قوافل السلام الدولية: نأي عن الغلو وترسيخ لقيم الحوار

بعد فترة وجيزة على تأسيسه في أبوظبي في يوليو 2014، انطلق “مجلس حكماء المسلمين” في تنظيم قوافل السلام الدولية، بهدف تحويل “العلاقة بين الشرق والغرب إلى علاقة سلام وتعارف تقوم على الاحترام المتبادل للخصوصيات والعقائد والهويات والثقافات المختلفة” كما رسم شيخ الأزهر ديدن وغايات تلك القوافل.
الثلاثاء 2015/07/07
قوافل السلام تستهدف المسلمين في العالم لإنقاذهم من أحابيل التطرف كما تمد صلات التواصل مع الأديان الأخرى

أبوظبي - رسالة “قوافل السلام الدولية” تهدف إلى تأصيل ثقافة السلم في صحيح الإسلام وتعزيز التعايش والوئام بين المسلمين وأبناء الأديان الأخرى، إضافة إلى تشجيع الشباب المسلم على الاندماج الاجتماعي الإيجابي والحرص على قوانين الدول التي تستضيفهم ويعملون فيها.

ومواصلة لما رسمه لها رعاتها وباعثوها واصلت حملة قوافل السلام الدولية مرحلتها الثانية التي بدأت في 25 من شهر يونيو الماضي لنشر ثقافة السلم في مختلف بلدان العالم، سواء التي تشهد نزاعات طائفية أو التي تضررت بانضمام أفراد منها، مؤخرا، لتنظيمات إرهابية.

وهدفت القوافل من خلال الحملة إلى تنفيس الاحتقان الديني و تعزيز السلم المجتمعي في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا.

القافلة الأولى توجهت إلى العاصمة الفرنسية باريس والتقت عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي، تلبية لدعوة السيناتور جونمار يبوكل عضو المجلس وزير العدل الأسبق لحضور مائدة مستديرة تحت عنوان “الإسلام الوسطي في مواجهة التطرف والتعصب”. ناقشت القافلة أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به مجلس حكماء المسلمين والأهداف التى يسعى إلى تحقيقها من خلال التواصل مع الثقافات المختلفة، وذلك لنشر ثقافة السلام وتعزيز التعايش المشترك وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يتم ترويجها ضد الإسلام والمسلمين.

وتم التركيز على دعم مجلس حكماء المسلمين في مجال تدريب الأئمة، واقتراح إنشاء مركز لتدريبهم وعقد دورات حرة في الدراسات الإسلامية تحت رعاية مجلس حكماء المسلمين بالتعاون مع الأزهر الشريف.

رسالة قوافل السلام تهدف إلى تأصيل ثقافة السلم في صحيح الإسلام وتعزيز التعايش بين المسلمين وأبناء الأديان الأخرى

وهدفت قافلة باريس إلى غرس قيم السلم والحوار والتسامح والتعاون والتعايش بين المجتمعات والشعوب، لاسيما في الشباب من خلال التنسيق والتعاون مع الهيئات العلمية المعتبرة في فرنسا بما يتوافق مع وسطية الإسلام، وبما يعزز القدرة على العيش المشترك ويحقق العدالة والمساواة باعتبارهما قيما إنسانية يحث الإسلام على جعلها واقعا يحمي الشعوب والأمم من الوقوع في براثن الخلافات والصراعات والحروب.

القافلة الثانية توجهت إلى جمهورية أفريقيا الوسطى برئاسة محمد جميعة مدير عام الشؤون الفنية في مكتب فضيلة الإمام الأكبر وعضوية كل من عبده محمد توفيق عضو مرصد اللغات في مشيخة الأزهر، ومبارك حسين يوسف معيد في شعبة الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية في مرصد اللغات في مشيخة الأزهر.

والتقى الوفد كليما بوليجي سفير جمهورية أفريقيا الوسطى في القاهرة الذي عبر عن امتنانه وتقديره لنجاح وفد القافلة في عقد اجتماع مفتوح مع بعض القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية برئاسة القس ديملي والشيخ عمر كوبيني رئيس مجلس أئمة أفريقيا الوسطى.

