قوات حرس حدود ليبية هزيلة لتأمين الحدود مع مصر

الأحد 2014/10/12
نقص عدد الأفراد والمعدات في منفذ مساعد

مساعد (ليبيا)- يراجع المسؤول عن المنفذ الحدودي الرئيسي لليبيا مع مصر عدد العاملين معه في كل صباح لكنه لا يجد سوى 30 ضابطا على أقصى تقدير.

وتحرس القوة الهزيلة الطرف الشمالي لحدود صحراوية ممتدة لمسافة 1115 كيلومترا وتأمل مصر وحلفاؤها الغربيون أن تحول هذه القوة دون تسلل المقاتلين الاسلاميين للانضمام إلى أقرانهم على الأراضي المصرية أو العودة إلى ليبيا لايجاد ملاذ آمن لهم.

ويكافح حرس الحدود الليبي لاحتواء الفوضى المستشرية لكنه يواجه عقبات تتمثل في نقص عدد الأفراد والمعدات وتفاقم الأوضاع بسبب تردي سلطة الدولة في أعقاب الاطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

وتشير التقديرات الرسمية الى ان قوام القوة التابعة لوزارة الداخلية الليبية والمسؤولة عن منفذ مساعد مع مصر يصل إلى 120 شخصا لكن نحو 30 منهم فقط يذهبون بانتظام إلى عملهم.

وقال إبراهيم مؤمن قائد الأمن في منفذ مساعد إن باقي أفراد القوة يذهبون إلى البنوك في نهاية الشهر لصرف رواتبهم.

ولا تحكم ليبيا ولا مصر قبضتها على الحدود. وكان 15 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق قد عبروا الحدود من مصر قبل أسبوعين لتأسيس خلية في ليبيا.

واتفقت الدولتان الأربعاء على تكثيف الجهود ضد المقاتلين ووعدت القاهرة بتدريب القوات الليبية على قتال المسلحين.

وأخفقت ليبيا منذ 2011 في بناء قوات الأمن التابعة للدولة ونزع سلاح مقاتلين سابقين ساهموا في الاطاحة بالقذافي لكنهم يستخدمون قوتهم العسكرية الآن للمنازعة على السلطة.

وتفاقم الوضع منذ أن سيطرت جماعة معارضة مسلحة من مدينة مصراتة بغرب ليبيا على العاصمة طرابلس في أغسطس آب مما أجبر كبار المسؤولين والبرلمان المنتخب على الانتقال إلى مدينة طبرق الشرقية في حين شكلت القوات بقيادة مصراتة حكومة بديلة في طرابلس.

ويزعم كل من الكيانين أنه هو الشرعي مما أدى إلى اضعاف هياكل القيادة واضطرار البنك المركزي إلى وقف المدفوعات باستثناء الرواتب ما جعل العديد من موظفي الحكومة يتغيبون عن أعمالهم.

ولا تملك الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومقرها في شرق البلاد أي سلطة لاجبار الناس على الذهاب لأعمالهم لكنها غير مستعدة لوقف الرواتب خشية اثارة المزيد من الاضطرابات.

وإلى جانب العجز في أفراد قوة مساعد فإنها تفتقر إلى معدات مثل منظار الرؤية الليلية وأجهزة اللاسلكي والكمبيوتر لرصد مهربي أي شيء من السلاح إلى الغذاء المدعوم.

وقال مؤمن وهو يشير إلى برج اتصالات مهجور أمام مكتبه المتواضع إن القوة لا تملك سوى أربع سيارات بينها اثنتان في حالة جيدة.

ويعبر ما يصل إلى 500 شخص أو ما بين 100 و150 سيارة يوميا المنفذ الحدودي وهو عبارة عن مبان متهالكة على جدرانها آثار طلقات رصاص تعود إلى انتفاضة عام 2011. ويستخدم أحد المنازل كمقلب للنفايات.

وتقطع السيارات طرقا بها الكثير من الحفر وتتفادى العمال السودانيين الذين يفترشون الأرض انتظارا لتأشيرات الدخول إلى مصر.

