قوات حفتر تستعد للسيطرة على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس

تستعد القوات الموالية لقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر للسيطرة على المعابر الحدودية مع تونس، وتحويل إدارتها إلى الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، وذلك في تطور لافت ستكون له تداعيات مباشرة على موازين القوى العسكرية في غرب ليبيا، وعلى العلاقات التونسية مع الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي.
الأربعاء 2017/10/11
في انتظار تخليصه من الميليشيات

بدأت معطيات ميدانية تتجمع وتؤشر على أن الصراع الدائر منذ مدة حول السيطرة على المعابر الحدودية الليبية مع تونس، وخاصة منها معبر “رأس جدير” دخل مرحلة جديدة من شأنها التسريع بعملية حسمه قريبا.

وأعلن مدير مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الليبي حاتم العريبي أن الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني “تستعد لاستلام معبر رأس جدير الحدودي مع تونس”.

وأكد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية مساء الاثنين، أن عبدالله الثني “سلم مسؤولي منفذ رأس جدير، العديد من الآليات والأسلحة والذخائر والتجهيزات الأمنية واللوجستية، تمهيدا لاستلام المعبر من قبل قوات الأمن التابعة للحكومة الليبية المؤقتة”.

وقال مكتب الإعلام التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، إن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر اجتمع الاثنين، مع العميد محمد أصميدة آمر غرفة عمليات مدينة العجيلات التي تبعد عن معبر رأس جدير الحدودي مع تونس نحو 70 كيلومترا.

وفي المقابل، زار آمر المنطقة الغربية، اللواء أسامة الجويلي، الموالي لحكومة الوفاق، الكتيبة 129 مشاة بمدينة العجيلات التي تبعد نحو 90 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس.

واجتمع الجويلي مع ضباط الكتيبة، ومع رئيس المجلس المحلي لمدينة العجيلات، ورؤساء الأجهزة الأمنية، حيث تمت مناقشة الخطوات التي يجب اتخاذها لدعم الاستقرار بالمدينة.

عزالدين عقيل: الحديث عن سيطرة الجيش على المعبر يدخل في إطار المناورات السياسية

وتعكس هذه التطورات أن معبر رأس جدير الحدودي عاد إلى دائرة الضوء من جديد، وبدأ يتحول إلى ورقة عسكرية وسياسية في إطار الصراع الدائر بين حكومة الوفاق الوطني والسلطات في شرق ليبيا، وخاصة منها الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني.

وتسيطر على المعبر ميليشيات يقودها محمد جرافة تابعة لمدينة الزاوية، أعلنت ولاءها لحكومة الوفاق الوطني بعد أن كانت محسوبة على ميليشيات فجر ليبيا المُنحلة الموالية لجماعة الإخوان المسلمين.

ويُعتبر هذا المعبر أحد أهم الشرايين الاقتصادية لمجمل غرب ليبيا، ويبعد نحو 32 كيلومترا عن مدينة بن قردان التونسية، ونحو 600 كيلومتر عن تونس العاصمة، بينما يبعد نحو 60 كيلومترا عن مدينة زوارة و170 كيلومترا عن العاصمة طرابلس.

وينظر المراقبون إلى هذه التطورات بكثير من الاهتمام، لا سيما وأنها قد تُمهد لإعادة رسم موازين القوى العسكرية في منطقة الغرب الليبي، ارتباطا بالمعادلة السياسية الجديدة التي بدأت ملامحها تتبلور تدريجيا على وقع تحركات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا،غسان سلامة الذي نجح في إعادة الفرقاء الليبيين إلى طاولة الحوار.

ويرى الناشط السياسي الليبي عزالدين عقيل رئيس حزب الائتلاف الجمهوري، أن مثل هذه الخطوة إن تمت من شأنها خلط كافة الأوراق السياسية والعسكرية في المشهد الليبي.

واعتبر أن ما نسمعه في الوقت الراهن من تصريحات حول هذا الموضوع، وما نلاحظه من تحركات تؤكد أن الوضع مازال لم يخرج بعد من مربع المناورة السياسية والعسكرية بين طرفي الصراع، أي حكومة فايز السراج، والجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولا يخفي خليفة حفتر رغبته وسعيه للسيطرة على المعبر، حيث سبق لقواته أن حاولت انتزاعه من سيطرة الميليشيات في أكثر من مناسبة، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية العسكرية والسياسية.

وبدت هذه الرغبة واضحة منذ العام 2014 عندما خاضت قوات حفتر معارك ضارية على مستوى هذا المعبر، تم خلالها استخدام المدفعية الثقيلة، والصورايخ والمروحيات لضرب الميليشيات المُتمركزة في منطقة “أبوكماش” المُحاذية للمعبر، ما تسبب في إغلاقه وتعطيل حركة المرور أكثر من مرة.

وقال عقيل إن طرفي الصراع يُحاولان تعزيز مواقفهما التفاوضية على وقع التطورات الجارية ارتباطا بمسار العملية السياسية التفاوضية.

ويُرجح ان يتواصل هذا التذبذب خاصة بعد تحرك المجتمع المدني الليبي من خلال رسالة تحذير شديدة اللهجة وجهتها الاثنين، 169 شخصية سياسية ودبلوماسية وأكاديمية وقانونية وحقوقية وإعلامية ليبية إلى غسان سلامة، شددت فيها على ضرورة احترام القانون الليبي الخاص بعدم تكليف أي حامل لجنسية أجنبية في منصب سيادي أو قيادي في الدولة الليبية.

4