قواعد العشق الأربعون

الخميس 2014/05/22

سألني “شعدون” وأنا أهم بإغلاق حاسوبي المحمول، بعد أن انتهيت من كتابة مقالي الأخير: أهذا كل شيء؟

نظرت إليه مقلبة كفيَّ بمعنى: ماذا تقصد؟

أجابني بسؤال: هل انتهيت هكذا من كتابة كل شيء عن رواية “قواعد العشق الأربعون”؟

أومأت له بنعم، فقال: أظن أنك أنانية، فلقد كتبت كل ما يخصك ويناسبك منها، ولم تقولي شيئا عن الرواية، أو تحليلها!!

أجبته: لست ناقدة أدبية لأحلل الرواية!

هاجمني: لكنك ناقدة انطباعية، اكتبي ملاحظاتك التي كتبتها على هوامش الرواية، فعلى الأقل بهذا الشكل ستعطين الكاتبة “إليف شفق” شيئا من الإطراء على عملها الرائع.

دافعت عن نفسي: ألا تظن أن لإدراجي قواعدها الأربعين في ثلاث مقالات أهمية؟

أجاب: لا، لأنه ليس تمحيصا للعمل نفسه، بالرغم من أنه يفشي عن إعجابك بما كتبت، اكتبي عن الأشياء التي لم تعجبك.

قلت: أعجبني كل ما بالرواية، إلا ما جاء في صفحة 34: “عرفنا من مصدر موثوق بأنك عضو سابق في فرقة الحشاشين”، لا أعتقد أن استنتاجهم هذا -أو استنتاج الكاتبة- صائب لأن “حسن الصباح” عمد إلى تعليم وتثقيف الحشاشين، وليسوا كالقاتل، الذي كان جاهلا جهلا مطلقا، وفقا للراوية.

كما أني لم أتفق معها في ص 125، فمن وجهة نظري عمل شهرزاد كان شاقا وصعبا، وليس كما كتبت عنها: “هل بيني وبين شهرزاد أيّ شبه؟ فكل ما كانت تفعله هو أن تضجع على وسائد مخملية، وتحرك أصابع قدميها، وتختلق قصصا خيالية، وهي تلقم الملك الفظ حبات العنب الحلو، ولا أظن أنها قامت بعمل شاق، ولا أظن أنها ستتحمل أسبوعا واحدا لو طلب منها أن تفعل نصف ما أفعله”.

لكن أغوتني جل أفكارها التي جاءت في الرواية، فمثلا توصيفها للخيانة والقتل وفقدان البهجة، لم أمرّ قبلها بأحد تحدث عنها بهذا الشكل، فقبل هذا لم أكن أدري أن للخيانة رائحة حتى قرأت ذلك في ص 95.

ولم أر قاتلا يجلد ذاته بقدر ما رأيت في ص 33: “عندما تقتل أحدا، فإن شيئا منه ينتقل إليك: تنهيدة، أو رائحة، أو إيماءة، وأنا أدعوها “لعنة الضحية”، تلتصق بجسمك وتتغلغل في جلدك، وتسري مباشرة إلى قلبك، وتظل تنغل في داخلك، ففي كل قاتل، يتنفس الرجل الذي قتله”.

وقبل الرواية لم أكن أدري أن الاكتئاب قد يفقد البهجة أو يسحب الشخص للتطرف: “لم أفقد أحدا من أحبائي أو أخسر بيتي، لكني فقدت شيئا مهما، وهو بهجتي”.

ولم أكن أدري بأنه يمكننا رؤية الموت يقترب منّا بمجرد رؤية مجذوم، “رؤية أن الموت قد يكون قريبا وبشعا إلى هذه الدرجة” ص 156. كما أني لم أر تعريفا للأحياء الفقيرة مثل ما جاء في ص 161، “البيوت المهلهلة الآيلة للسقوط، وجدران البساتين المتساقطة، والأطفال الأكثر صخبا وشغبا، وتغيرت الروائح أيضا، فأصبحت لاذعة أكثر، مفعمة بروائح التوابل والثوم، وأخيرا، ولجت شارعا فاحت منه ثلاث روائح: العرق، والعطر، والشهوة. وهنا عرفت أنني وصلت إلى الشطر الفقير من المدينة”.

لم أنتبه يوما “أن أحلامنا جزء من قدرنا، فهي تأخذ مسارها كما يشاء الله”، إلا حين قرأته في ص 143. واخترقني تفنيد الكاتبة “للإذعان” واختلافه عن “الضعف”، “فالإذعان شكل من أشكال القبول السلمي بشروط الكون، ومن بينها الأمور التي لا نستطيع تغييرها أو فهمها حاليا”، ص 84.

كما أعجبني التفاوت بين قواعد العشق التي تدور حولها الرواية، وشخص مثل “إيلا” التي لا تؤمن بالحب، وتعيب على الذين “يظنون أن الحب عصا سحرية يمكنها إصلاح كل شيء بلمسة خارقة واحدة” ص 54. وتُعرِّف الحب في أماكن أخرى من الرواية بأنه “هو للذين يبحثون عن هدف أو سبب في هذا العالم الذي يجري بسرعة كبيرة” ص 119، وأنه “رهيف على نحو ممض، وقوي على نحو مدهش، أشبه بالحرير..” ص121.

وحين كتبت عن الأربعين، شعرت أنها أربعينية مثلي، “يقال إن بلوغ الأربعين يشكل لحظة حاسمة وخاصة بالنسبة للمرأة، كما يقال إن الأربعين هي ثلاثون جديدة، وأن الستين هي أربعون جديدة، لكن بقدر رغبتي في تصديق ذلك، يبدو الأمر بعيد المنال بالنسبة لي، أقصد على من تضحكون؟ فالأربعون هي أربعون!” ص 167.

ومن ثم ربطها الأربعين بالفكر الصوفي في ص 168، “هل تعرفين أن الأربعين في الفكر الصوفي ترمز إلى الصعود من مستوى إلى مستوى أعلى، وإلى يقظة روحية؟ فعندما نحزن نحزن لمدة أربعين يوما، وعندما يولد طفل فهو يستغرق أربعين يوما حتى يتهيأ لبدء الحياة على الأرض، وعندما نعشق يجب أن ننتظر أربعين يوما حتى نتأكد من حقيقة مشاعرنا”..

و”لقد استمرّ طوفان نوح أربعين يوما، وفي حين دمر الماء الحياة، فقد جرف جميع الشوائب، ومكن البشر من بدء حياة جديدة. وفي الصوفية الإسلامية أربعون درجة تفصل بين الإنسان والله.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع مراحل أساسية من الوعي في كل منها عشر درجات، فيصبح مجموعها أربعين. وقد خرج المسيح إلى القفر أربعين يوما وليلة. وكان محمد في الأربعين من عمره عندما نزل عليه الوحي. وتأمل بوذا تحت شجرة زيزفون أربعين يوما. بالإضافة إلى قواعد شمس الأربعين.

إنك تتلقين مهمة جديدة في الأربعين، حياة جديدة! لقد بلغت الرقم الميمون وأكثر الأرقام التي تبشر بالخير. مبروك! لا تقلقي لأنك كبرت سنة. فلا يمكن لقوة التجاعيد ولا الشعر الشائب أن تتحدّى قوة الأربعين!” ص 169.


كاتبة إماراتية

16