قوات حفظ السلام المنتشرة جنوب لبنان في عين العاصفة الإسرائيلية

الثلاثاء 2017/07/04
شكوك حول جدواه

بيروت - تمارس إسرائيل ضغوطا على الولايات المتحدة الأميركية بخصوص جدوى استمرار قوات حفظ السلام المعروفة بـ”اليونيفيل” في الجنوب اللبناني.

وارتفعت وتيرة الاتهامات الإسرائيلية لقوات اليونيفيل بالعمل على تغطية نشاطات حزب الله في المنطقة. وشكل توتر العلاقة بين إسرائيل واليونيفيل عنوانا للمحادثات التي أجرتها السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي مع شخصيات عسكرية إسرائيلية.

ونظمت القيادة العسكرية الإسرائيلية الشهر الماضي جولة لهايلي في الجانب الإسرائيلي من المنطقة الحدودية، تم خلالها إطلاعها على معلومات استخباراتية سرية تؤكد وجود مواقع لحزب الله على مقربة من الأماكن التي تنتشر فيها قوات اليونيفيل.

ورفض قائد قوات اليونيفيل مايكل بيري الاتهامات الإسرائيلية وذكرت بعض المصادر أن مشادة كلامية جرت بينه وبين أفيف كوخافي نائب رئيس الأركان الإسرائيلي.

وسبق لمسؤول عسكري إسرائيلي أن أعلن أن وجود القوة الدولية على الحدود اللبنانية لم يعد مجديا، وبالتالي فإنه لا ضرورة للإبقاء عليه. وتتحجج إسرائيل في مطالبها بمرجعية القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006 والذي يدعو الحكومة اللبنانية إلى بسط نفوذها على كل الأراضي اللبنانية وسحب سلاح كل الميليشيات.

وتلتقي التصريحات الإسرائيلية مع مناخ أميركي عام يميل إلى التخفيف من الإنفاق على قوات حفظ السلام الدولية، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى خفض موازنة هذه القوات والتقليل من حجم الإنفاق الأميركي عليها.

وتساهم الولايات المتحدة في تمويل قوات اليونيفيل حاليا بمبلغ يقدر بحوالي 2.2 مليار دولار في حين تحرص إدارة ترامب على خفض هذه النسبة إلى 2.1 مليار دولار فقط.

وتزامن هذا المناخ المعادي لليونيفيل مع تصريحات لقيادات عسكرية إسرائيلية تؤكد على وجود مصانع للصواريخ الإيرانية الدقيقة والبعيدة المدى في لبنان وتهدد بتدميرها.

وتخشى إسرائيل من حصول الحزب على منظومات صواريخ بعيدة المدى مثل صواريخ الفاتح 110 التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر.

وتتكامل التهديدات الإسرائيلية باستهداف مصانع الأسلحة الإيرانية في لبنان مع هجمتها على قوات اليونيفيل.

وتميل القراءات إلى التخفيف من جدية التهديدات بضرب لبنان، ولكنها تدرج الأمر في إطار ضغوط ترمي إلى إنهاء وجود قوات اليونيفيل على الحدود اللبنانية.

ويشكك خبراء في صحة الأخبار المتناقلة عن مصادر عسكرية إسرائيلية حول وجود معامل لإنتاج الصواريخ البعيدة المدى في لبنان، مؤكدين قبل كل شيء أنه لا يمكن إخفاء مثل هذه المعامل عن أنظار أجهزة المخابرات الدولية التي تراقب الساحة اللبنانية بانتظام.

يضاف إلى ذلك أن إنشاء مثل هذه المصانع يتطلب مساحات كبيرة تتمتع بمواصفات خاصة، وتشغيلا، وعددا كبيرا من الخبراء والتقنيين والمنفذين، وانتقال كميات كبيرة من المواد.

ولا يمكن تأمين المواد اللازمة في ظل الظروف القائمة التي لا تسمح بعبور مثل هذه المواد الضرورية لصناعة الصواريخ إلى لبنان، كما أن إنجاز هذه المعامل لا يمكن أن يتم في فترة زمنية قصيرة.

ولا يشير المناخ الذي تبثه إسرائيل حول التهديد الصاروخي الإيراني لها انطلاقا من لبنان وفق بعض المصادر إلى نية في فتح حرب على لبنان، بقدر ما يؤشر على رغبة إسرائيلية في إقامة إطار ضبط حدودي جديد، لا يكون لليونيفيل أي دور فيه.

وتحاول إسرائيل الاستفادة من المناخ الأميركي الميال إلى تقليص نفقات قوات حفظ السلام، إذ ترى فيه موقفا يتماهى مع مواقفها المشددة على عدم جدوى وجود كل هذه القوات، كما أن تغيير صلاحياتها وتحويلها من قوة حفظ سلام إلى قوات هجومية لا يبدو ممكنا.

وتظهر مؤشرات عديدة صادرة عن الولايات المتحدة إمكانية طرح الجيش اللبناني كقوة بديلة عن اليونيفيل.

وينسجم اعتماد الجيش كقوة ضابطة للحدود مع الاستراتيجية الأميركية، حيث يمكن استبدال الدعم الذي تقدمه لليونيفيل بدعم الجيش الذي يمكنه القيام بوظائف عديدة لا يمكن للقوات الدولية تنفيذها.

وتؤشر المواقف الصادرة عن حزب الله إلى استعداده للقبول بإمساك الجيش اللبناني بزمام الأمور على الحدود في مقابل التنسيق معه في ملف آخر هو ملف محاربة الإرهاب.

وتقوم المعادلة التي يطرحها الحزب على الأميركيين والإسرائيليين أنه يمكن أن يفاوض على تسهيل خروج قوات اليونيفيل من لبنان، في مقابل الاعتراف به كشريك للجيش في الحرب على الإرهاب.

ولا يشك مراقبون في أن الحزب يتخوف بشكل جدي من المشروع الأميركي القاضي بتكريس الجيش اللبناني بوصفه الطرف الشرعي الوحيد المخول بمحاربة الإرهاب، لأن هذا الأمر يسد الطريق أمام محاولاته لاكتساب شرعية ما من مدخل هذه الحرب.

ويحاول الحزب اللعب على وتر الأولوية الكبرى التي توليها واشنطن لمشروع محاربة الإرهاب، معتبرا أنه في حال نجح في الدخول على خط هذه الأولوية فإن ذلك من شأنه أن يفرض إعادة إنتاج خارطة التعامل الأميركي والدولي معه.

هذه المساعي يقابلها رفض مطلق من إسرائيل التي تعتبر الحزب التهديد الأكبر بالنسبة إليها، وبالتالي لن تقبل بتسوية على الحدود يشارك فيها.

ويبقى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في لبنان رهن المسارات الذي ستتخذها الأمور في المرحلة المقبلة.

2