قوانين إيران الزجرية تلزم المثليين على تحويل جنسهم

الأربعاء 2014/11/12
مهاجرون إيرانيون في أسبانيا أثناء تظاهرة احتجاجية أمام سفارة بلدهم على الممارسات القمعية تجاه المثليين

طهران – تمكّن مئات الإيرانيّين من تغيير هويتهم الجنسية بفضل فتوى رسمية للخميني أصدرها في بدايات سنوات السبعين من القرن الماضى بعد نجاح الثورة الإسلامية، وفي المقابل قام نظام الملالي بإعدام آلاف المواطنين في الساحات العمومية استنادا إلى ترسانة من القوانين الزجرية والقمعية بسبب ميلهم الجنسي المثلي. هذا التناقض الذي يحكم المنظومة القانونية في إيران جعل من مواطنيها يعيشون اضطرابا انعكس على خياراتهم في الحياة فمنهم من فضل الهجرة ومنهم من يعيش تحت وطأة الدكتاتورية الدينية.

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة هذه الأيام، شهادة لفتاة إيرانية تدعى دنيا اضطرّت لتحويل جنسها بسبب النظرة الدونية للمثليّين في الجمهورية الإسلامية.

وقد أوردت العديد من المواقع الإلكترونية شهادة دنيا وغيرها من المتحولين لإثارة موضوع الحريات الجنسية في دولة يضطرّ فيها المثليون إلى التخفّي خشية تنفيذ حكم الإعدام في حقّهم.

وأكدت دنيا من خلال شهادتها أنها خضعت للعلاج بالهرمونات مدّة سبع سنوات لتقطع عادتها الشهرية وليصبح صوتها أجشا، مشدّدة على أن الطبيب طلب منها إجراء العملية دون أن تخضع لجلسات استماع من قبل أخصائيّين في التحليل النفسي لمعرفة إن كان لديها اضطراب في الهوية الجنسية أم أن ميولها الجنسية مثلية لا غير.

4000 شخص تم إعدامهم بسبب ميلهم الجنسي المثلي

والمعلوم أن اضطراب الهوية الجنسية يختلف عن المثلية الجنسية، فالأول هو تشخيص علمي يطلق على الأشخاص الذين يرفضون نوع الجنس الذي ولدوا به فيتم تغيير كل الوظائف المتعلقة بجنسهم بإجراء عملية تحويل، في حين أن المثلية هي توجه جنسي يتسم بالانجذاب بين أشخاص من نفس الجنس مع تقبّل تام لوضعهم الفيزيولوجيّ.

وتثير مسألة تغيير الجنس في إيران جدلا حادّا فمن جهة يعاقب المثليون بالإعدام والجلد والسجن لسنوات طويلة، ومن جهة أخرى تسمح الدولة بإجراء عمليّة التحويل من ذكر إلى أنثى أو العكس.

والملاحظ أن الدولة الإيرانية تنكر تماما مسألة المثلية وتعتبرها قرينة بالموبقات والفجور وقد ترجم ذلك علنا في تصريحات حكّامها، ففي سنة 2007 وأمام طلاّب جامعة كولومبيا في نيويورك قال الرئيس السابق محمد أحمدي نجاد “نحن في إيران ليس لدينا مثليّون كما هو الحال في بلادكم”، معتبرا أن الدفاع عن المثلية “أمر يخصّ الرأسماليّين الذين يكرّسون تطوّر رأس المال عوضا عن القيم البشرية”.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد تايلندا في إجراء عمليات التحويل الجنسي

ويجرّم القانون الإيراني المثلية الجنسية حيث تعاقب الإناث بالجلد وينفذ حكم الإعدام في حقّ الذكور، وقد راح ضحية هذا القانون الزجريّ مئات المثليّين، فحسب منظمة المثليين والمثليات ومزدوجي ومتحولي الجنس (HOMAN) تم إعدام أكثر من 4000 شخص في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية بسبب ميولهم الجنسي المثلي.

وتعدّ واقعة إعدام قاصرين سنة 2005 مثالا حيّا عن الممارسات القمعية في حقّ الأفراد وتضييقا على حرياتهم الأساسية وحقهم في الحياة، وقد أحدثت هذه الواقعة ضجّة عالمية حيث أعدم نظام الملالي شابين (محمود عسكري وعياض مرهوني) بسبب مثليتهما وقد كانا يبلغان من العمر 16 و18 سنة في ساحة عمومية في مدينة “مشهد”.

ومقابل هذا التشدّد نجد أن الجمهورية الإسلامية بمذهبها الشيعي الجعفري على خلاف باقي الدول ذات المرجعية الإسلامية أضحت ملاذا للمتحوّلين جنسيا حيث تحتل المرتبة الثانية عالميا في إجراء هذه العملية بعد تايلاندا.

وتعود أسباب ذلك إلى فتوى أصدرها الخميني الذي تحدّث في أحد كتبه سنة 1963 عن عدم وجود أي تحريم في الدين الإسلامي لإجراء عمليات تصحيح الجنس، إلا أن فتاويه لم تكن ذات قيمة آن ذاك لكونه ثائرا ضد نظام الشاه. وبعد قيام الثورة الإسلامية أصدر فتوى رسمية بعد أن راسله شاب يطلب منه إذنا شرعيا للتحول إلى إمرأة، وقال الخميني آنذاك في هذا الصدد “إذا أراد أحدهم تغيير جنسه الحالي لأنه يشعر أنه عالق داخل جسد غير جسده، يحق له التخلص من هذا الجسد والتحول إلى جنس آخر، بالإضافة إلى الحصول أيضا على أوراق ثبوتية جديدة وذلك لوضع حد لمأساتهم”.

1000 شخص وأكثر قاموا بإجراء عملية تحويل جنسي

وفتحت فتوى الخميني الباب لإجراء أكثر من ألف عملية تحول جنسي لحدود السنوات الأخيرة، رقم يتجاوز سبع مرات نظيره في الدول الأوروبية. ففي فيلم وثائقي عن المتحولين جنسيا في إيران صور سنة 2008 بعنوان “كن كالآخرين” للمخرجة الأميركية -إيرانية الأصل- تاناز إشاغيان، أكد الدكتور “مير جلالي” وهو طبيب جراح متخصص في جراحة تغيير الجنس ويمتلك عيادة في طهران، أنه قد أجرى ما بين 460 و470 عملية خلال الإثنتي عشرة سنة الأخيرة وأنه لو بقي في أوروبا، حيث تلقى تكوينه، فلن يجري سوى عُشر هذا الرقـم.

وتصل تكلفة عمليات تغيير الجنس في إيران إلى 7500 ريال وتساهم الدولة بمساعدة تصل إلى نصف المبلغ عند الحاجة، كما تقدم تسهيلات أخرى كتقديم إذن بارتداء ملابس الجنس الآخر قبل إجراء العملية، أما بعدها فيستطيع الشخص المتحول أن يحصل على هوية جديدة وعلى أوراق ثبوتية تتلائم وجنسه الجديد.

12