وحضر اللقاء ممثلون عن كنائس أفريقيا الوسطى وأئمة المساجد والمراكز الإسلامية، واستمع الوفد لمعاناة الجانبين التي تجسدت في تاريخ مرير من الحقد الأعمى الذي استباح الدماء بسبب اختلاف الهويات الدينية واختلاف العقائد وانتهاك الحرمات.

وخلال تعليقه على معاناة الجانبين في جمهورية أفريقيا الوسطى قال محمد جميعة رئيس وفد القافلة إن ما تعانيه المجتمعات الإنسانية من حروب وصراعات طائفية ترجع في المقام الأول إلى العديد من العوامل والأسباب التي تأتي في مقدمتها الثقافات المغلوطة التي تلقن الناس جرعات مسمومة، فتدفع الناس للعداوة والبغضاء وتجرهم للمكيدة والكراهية، ولو أنهم فهموا ووعوا ثقافة السلم وقبول الآخر لهدتهم من ضلالة وعلمتهم من جهالة ولعلّمتهم آليات الحوار والمحبة والسلم والتسامح والتعايش.

رؤية مجلس حكماء المسلمين تتمثل في إيجاد مجتمعات آمنة توقر العلم وترسخ قيم الحوار والتسامح واحترام الآخر

وفي إطار المرحلة الثانية من قوافل السلام الدولية توجهت القافلة الثالثة إلى العاصمة الإيطالية روما برئاسة سفراء السلام صلاح رمضان أستاذ في قسم اللغة الإيطالية في جامعة الأزهر وعضوية كل من عبدالوهاب إبراهيم عبدالجواد معيد في قسم اللغة الإيطالية والرفاعي الشحات عبدربه معيد في قسم اللغة الإيطالية.

ونظمت القافلة عددا من الفعاليات للتعريف بسماحة الإسلام وتحصين شباب المسلمين في الخارج من الغلو والتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر ثقافة السلم في المجتمعات. وبحث أعضاء القافلة وعدد من أبرز الشخصيات من الجالية المسلمة في روما الصعوبات التي تواجههم كمسلمين يعيشون في بلد أوروبي، إضافة إلى عقد لقاء مع أبناء الجالية المسلمة من الشباب للوقوف على أهم التساؤلات التي تدور في أذهانهم وتقديم الإجابات الشافية لها.

وتواصلا مع النسق الحثيث لفعاليات قوافل السلام الدولية زار وفد المسؤولين والعلماء المسلمين باكستان، حيث أكد الوفد أن مجلس حكماء المسلمين يسعى إلى ترسيخ قيم الحوار والتسامح واحترام الآخر، والإسهام في إزالة أسباب الفُرقة والاختلاف، والعمل على تحقيق المصالحة، من خلال إحياء دور العلماء واستثمار خبراتهم ومكانتهم في ترشيد حركة المجتمعات المسلمة.

والتقى وفد قافلة السلام الدولية بعدد من العلماء وأئمة المساجد في باكستان، وتم خلال اللقاء مناقشة ما يعاني منه المجتمع المسلم في باكستان من فرقة بين المذاهب الدينية والفقهية، وهو ما أدخل باكستان في دوامة من الصراعات المجتمعية، مؤكدين على ضرورة الحوار من أجل تحقيق التعايش السلمي بين كافة أبناء المجتمع الباكستاني.

يشار إلى أن “مجلس حكماء المسلمين”، تأسس في 20 يوليو 2014 بهدف تعزيز السلم في العالم الإسلامي. ويتكون من عدد من كبار علماء الدين المسلمين. وتم إعلان تأسيسه في اجتماع استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي وضم أحمد الطيب شيخ الأزهر، وتم الاتفاق على رئاسة الطيب لهذا المجلس.

ويهدف المجلس إلى توحيد الجهود في لم شمل الأمة الإسلامية. وإلى إيجاد مجتمعات توقر العلم والعلماء، وترسخ قيم الحوار والتسامح واحترام الآخر، كما تقوم رسالته على إحياء دور العلماء واستثمار خبراتهم في ترشيد حركة المجتمعات المسلمة.

13