قوارب الهجرة طريق داعش للوصول إلى عواصم أوروبا

تتواتر التقارير الإعلامية والميدانية عن قيام تنظيم داعش والتشكيلات المسلحة المساندة له في ليبيا بإرسال المتشددين نحو أوروبا عبر الرحلات السرية التي تدار يوميا من شواطئ ليبيا، وذلك في ظل عجز الأطراف الليبية عن ضبط الحدود وفشل الأوربيين في إيجاد معادلة ناجحة للملف.
الاثنين 2015/05/18
التردد الأوروبي في التعامل مع الملف ينذر بتواصل توافد المهاجرين على المدى الطويل

طرابلس - أكد مسؤول ليبي في سياق تحقيق أجرته “بي بي سي” أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يتم تهريبهم إلى أوروبا بوساطة عصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط.

وقال عبدالباسط هارون، المستشار في الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، إن المهربين يُخبئون المسلحين في القوارب الممتلئة بالمهاجرين.

ونقل التحقيق عن بعض المهربين في ليبيا قولهم إن تنظيم الدولة الإسلامية يسمح لهم بمواصلة عملهم في تهريب المهاجرين مقابل الحصول على نسبة خمسين بالمئة من الأموال التي يحصلون عليها.

وكانت وكالة الحدود الأوروبية قد حذرت في وقت سابق هذا العام من أن مقاتلين أجانب يستخدمون طرق تهريب غير تقليدية للوصول إلى أوروبا.

وتأتي هذه التطورات أياما بعد تقديم المفوضية الأوروبية خطة جديدة لمواجهة أزمة تدفق المهاجرين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، بما فيها مقترح مثير للجدل بشأن توزيع المهاجرين على شكل حصص بين دول الاتحاد. وتحث المفوضية دول الاتحاد الأوروبي على التعاون في تحمل عبء مواجهة أزمة اللاجئين.

وتواجه إيطاليا واليونان زيادة كبيرة في عدد المهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط، وتكافح الدولتان من أجل التغلب على هذه المشكلة.

400 مهاجر غير شرعي كانوا يستعدون للإبحار باتجاه السواحل الأوروبية الأحد تم منعهم

تجدر الإشارة إلى أنه من المقرر أن يلتقي وزراء خارجية ووزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، للتشاور بشأن خطط بروكسل الرامية إلى تنفيذ عملية عسكرية لمواجهة المهربين في البحر المتوسط. غير أن الخطوة الأوروبية تواجه معارضة شديدة من بريطانيا وبعض دول أوروبا الشرقية لعدة اعتبارات.

ومع تعمق الخلافات الأوروبية بشأن التعامل مع أزمة الهجرة، يبدو أن المهربين يعمدون إلى استغلال الوضع الحالي القائم على التردد.

وأوقف جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة الليبية طرابلس نحو 400 مهاجر غير شرعي كانوا يستعدون للإبحار باتجاه السواحل الأوروبية الأحد، معلنا عن بدء تطبيق خطة أمنية تهدف إلى ملاحقة المهربين.

وقال محمد عبدالسلام القويري، مدير مكتب الإعلام في الجهاز التابع لوزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها دوليا “أوقف مكتب التحريات في الجهاز اليوم نحو 400 مهاجر”. وأوضح “جرى توقيف هؤلاء المهاجرين فجرا بينما كانوا يستعدون للصعود على متن مراكب والإبحار نحو السواحل الأوروبية في منطقة تاجوراء”، شرق طرابلس، موضحا أن معظم المهاجرين “أتوا من الصومال وأثيوبيا وبينهم نساء بعضهن حوامل”.

من جهته، قال مسؤول أمني رفيع المستوى في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية إن عملية التوقيف اليوم “تأتي مع انطلاق خطة أمنية أطلق عليها اسم عملية الحسم تستهدف ملاحقة المهربين”. وأضاف أن الخطة “تستند إلى معلومات وتحريات قمنا بها على مدى الفترة الماضية، وتقوم أيضا على تنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية من أجل ملاحقة المهربين في جميع المناطق الليبية”.

الحكومة الليبية المعترف بها دوليا تشير إلى أن المهربين يُخبئون المسلحين في القوارب الممتلئة بالمهاجرين

من جانبها قالت حكومة طبرق التي يعترف بها المجتمع الدولي إنها حظرت دخول العمال القادمين من بنغلادش لأن كثيرا منهم يحاولون السفر إلى أوروبا بطريقة غير مشروعة باستخدام القوارب.

وتحولت ليبيا التي سقطت فريسة العنف وانهيار سلطة الدولة بعد أربع سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي إلى مركز رئيسي لمهربي البشر الذين يقومون بتهريب المهاجرين الأفارقة بحرا إلى إيطاليا.

وقال حاتم العريبي المتحدث باسم الحكومة المعترف بها دوليا، والتي تتمركز في شرق البلاد منذ أن فقدت السيطرة على العاصمة طرابلس العام الماضي، إن عمال بنغلادش سيحظر عليهم دخول ليبيا. وأضاف العريبي إن هؤلاء العمال يأتون للعمل في الشركات الليبية لكن بعد ذلك يسعون للهجرة غيرة الشرعية إلى أوروبا. وتابع أن الحظر هو جزء من جهود الحكومة لمكافحة الهجرة غير الشرعية. ولم يقدم العريبي مزيدا من التفاصيل عن الحظر الذي سيطبق فقط على الحدود البرية والموانئ والمطارات الموجودة في شرق ليبيا التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا. وتقول وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة إن 51 ألف مهاجر دخلوا أوروبا بعد عبور البحر المتوسط حتى الآن هذا العام.

وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ الصيف الماضي حين انقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمىّ “فجر ليبيا”.

وتوفر الفوضى الأمنية الناتجة عن النزاع العسكري المستمر بين قوات هاتين السلطتين أرضا خصبة للهجرة غير الشرعية عبر سواحل ليبيا التي تفتقد للرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل وانشغال السلطات بالحرب الدائرة في مناطق متفرقة. ويأتي معظم المهاجرين إلى ليبيا برا. ومنذ عهد معمر القذافي، لم يكن الليبيون قادرين على السيطرة على حدودهم التي يعبرها الآلاف من الأشخاص القادمين خصوصا من جنوب الصحراء والحالمين بالهجرة إلى أوروبا.

2