قوات حكومة الوفاق تعلن بدء العد التنازلي لتحرير سرت

تستعد قوات حكومة الوفاق الليبية لخوض معارك حاسمة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في سرت في سعي منها لتحريرها بعد تحقيقها لتقدم ملحوظ على وقع الضربات الجوية الأميركية التي ساعدت في تحجيم التنظيم والقضاء على العديد من مقاتليه.
الاثنين 2016/08/08
قوات الوفاق توشك على طرد داعش من سرت

طرابلس - أعلنت الغرفة الإعلامية لعملية “البنيان المرصوص”، التي أطلقتها حكومة الوفاق الليبية لاستعادة مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش، في ساعة متأخرة من مساء السبت، بدء العد التنازلي للمرحلة الأخيرة من العمليات العسكرية ضد بقايا التنظيم في المدينة.

وقالت الغرفة في بيان لها إن هناك اجتماعات مكثفة لقادة العملية استعدادا للمعارك “الأخيرة والحاسمة لاجتثاث” تنظيم داعش من المدينة الواقعة على بعد 450 كلم شرق طرابلس، دون توضيح معالم المرحلة ومدتها.

وأضافت الغرفة أن “قوات الدعم الدولي لعملية البنيان المرصوص شنت مساء السبت، أربع غارات على مواقع للتنظيم وسط المدينة”.

وأسفرت الغارات- بحسب المصدر نفسه- عن تدمير موقع تتمركز به مجموعة من عناصر داعش والقناصة قرب مصرف “الوحدة” شرقي سرت، واستهدفت كذلك تمركزا لقناصة تابعين للتنظيم في محيط قصور الضيافة، إضافة إلى تدمير آلية مسلحة ثقيلة شرق حي الدولار والتي أدت إلى مقتل مجموعة من عناصر التنظيم.

وفي سياق متصل، نشرت الغرفة في ساعة متأخرة من مساء السبت صورا تظهر جانبا من الدوريات العسكرية لعملية البنيان المرصوص التي تقوم بتأمين

الوديان والمناطق الصحراوية جنوب مدينة سرت.

وفي تصريح صحافي، قال عضو الغرفة، أحمد هدية، إن الغارات الجوية التي نفذت تأتي في إطار التجهيز لمعركة “قوية” وتقدم “كاسح” لقوات البنيان المرصوص على الأرض، لافتا إلى أن عناصر التنظيم دخلت في حالة من “الانكماش” لتجنب القصف الجوي الذي أصبح يتسم بالدقة.

هذا وأكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السرّاج أن ليبيا تعول في القضاء على داعش بدرجة أولى على قواتها “التي استطاعت في وقت قياسي تحقيق انتصارات كبيرة، ونجحت في الضغط على التنظيم في مساحة صغيرة وداخل أماكن استراتيجية محددة في مدينة سرت”.

فايز السراج: ليبيا تعول في القضاء على داعش على قواتها التي حققت انتصارات كبيرة

وأضاف السرّاج في تصريحات لـ”سي آن آن” بالعربية، الأحد، أن هدف حكومة الوفاق من هذه الحرب هو “القضاء على هذا التنظيم الوافد على ليبيا من الخارج واجتثاثه”، داعيا إلى ضرورة “عدم ترك ليبيا تواجه هذا العدو بمفردها”.

وتابع قوله “العمليات الأميركية لن تتجاوز سرت وضواحيها وستتم في إطار زمني محدد”، مشددا على أنها جاءت بناء على طلب من غرفة العمليات الخاصة بالجبهة بضرورة توجيه ضربات جوية دقيقة قادرة على إصابة التحصينات التي تختبئ فيها عناصر داعش.

وأعلن السرّاج، الاثنين الماضي، استجابة واشنطن لطلبه البدء بشن غارات ضد مواقع لتنظيم داعش في سرت، وذلك لـ”دفع الضّرر وحماية المدنيين”، وهو الأمر الذي أكدته وزارة الدفاع الأميركية وأعلنت قيامها بعدة غارات في اليوم نفسه.

وانطلقت عملية “البنيان المرصوص” في مايو الماضي، بهدف إنهاء سيطرة داعش على مدينة سرت (شرق العاصمة طرابلس)، عبر ثلاثة محاور هي (أجدابيا – سرت) و(الجفرة – سرت) و(مصراتة – سرت)، وتمكنت القوات من محاصرة التنظيم في مساحة ضيقة، وتكبيده خسائر فادحة في الآليات والأفراد.

وانحصرت سيطرة تنظيم داعش في ليبيا على منطقة محدودة في مدينة سرت وسط الساحل الليبي، بعدما كان نفوذه على الساحل الأوسط يمتد من بن جواد شرقا والتي تبعد 600 كيلومتر عن طرابلس إلى منطقة السدادة غربا والتي لا تبعد سوى 90 كيلومترا عن شرق مصراتة.

وفي ظل عدم وجود حاضنة شعبية لداعش في ليبيا، من المرجح أن تكون المنطقة الرخوة في الجنوب الغربي من الصحراء الليبية المحاذية لحدود النيجر والجزائر والقريبة من شمالي مالي ملاذا آمنا للعناصر الفارة من معركة سرت لتقترب من فرع داعش في نيجيريا المعروف بجماعة “بوكو حرام”.

وتعرف منطقة الجنوب الغربي نشاطا واسعا للمهربين والجماعات المسلحة، والتي تتنازع فيها قبائل ليبية بالجنوب الغربي للسيطرة على طرق التهريب التي تقطع الصحراء الليبية.

وسيسمح لجوء عناصر داعش إلى الجنوب الغربي في ليبيا لهم بالتواصل مع تنظيمات إرهابية أخرى منتشرة في المنطقة على غرار تنظيم بوكو حرام فرع داعش في نيجيريا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم الموقعون بالدماء وجماعة أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا.

4