قوارب الموت السرية تهدد حياة شباب غزة

الخميس 2014/09/18
الهجرة السرية أمل الغزاويين في حياة جديدة

غزة (الاراضي الفلسطينية)- يسلط مصير عشرات الغزيين الذين لا يزالون مفقودين بعد غرق سفينة كانت تنقل 500 مهاجر قبالة مالطا الاسبوع الماضي الضوء على المأساة التي يعيشها بصمت هؤلاء الفلسطينيون المستعدون للمخاطرة بكل شيء للهرب من الحرب والبطالة.

ويقول أسامة الذي يعمل في الإمارات انه لم يتلق اي معلومات منذ 12 يوما عن اخيه ياسر البالغ من العمر 23 عاما والذي استقل الباخرة مع مصريين وسوريين وسودانيين املا في حياة أفضل في أوروبا.

وقال أسامة "تخرج السنة الماضية، ومثل كل الشباب في عمره، لم يجد عملا، ولم يكن لديه اي مستقبل في غزة. حاولت أن اجلبه الى الإمارات، ولكنه قرر السفر بالباخرة بعد ان نجح عدد من أصدقائه في الوصول إلى أوروبا بهذه الطريقة".

واضاف "اتصل بي يوم 5 سبتمبر، في العاشرة والربع مساء وقال لي: سنبحر في الصباح الباكر غدا. وانا اليوم بانتظار صدور لوائح باسماء الناجين لأعرف ان كان بينهم".

نجح ياسر في مغادرة قطاع غزة الذي تحاصره اسرائيل عبر معبر رفح الى مصر، رغم الاغلاق المتكرر للمعبر. وبعد ان وصل الى الساحل المصري دفع ثلاثة الاف دولار الى مهربين مصريين مقابل تهريبه الى اوروبا.

وقال اسامة "لا احد يعرف لمن يذهب هذا المال. اخبرني ياسر أن هؤلاء يأخذون المال ويختفون. ثم يتصلون بعد ايام ويبلغون طالب الهجرة ان يلتقيهم في وقت ومكان محددين. من هناك يتم نقل المهاجرين الى الاسكندرية حيث تكون الباخرة بانتظارهم". وقال ناجون ان الباخرة انطلقت من مدينة دمياط الساحلية في شمال مصر. بهذه الطريقة وصل ابن عم ياسر الى بلجيكا قبل شهر.

وتقدر منظمة الهجرة الدولية عدد الفلسطينيين الذين ابحروا بصورة غير شرعية الى ايطاليا بنحو 2890 شخصا منذ بداية السنة. ولكنها تقر بان هذا الرقم غير اكيد. كما لا يمكن الحصول على ارقام دقيقة في غزة.

ويقول ناشط كبير في مجال حقوق الانسان في غزة ان "عدد الذين هاجرو خلال الشهرين الماضيين وتحديدا خلال الحرب يقدر بالالاف ومعظمهم من جنوب قطاع غزة".

ويضيف "ان الهجرة غير الشرعية تتم غالبيتها عبر الانفاق ولذلك لا توجد أرقام دقيقة". ولطالما تفادت الجهات الرسمية في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس التطرق الى هذا الامر.

ويقول اياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة ان الهجرة غير الشرعية "لا تشكل ظاهرة". ويرى البزم "ربما تكون الحرب قد ساعدت فكرة الهجرة ولكن الهجرة لا تزال فردية ولم تصل الاعداد لمئات او الاف".

وتنتظر بعض العائلات بقلق ورود اخبار من ابنائها واقاربها مثل عائلة المصري التي تعيش في خان يونس، في جنوب القطاع، بالقرب من الحدود مع مصر، ولا يزال 15 من ابنائها مفقودين.

وقال فلسطينيان من الذين نجوا من غرق باخرة المهاجرين بالقرب من مالطا بعد نقلهما الى كريت ان المهربين صدموا السفينة عمدا واغرقوها بعد ان رفض المهاجرون الانتقال الى سفينة اصغر.

وكان الشباب المهاجرون من ابناء عائلة المصري يحلمون مثل المهاجرين المصريين والسوريين والسودانيين الذين كانوا معهم بحياة افضل في اوروبا، بعيدا عن قطاع غزة المكتظ والفقير والذي ازدادت صعوبة العيش فيه بعد ثلاث حروب مدمرة خلال ست سنوات.

وتقول سفارة فلسطين في اثينا والتي استنكرت الجريمة التي ارتكبها المهرب الفار المدعو "ابو حمادة"، ان المهاجرين الفلسطينيين وغيرهم يصبحون تحت رحمة "المجرمين" بعد صعودهم الى مركب الهجرة.

وقال الناجيان الفلسطينيان ان كلا منهما دفع الفي دولار مقابل الرحلة. وقالا ان هذا المال من المبلغ الذي حصلت عليه عائلتهما لاعادة بناء منزلهما الذي دمرته الحرب. ولكنهما فضلا دفعه الى "وكالة سفر" في غزة، وهي من "الوسطاء" الذين يجرون الاتصالات لترتيب السفر.

ويقول راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة "لولا منع حرية الحركة ربما لافرغ القطاع من عشرات الالاف من الشباب الذين اصبحت كل الفرص امامهم مغلقة".

ويضيف "هؤلاء الشباب يبحثون عن مكان يعملون فيه ويجدون انسانيتهم وربما عن الامان" بعد الحرب التي استمرت خمسين يوما في غزة وقتل خلالها اكثر من الفي فلسطيني ودمرت الاف المنازل.

1