قواعد الأمس لم تعد صالحة لليوم.. إنهاء سيطرة الوحوش الرقمية في أوروبا

البرلمان الأوروبي يحارب الهيمنة الأميركية على الإنترنت بالقانون ويعطي الضوء الأخضر لإصلاح حقوق النشر.
الخميس 2018/09/13
انتصار أوروبي

أقر النواب الأوروبيون المجتمعون في جلسة بكامل الأعضاء في ستراسبورغ، الأربعاء، تعديل قوانين حقوق التأليف التي تثير خلافا بين الفنانين وناشري الصحافة من جهة والمجموعات الرقمية العملاقة وناشطي الحرية على الإنترنت من جهة أخرى، ملبين بذلك نداء المفوضة البلجيكية التي أكدت “نحن الآن في مرحلة حاسمة”، مشيرة إلى أن “قواعد اليوم تعود إلى زمن ولى لم يكن يعرف الإنترنت السريعة أو الهواتف الذكية أو شبكات التواصل الاجتماعي”.

ستراسبورغ (فرنسا) - أعطى النواب الأوروبيون، الأربعاء، الضوء الأخضر لإصلاح حقوق النشر والتي كانت موضوع خلاف حاد غير مسبوق بين فنانين وناشري صحافة من جهة وبين عمالقة الإنترنت من جهة أخرى.

وأقر النواب المشاركون في جلسة بحضور كامل الأعضاء في ستراسبورغ نسخة جديدة من النص الذي رُفض في 5 يوليو الماضي وينشئ خصوصا لـ”القوانين المجاورة” التي تشمل ناشري الصحف.

وتهدف القواعد الجديدة إلى خلق طريقة عادلة لأصحاب حقوق النشر للحصول على أجر مقابل نشر المحتويات التي يمتلكونها في العصر الرقمي.

وتحث هذه الوثيقة المنصات الرقمية مثل يوتيوب التي تملكها شركة غوغل، على زيادة البدل المادي الذي يمنح لأصحاب المحتوى (المادة 13)، وأيضا إقرار قانون جديد لناشري الصحف (المادة 11) يتيح للصحف ووكالات الأنباء الحصول على بدل مادي عند إعادة استخدام ما ينتجونه عبر الإنترنت.

وتجمع حوالي مئة مؤلف موسيقي أمام مبنى البرلمان بدعوة من جمعية “أوروبا للمبدعين”، وعزفوا النشيد الأوروبي وتلوا “نداء إلى أوروبا” لتلتزم الحذر من “الوحوش الرقمية”.

وعلى الجانب الآخر يقف عمالقة العالم الرقمي الذين يخشون من إعادة النظر في ما يقومون به حاليا، والناشطون المدافعون عن الإنترنت بقيادة النائبة الأوروبية الألمانية جوليا ريدا الذين يعتبرون نص الوثيقة تهديدا لحرية الإنترنت. ويقول نقاد إن هذه القواعد سوف تقضي على التبادل الحر للمعلومات.

وتعرضت الخطط التي وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها “موت الإنترنت” أو “نهاية الإنترنت”، للهجوم لتعطيلها الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت.

فيرا يوروفا: نحتاج أدوات قوية وموجهة للفوز بالمعركة في فضاء الإنترنت
فيرا يوروفا: نحتاج أدوات قوية وموجهة للفوز بالمعركة في فضاء الإنترنت

ويفتح التصويت الباب أمام خوض مفاوضات مع المجلس الأوروبي (ممثلا عن الدول الـ28 الأعضاء والتي توصلت إلى تسوية في 25 مايو والمفوضية الأوروبية من أجل الاتفاق على نص نهائي.

وتدخل رئيس البرلمان الأوروبي الإيطالي أنطونيو تاجاني، داعيا إلى وضع حدّ “لغياب القواعد الذي يزيد من أرباح مجموعات الإنترنت العملاقة الأميركية أو الصينية”.

من جانبه، اقترح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الأربعاء، تغريم غوغل وفيسبوك وتويتر ومنصات إنترنت أخرى إذا لم ترفع المحتوى المتطرف الموجود على صفحاتها خلال ساعة واحدة.

وأبلغت المفوضية هذه الشركات في مارس بأن أمامها ثلاثة أشهر تقدم خلالها ما يظهر أنها تزيل المحتوى المتطرف إلا أن المنظمين التابعين للاتحاد الأوروبي يقولون إنه لا يتحقق شيء يذكر في غياب تشريع يرغم هذه الشركات على فعل ذلك.

وتريد المفوضية إزالة المحتوى الذي يحرض على جرائم التطرف أو يدعو إليها أو يروج لجماعات متطرفة أو يشرح كيفية ارتكاب مثل هذه الجرائم من على الشبكة العنكبوتية خلال ساعة من إعلان السلطات عن ذلك المحتوى.

وفي الاقتراح الذي سيكون بحاجة إلى دعم دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، ستكون منصات الإنترنت مطالبة أيضا باتخاذ إجراءات استباقية مثل تطوير أدوات جديدة للتخلص من المحتوى الذي ينطوي على انتهاكات.

وسيتحتم على الشركات التي تقدم مثل هذه الخدمات تقديم تقارير شفافية سنوية لتوضيح جهودها في التعامل مع المحتوى الذي يتضمن انتهاكات. والشركات التي تمتنع بشكل مستمر عن إزالة المحتوى المتطرف قد تواجه غرامات تصل إلى أربعة بالمئة من الإيرادات العالمية السنوية.

وقالت فيرا يوروفا مفوضة العدل “نحتاج أدوات قوية وموجهة للفوز بمعركة الإنترنت هذه”.

وتطالب القواعد المقترحة حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بدورها بوضع خطوات تحدد ماهية المحتوى الذي يوصف بالمتطرف والعقوبات التي يمكن اتخاذها وبإجراءات تسمح بالطعن.

19