قوات سوريا الديمقراطية تستأنف "عاصفة الجزيرة" في دير الزور

القوات المدعومة أميركيا تسعى لتكريس نفوذها في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، لقطع الطريق أمام أي تمدد إيراني.
الأربعاء 2018/05/02
استغلال الدعم الأميركي

دمشق – أعلنت قوات سوريا الديمقراطية الثلاثاء انطلاق المرحلة النهائية من حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية لإنهاء وجوده في شرق سوريا وتأمين الحدود مع العراق المجاور، وذلك بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وتأتي الخطوة بعد يوم من إعلان التحالف الدولي ضد داعش انتهاء العمليات الكبرى في العراق، وغلق مركز قواته البرية في هذا البلد.

ويحمل إعلان قوات سوريا الديمقراطية مضامين تتجاوز المعركة ضد داعش إلى وجود نية لتكريس القوات المدعومة أميركيا نفوذها في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، لقطع الطريق أمام أي تمدد إيراني.

وسبق وأن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يسمح لطهران بممر يربط إيران بالبحر المتوسط، في إشارة إلى نية طهران إنشاء حزام أمني يبدأ من العراق ليمر عبر شرق سوريا وصولا إلى لبنان.

وأعلن مجلس دير الزور العسكري المنضوي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية في مؤتمر صحافي عقده في حقل التنك النفطي الثلاثاء تصميمه على استكمال معركته للقضاء على التنظيم المتطرف قرب الحدود العراقية. وقالت الناطقة الرسمية باسم عاصفة الجزيرة ليلوى العبدالله في بيان تلته خلال المؤتمر “بدأت قواتنا وبمشاركة من قوات التحالف الدولي المرحلة النهائية من حملة عاصفة الجزيرة” بهدف “تأمين الحدود العراقية والسورية وإنهاء وجود داعش في شرق سوريا مرة واحدة وإلى الأبد”.

جيمس ماتيس: لن نسحب قواتنا من سوريا قبل أن يظفر الدبلوماسيون بالسلام
جيمس ماتيس: لن نسحب قواتنا من سوريا قبل أن يظفر الدبلوماسيون بالسلام

ويحتفظ التنظيم المتطرف بسيطرته على جيوب تضم نحو ثلاثين قرية وبلدة في شرق سوريا، بعد خسارته خلال الأشهر الأخيرة مساحات واسعة من سيطرته في محافظة دير الزور الغنية بالنفط والحدودية مع العراق التي باتت تتقاسم السيطرة عليها كل من قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية السورية المدعومة بميليشيات إيرانية.

وطردت قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي وبدعم من التحالف، التنظيم المتطرف من مساحات واسعة عند الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين. وفي هجوم منفصل، طردت القوات السورية بدعم روسي إيراني التنظيم من كامل الضفة الغربية للفرات.

وتخوض قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري سباقا للسيطرة على ما تبقى من جيوب تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في دير الزور. واندلعت الأحد معارك عنيفة بين الطرفين قبل أن تتراجع وتيرتها. ولم يبق تحت سيطرة التنظيم حاليا إلا أربع قرى عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بالإضافة إلى 22 قرية وبلدة تمتد من ريف دير الزور الشمالي الشرقي، مرورا بريف الحسكة الجنوبي وصولا إلى الحدود السورية العراقية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ورحبت العبدالله في البيان الذي تلته “بدعم القوات العراقية عبر الحدود وشركائنا في التحالف الدولي”.

وكان المركز الإعلامي لتحالف “قوات سوريا الديمقراطية” قد أعلن في وقت سابق عن تشكيل مركز مشترك مع الجيش العراقي، لحماية أمن الحدود بين سوريا والعراق.

وأفاد المركز الإعلامي بأن هذا القرار اتخذ خلال اجتماع عقد الأحد، وحضره مسؤولون من سوريا الديمقراطية والجيش العراقي.

وكان الطيران العراقي قد شن في 19 أبريل ضربات جوية ضد مواقع للتنظيم في منطقة حجين في دير الزور (شرق)، ما أدى إلى مقتل 36 عنصرا من التنظيم وفق السلطات العراقية، وذكر آنذاك مسؤولون عراقيون أن الضربات تمت بتنسيق مع النظام السوري.

ويطرح إطلاق عملية عسكرية في هذا التوقيت بالذات تساؤلات خاصة لجهة مدى الرغبة الأميركية في الانسحاب من المنطقة؟

ويرى مراقبون أن الانسحاب الأميركي مستبعد رغم التصريحات التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب، حيث أن المسألة تتجاوز إنهاء المعركة ضد داعش إلى منع إيران من جعل المنطقة ممرا لها ولميليشياتها تربطها بلبنان.

وذكر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الاثنين أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يرغبوا في سحب قواتهم من سوريا قبل أن يظفر الدبلوماسيون بالسلام.

ويمثل ذلك التصريح إحدى أقوى الإشارات حتى الآن على أن الانسحاب الأميركي الكامل غير محتمل في أي وقت قريب.

وقال ماتيس “نحن لا نريد مجرد الانسحاب قبل أن يظفر الدبلوماسيون بالسلام. أنت تفوز بالمعركة ثم تظفر بالسلام”.

ويعتبر الوجود الإيراني أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون تحقيق سلام في سوريا التي تشهد منذ 8 سنوات حربا مركبة.

2