قوات حفتر تواجه المتشددين في "إمارة درنة"

الاثنين 2014/05/26
الليبيون يدافعون عن كرامتهم بدعمهم لـ"عملية الكرامة"

طرابلس – تتجه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد الاشتباكات الحادة بين الميليشيات المسلحة وقوات حفتر المصرة على المضي قدما في معركتها ضدّ الإرهاب. فقد أعلنت قيادة “عملية الكرامة”، عن بدء العملية العسكرية في مدينة درنة الساحلية التي يسيطر عليها متشددون إسلاميون، وبهذا تبدأ المعركة الحاسمة لمكافحة الجماعات الإرهابية في المدينة التي حولها المتطرفون مركزا لإمارتهم الإسلاميّة.

أكّد العقيد محمد الحجازي، الناطق الرسمي باسم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أمس، أن قواته أوقفت شاحنة مليئة بمادة (تي إن تي) شديدة الانفجار قادمة من مدينة درنة، تستهدف مدينة بنغازي الليبية في شرق البلاد.

و قال، في تصريحات صحفية: “قبضنا على شاحنة كبيرة مليئة بمادة (تي إن تي) المتفجرة كانت قادمة من مدينة درنة، وتستهدف بنغازي، لكن مخابراتنا والمباحث العامّة كانتا تتابعانها منذ خروجها، وتمّ القبض عليها بضواحي بنغازي”.

وأشار الحجازي إلى أنه “تم القبض على سائق الشاحنة، الذي ينتمي إلى الجماعات المتشددة في درنة، ومازال التّحقيق جاريا”، لافتا إلى “أنّ الحمولة التي تمّت مصادرتها، كبيرة الحجم”.

ويُشارُ إلى أنّ حفتر كان قد بدأ هجوما، قبل أسبوع، على ميلشيات مُسلحة تابعة لرئاسة أركان الجيش الليبي، قال إنّها “إرهابيّة”، تحت اسم معركة “الكرامة”، في بنغازي، ممّا أسفر عن سقوط 80 قتيلا على الأقل، في خطوة اعتبرتها أطراف حكومية “انقلابا على الحكم”.

محمد الحجازي: شكلنا غرفة عمليات سرية في درنة ترصد الأوضاع الميدانية بدقة

ومن جهة أخرى، حذّر الحجازي من حدوث أعمال وصفها بـ”الانتقامية” خلال الفترة القادمة، قائلا: “نتوقع مزيدا من التفجيرات والأعمال الانتقامية من قبل المتشددين، وتحديدا في درنة، التي بدأنا في توجيه ضربات نوعية استباقية لها”.

وحول الوضع الميداني في درنة، قال الحجازي إن “قوات حفتر مستمرة في توجيه هذه الضربات في درنة، وذلك عقب تشكيل غرفة عمليات سرية هناك تقوم برصد الأوضاع الميدانية بدقة”.

وتابع حديثه قائلا “لقد بدأنا المعركة البرية منذ يوم الجمعة الماضي، وهناك بعض الاستراتيجيات التي تدفعنا إلى التركيز عليها في الفترة القادمة خاصّة مع وجود أماكن وعرة في درنة، فمهاجمة مثل تلك الجبال التي تزخر بها المنطقة تحتاج إلى معركة برية”.

وكشف، في ذات السياق، عن خروج طائرات بهدف استطلاع الأوضاع في منطقة درنة بالتزامن مع توجيه ضربات نوعية للمدينة الليبية.

ورداً على سؤال بشأن المدة التي قد تستغرقها “عملية الكرامة”، قال الحجازي: “أنهينا 45% بالمئة من معركتنا الأساسية مع الجماعات الإرهابية، وسنواصل معركتنا إلى حين الانتهاء من هذا السّرطان اللعين، فمعركتنا مفتوحة وغير محددة بزمن أو وقت مُسبق”.

من جهة أخرى، يرى مراقبون، أنّ قوات حفتر ستجد صعوبة في اجتثاث الإرهاب من مدينة درنة، نظرا لوجود العديد من المقاتلين الإسلاميّين، الذين استفادوا منذ سنوات من التضاريس الجبلية الوعرة للمدينة الواقعة وسط سهل ضيق بين ساحل المتوسط وسفوح الجبل الأخضر.

