفت ساعة النصر و التحرير.

وأصبحت معركة الحديدة، محط أنظار المجتمع الدولي والإقليمي، ففيما يدفع الأخير بقوة بهدف تحجيم الدور ما يصفونه بـ"الدور الإيراني"، المهدد لممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، عبر حلفائهم الحوثيين، تحاول دول كبرى، على رأسها بريطانيا، كبح جماحها لاعتبارات إنسانية. 
وُينظر لمعركة الحديدة، بأنها الأكبر منذ اندلاع النزاع في اليمن قبل أكثر من 3 سنوات، ففي حين يعتبرها التحالف والشرعية المعركة الأهم في رسم خارطة القوى على الأطراف وإضعاف الحوثيين بعد دحرهم موقع يحتل مكانة عسكرية واقتصادية كبيرة، ينظر الحوثيون إلىها بأنها "مصيرية"، وأن إزاحتهم من أهم منفذ بحري يسيطرون عليه سيفقدهم أبرز أوراق التفاوض السياسي، كما سيفتح المجال سريعا أمام انهيار محافظات أخرى، هي حجة وريمة والمحويت.