"قوارب الموت" تحمل أحلام العرب إلى قاع المتوسط

السبت 2014/09/20
دمياط محطة مصرية تنقل إلى أوروبا

دمياط (مصر)- يروي اللاجئ السوري ابو فهد من غرفته في فندق بالقرب من مدينة دمياط المصرية كيف انقذ القدر اسرته من الموت غرقا قبل اسبوعين لكنه يؤكد اصراره على تكرار المحاولة للذهاب الى اوروبا.

كان من المفترض ان يصعد ابو فهد مع اسرته على ظهر مركب ابحرت من شاطئ في ضواحي دمياط، المطلة على البحر المتوسط (قرابة 300 كلم شمال القاهرة) ليل السادس من ايلول/سبتمبر الماضي لكنه تأخر بضع دقائق فقط فالقى الجيش المصري القبض عليه.

بعد اربعة ايام تم اغراق السفينة المتهالكة من قبل منظمي الرحلة غير الشرعية امام مالطا بعد ان رفض المهاجرون الانتقال الى مركب اخر اصغر ما ادي الى مقتل قرابة 500 مهاجر في ما وصف بانه "قتل جماعي".

الا ان ابو فهد لا يخيفه ولا يردعه هذا الموت في اعالي البحار.

"سأحاول مرة بعد مرة"، قال الرجل البالغ من العمر 51 عاما في شرفة الفندق الذي يقيم فيه بعد ان طلب عدم الكشف عن هويته لاسباب امنية.

ودفع ابو فهد، الذي تم اطلاق سراحه الخميس، 3 الاف دولار للمهربين لنقله هو وزوجته الى ايطاليا بعد ان اقاموا في مصر بشكل غير مشروع لسنوات. ولم يطلب المهربون اي اموال مقابل نقل ابنائهم، بحسب ما قال.

وفيما كان ابناؤه الخمسة يتحلقون حوله قال ابو فهد: "صارحت زوجتي ان الرحلة خطرة وانني لست واثقا من اننا سنصل مع كل ابنائنا احياء الى الشاطئ المقابل".

واكد ابو فهد وعدد اخر من الراغبين في الهجرة غير الشرعية تحدثت اليهم وكالة فرانس برس انهم يفضلون الهجرة بهذه الطريقة رغم المخاطر المحيطة بها نظرا للفقر الشديد الذي باتوا يعانون منه ولرغبتهم في توفير مستقبل افضل لابنائهم.

وقال ابو فهد "حياتي اصبحت شاقة وبات من الصعب الاستمرار في الاقامة كمهاجر غير شرعي" في مصر، مضيفا ان كل ما تملكه اسرته الان هو الملابس التي يرتدونها.

واوضح ان جواز سفره انتهى منذ عدة اعوام وكان يعيش في القاهرة على الاقتراض من الاقارب والاصدقاء قبل ان ينتقل الى دمياط سعيا للمغادرة الى اوروبا.

واتصل ابو فهد بالمهربين في القاهرة ودفع لهم المبلغ المتفق عليه بعد ان باع اثاث منزله.

وحول ليلة القبض عليه قال "في البداية صعدنا الى حافلة مع 80 شخصا اخرين وكان بحوزة المهربين مسدسات واسلحة بيضاء ولم يكفوا عن الصراخ".

وتابع "بعد ذلك نزلنا على شاطئ ورأينا مركبا يعطي اشارات ضوئية بالليزر. حاولنا الوصول للمركب ولكننا تأخرنا لان زوجتي كانت تعرج وفجأة ظهر افراد الجيش وبدأوا في الصراخ علينا واطلاق النار في الهواء".

فر المهربون لكن الجيش سلم ابو فهد وزوجته وابنائه وعشرات اخرين الى الشرطة التي اطلقت سراحهم لاحقا.

من جهتها، قالت غازية ابو نبوت وهو ام سورية في الـ45 ان غرق القارب اثار لديها مشاعر متضاربة من السعادة والحزن.

فابنة غازية البالغة من العمر 18 عاما هي واحدة من القلائل الذين نجوا من مركب الموت وهي الان في اليونان. لكن خطيب ابنتها لقي مصرعه عندما اغرق المهربون المركب.

وقالت غازية التي كانت ترتدي ثوبا اسود طويلا وحجابا "غازية وخطيبها هما من اتصل بالمهربين عبر فيسبوك". وتابعت "كانت هذه محاولتهما الثانية بعد ان فشلت الاولي ولم ندفع بعد الـ 2500 دولار التي تم الاتفاق على سدادها مقابل السفر".

وصلت غازية وزوجها شكري محمد زامل الى مصر في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 هربا من الحرب في بلدهما.

ويقول زامل، الذي يعيش هو وزوحته وابنتاه بفضل مساعدة يتلقاها من مفوضية الامم المتحدة للاجئين في مصر "ابنتي وخطيبها كانا يعرفان المخاطر التي تحيط بالرحلة لكنهما ارادا الذهاب لمساعدة عائلتيهما".

ويقول نشطاء ان عدة مدن مصرية اصبحت مراكز للهجرة غير الشرعية وهي الاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط.

وتحمل السلطات الصمرية عصابات منظمة من المهربين مسؤولية غرق سفن المهاجرين.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية هاني عبد اللطيف ردا على سؤال حول امكانية ان يكون مهربون مصريون مسؤولين عن غرق السفينة امام مالطا "هناك مافيا مهربين يقودون مهاجرين غير شرعيين الى ايطاليا"، مشيرا الى وجود "عمليات تنسيق امنية مع ايطاليا".

واضاف ان "سوريين وفلسطينيين يدخلون الى مصر بواسطة تأشيرات سياحية قبل ان يحاولوا التوجه الى ايطاليا بشكل غير شرعي".

وقال منسق منظمة الهجرة العالمية في مصر عمرو طه انه في عامي 2011 و2012 كان المهربون ينقلون الناس من سيناء الى اسرائيل وبعد ذلك الى اوروبا.

وتابع: "تغير هذا المسلك في ما بعد وكانوا ينقلون المهاجرين غير الشرعيين الى ليبيا ومنها الى اوروبا، ومنذ العام 2013 تغير الوضع مرة اخرى واصبحت مصر الطريق الى اوروبا بعد تدهور الوضع الامني في ليبيا". لكن غازية ابو نبوت تعتقد انه لا يمكن القاء اللوم كله على المهربين.

وقالت "المركب لم يتم اغراقها من قبل مهربين ولكن من قبل عصابات اجرامية تعمل في البحر. لا يمكن ان نلوم المهربين لانهم يساعدوننا في الحصول على حياة افضل".

1