ويفحص ضباط الجوازات الليبيون تأشيرات السفر على أجهزة كمبيوتر شخصية غير متصلة بقاعدة بيانات وزارة الداخلية. وسيحدث الاتصال بالانترنت فارقا بسيطا في ضبط الحدود المضطربة التي يعبرها الناس بلا ضابط ولا رابط على ما يبدو.

وقال ضابط مشيرا إلى سور على الحدود بين مصر وليبيا يقع خلف المنفذ الرسمي "انظر.. من هنا يعبر بعض الناس." وقال مؤمن إن من يهربون الأسلحة لا يعبرون من المنفذ الحدودي.

ورغم اتفاق التعاون بين البلدين فإنه لا توجد اتصالات قوية بين حرس الحدود الليبي ونظيره المصري على الجانب الآخر من الحدود في مدينة السلوم المصرية. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك أي تنسيق مع الجانب المصري رد مؤمن بالنفي.

وتوجد معسكرات للجيش الليبي الناشئ على طول الحدود الشرقية الممتدة من ساحل البحر المتوسط إلى السودان في أقصى الجنوب لدعم قوة وزارة الداخلية التي تعاني من عجز في عدد الأفراد.

لكن ضباطا في مساعد يقولون إن بعض هذه المعسكرات خاوية أو لا يمكنها القيام بدوريات. وقال ضابط "لديهم نفس مشكلة عدم ذهاب الأفراد إلى أعمالهم."

مساعد بلدة مهجورة تضم مباني بيضاء وتبعد نحو 140 كيلومترا إلى الشرق من طبرق حيث يوجد البرلمان المنتخب منذ أن سيطرت قوة مصراتة على طرابلس.

وعلى الطريق الرئيسي الذي تتناثر فيه وعلى جانبيه القمامة والأكياس البلاستيكية تقدم مطاعم رخيصة شطائر اللحم لسائقي الشاحنات المصريين فيما ترعى الخراف وسط العلب الكارتونية المهملة وعلب العصائر.

وينفي مسؤولو الحدود مزاعم مصرية بوجود معسكرات للمتشددين على الجانب الليبي ويقولون إن الروابط الوثيقة بين القبائل على جانبي الحدود رادع قوي.

وقال فرحان ابراهيم رئيس بلدية مساعد إن أبناء المناطق الحدودية بين مصر وليبيا ينتمون إلى نفس القبيلة ويعرفون بعضهم بعضا. وأضاف أنه لا يمكن للمتشددين العيش هناك ولا توجد مشكلة أمنية. لكنه ذكر أن قلة فرص العمل أجبرت البعض على التهريب عبر الحدود.

وتابع أن المشكلة الكبرى هناك هي عدم وجود تنمية فالشبان لا يجدون وظائف. وأضاف من مكتبه في فندق الجمل وهو الفندق الوحيد في البلدة أنهم يرغبون في أن تفتح جامعات أجنبية فروعا لها في البلدة وأن تأتي الشركات إليهم.

وأهمل القذافي شرق ليبيا عقودا من الزمن عقابا على معارضتها له أثناء فترة حكمه التي امتدت 42 عاما فتركزت السلطة والثروة النفطية في غرب البلاد ووسطها. وتعاني مدن شرقية رئيسية مثل بنغازي وطبرق والبيضاء من تهالك المدارس والمستشفيات ومن الطرق القديمة.

وهناك مشروع تنموي حديث واحد في مساعد وهو منفذ حدودي جديد بناه القذافي قبل انتفاضة 2011 على مساحة كيلومتر تقريبا.

ويضم المجمع مهبطا لطائرات الهليكوبتر ومركزا صحيا للكشف عن الأمراض المعدية ومكاتب جوازات ومباني سكنية للعاملين. وكان علم ليبيا الأخضر ابان عهد القذافي مرسوما بالطلاء على مبنيين في المجمع لكن رسم العلم الليبي الجديد فوقه. وما زال المجمع مغلقا وقال مؤمن إنه يأمل في أن يتم افتتاحه عما قريب.

1