قواعد إسرائيلية للموارد الطبيعية تؤدي إلى عزوف المستثمرين

الأربعاء 2015/01/07

أثارت قواعد جديدة لقطاعي الغاز الطبيعي والتعدين في إسرائيل مخاوف لدى المستثمرين وأدت إلى عزوفهم، مع تعرض استثمارات بمليارات الدولارات للخطر جراء القواعد التي تهدف إلى زيادة التنافس من أجل خفض الأسعار. وتم تطبيق القواعد على مدى 5 سنوات في كثير من القطاعات لكنها ألحقت ضررا بالغا بالشركات العاملة في مجال الموارد الطبيعية.

وتسمح القواعد بتفكيك الشركات العملاقة ذات النفوذ التي تهيمن على الاقتصاد الإسرائيلي، بهدف خفض تكاليف المعيشة المرتفعة التي تمثل إحدى الشكاوى الرئيسية للناخبين قبل الانتخابات العامة المقررة في 17 مارس.

لكن مخاوف المستثمرين اشتدت في أواخر ديسمبر حين أعلنت هيئة مكافحة الاحتكار أن المساهمين في حقلين كبيرين للغاز هما مجموعة ديليك الإسرائيلية ونوبل انرجي الأميركية، ربما يمارسان احتكارا بموجب القواعد الجديدة وقد يتم إرغامهما على بيع حصتهما في الحقلين.

ونوبل وديليك أكبر مساهمي حقلي الغاز الرئيسيين في إسرائيل وهما حقل تمار الذي بدأ الإنتاج عام 2013 وحقل لوثيان أكبر اكتشاف غاز بحري في العالم منذ 10 سنوات، والذي تأمل الشركتان بتشغيله عام 2018. وتقول الشركتان إنهما استثمرتا نحو 6 مليارات في إسرائيل وخططتا لإنفاق 6.5 مليار دولار أخرى لتطوير لوثيان.

وقال ديفيد ستوفر الرئيس التنفيذي لشركة نوبل يوم 23 ديسمبر “لا بد من صدور قرار نهائي في هذه المسألة إلى جانب عدد من المسائل التنظيمية الأخرى قبل المضي قدما في ضخ استثمارات إضافية للتنقيب والتطوير”.

ويجري شركاء حقل لوثيان محادثات مع مجموعة بي.جي البريطانية بخصوص شراء غاز لمحطة تصدير الغاز المسال في مصر ومع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية.

وقد يعرض أي تأخير في تطوير الحقل هذه الصفقات للخطر، وينذر بتقويض مصدر محلي مهم للوقود بما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وقد تسببت القواعد الجديدة في عزوف شركات أخرى.

فشركة كيماويات إسرائيل التي تحتكر أنشطة التعدين في البحر الميت قالت إنها ستلغي استثمارات بعد اقتراح وزارة المالية في أكتوبر زيادة الضرائب على المعادن.

وتبلغ قيمة الاستثمارات الملغاة 2.5 مليار شيكل (630 مليون دولار) وقالت الشركة إنها ستعيد تقييم استثمارات أخرى بقيمة 880 مليون دولار وتحويل استثمارات لمناطق أخرى في العالم وغلق مصنعها للمغنسيوم وتسريع خطط لتحسين كفاءة مصانعها في إسرائيل.

وفي مارس انسحبت وودسايد بتروليوم الأسترالية في اللحظة الأخيرة من صفقة تبلغ قيمتها ملياري دولار لشراء حصة في حقل لوثيان بسبب خلاف مع هيئة الضرائب الإسرائيلية.

وبدأت موجة التعديلات التنظيمية عام 2010 بعد فترة وجيزة من اكتشاف تمار ولوثيان وامتدت إلى قطاع الموارد الطبيعية. وشملت هذه التعديلات قطاعات أخرى مثل الاتصالات والإنتاج الغذائي.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن 10 مجموعات كبرى تهيمن على 40 بالمئة من القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة. وتريد السلطات زيادة التنافس بهدف خفض أسعار السلع.

وفوجئت إسرائيل باكتشافات الغاز في شرق البحر المتوسط في عام 2009. ولضمان نصيب المواطنين من الثروات عدلت إسرائيل سياسة الضرائب والرسوم ورفعتها إلى مستوى مماثل لمستويات دول متقدمة.

وتعتزم السلطات الإسرائيلية رفع ضرائب التعدين أيضا.

ووضعت الحكومة بعد ذلك حدا لكميات الغاز التي تباع في الخارج، ما زاد استياء شركات التنقيب التي تقول إن الصادرات ضرورية لضخ استثمارات كبيرة لأن إسرائيل سوق صغيرة.

لكن مفوض شؤون الاحتكار الإسرائيلي هو صاحب القول الفصل بخصوص ما إذا كانت المجموعة تمارس احتكارا، وقرر عقد جلسات استماع للشركات المعنية يومي 28 و29 يناير لاتخاذ قرار بعدها. وقال مسؤول كبير بقطاع الطاقة إنه إذا تم إجبار المجموعة على بيع حصتها في تمار أو لوثيان فسيكون من الصعب إيجاد مشتر آخر بسبب حالة الغموض الحالية.

11