وأكّدوا أن درنة تعد خزانا للأسلحة، ومنطقة توغّلت فيها الجماعات الجهاديّة المحسوبة على تنظيم القاعدة مثل؛ الجماعة الإسلامية المقاتلة، الّتي أنجبت كوادر لتنظيم القاعدة، والكثير من قادة الثوار المتشددين، مثل عبدالحكيم بلحاج.

ويعود ارتباط هذه المدينة بتنظيم القاعدة إلى نحو ثلاثة عقود، حيث رصد نحو مئة عنصر من درنة، وحدها، في العراق أثناء فترة وجود أبو مصعب الزرقاوي فيها، والحديث هنا مُرتبطٌ بالفترة التي سبقت عام 2006.

يذكر أنه في مطلع الشهر الماضي، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “مجلس شورى الشباب في درنة” أنّها عازمة على فرض الشريعة الإسلامية في درنة، بعد تنظيمها لاستعراض عسكريّ على تخوم المدينة شاركت فيه عشرات العربات العسكرية المحملة بالمسلحين، وفق ما نقله تسجيل مصوّر منسوب إلى هذه المجموعة.

الصعوبات التي تواجه حفتر في درنة
* التضاريس الجبلية الوعرة لمدينة درنة

* تغول الجهاديين المحسوبين على تنظيم القاعدة في المنطقة

*انتشار الأسلحة بشكل كبير

*سيطرة المتشددين على المواطنين وبالتالي صعوبة تعاونهم مع قوات حفتر

ولقيت عملية “كرامة ليبيا” لمكافحة الإرهاب دعما واسعا من قبل العديد من المواطنين والفاعلين السياسيّين، فقد أعلن عبدالله الثني، رئيس وزراء ليبيا المؤقت، في مؤتمر صحفي، عن دعمه لمحاربة الإرهاب، لكنه قال إنه يرفض استغلال هذه المعركة لأغراض شخصيّة. كما حمّل الثني البرلمان مسؤولية الفشل في بناء جهازي الجيش والشرطة، مُثنيا على التظاهرات الشعبية المنددة بالإرهاب والداعية إلى البناء في ليبيا.

ويعد دعم رئيس وزراء ليبيا المؤقت لمعركة “الكرامة”، أكبر دعم سياسي للعملية التي بدأت الأسبوع الماضي، بعد دعم المجالس العسكرية وبعض وزراء الحكومة، وقيادات قبلية في ليبيا، فيما احتشد آلاف اللّيبيين في ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس، للتعبير عن تأييدهم للّواء حفتر.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي عبدالحكيم بريدان، أنه على الرغم من هذا الدعم الذي حصده حفتر “يكتنف عملية كرامة ليبيا غموض وضبابية في الغايات والأهداف التي تُحرّكها، وإن كان المعلن عنه أنّها مُوجّهة لاجتثاث الإرهاب الذي بدا متفشيا في البلاد”.

وقال بريدان إن “قائد هذه العملية لم يفصح عن مكامن الإرهاب الذي سيواجهه، ولم يفصح كذلك إن كان لديه متهمون واضحون يقفون خلف سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة أم لا”.

لكن الخبير العسكري عبدالله الكبير، وهو مقدم متقاعد من الجيش، وكان قد شارك في حرب التحرير في العام 2011، اعتبر أنّ “الحشد والتأييد اللّذين حصدتهما عملية كرامة ليبيا، هما نتيجة طبيعيّة للكم الكبير من الضحايا الّذين سقطوا جرّاء الاغتيالات التي شهدتها المرحلة الماضية، والتي لم تُحرّك الدولة خلالها ساكنا”.

يشار إلى أنّ العديد من المواطنين، خرجوا في ساحة الشهداء بطرابلس، للتأكيد على دعمهم ومساندتهم لعمليّة الكرامة التي يقودها حفتر، وللتعبير عن قلقهم من تصاعد أعمال العنف ومن خطر سيطرة المتشددين على عدد من المدن الليبيّة.

2