قوانين البشر

الاثنين 2015/08/31

تعلمنا أن واحدا جمع واحد يساوي اثنان، كما أن قانون نيوتن القائل إن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه هو الحاكم لعلاقات الأشياء، جوامد كانت أم سوائل. ولكنه لا ينطبق على علاقات البشر، فحتى الكيمياء عادلة ومنصفة، فلا يمكن أن تضيف سائلا على آخر بنسبة محسوبة ولا يعطيك نتيجة ثابتة.

فقد تحسن للبعض وتنتظر رد الجميل من جنس العمل “وما جزاء الإحسان إلا الإحسان”. فتجد منتهى الجحود، وأن رد الفعل مغاير تماما لكل ما توقعت، أو بالأحرى يسير عكس الاتجاه.

قوانين البشر تفوق كل التوقعات، بل لا يمكن تطبيق قانون على رد فعل بشري البتة، ولا يمكن التكهن بردود أفعال البعض. لا علم الكيمياء ولا الفيزياء ولا الرياضيات تفلح في رصد المنتظر من البشر.

كانت المرأة الأربعينية يوما ما فتاة صارخة الجمال يتهافت عليها الشباب ويتزاحم على بابها الخطاب، ولكنه وحده من خطف قلبها، هذا الفتى الوسيم الفقير الذي لا يملك مهنة ولا راتبا ولا استقرارا، ولا شيئا باتاتا، فقط قلبا كبيرا وحب وكلمات معسولة أغرقتها بكامل كيانها، لم توافق عليه أي فتاة تبحث عن حياة رغدة واستقرار وهو بلا مستقبل، ولكنها وحدها رأت فيه عالما بأكمله، حب ودفئ وحياة، لم تراها الأخريات.

عاشت معه عمرا، مليئا بالكفاح والصبر، حتى صار من أكبر رجال المال والأعمال بعدما كان لا شيء، أصبح يملك الكثير، البيت والسيارة والمركز الاجتماعي المرموق.

انتظرت منه أن يغزل لقلبها ثوبا من وفاء يلفه به، ويحفظ لها ما فعلت دون أن يتبعه مَن ولا أذى، ولكنه حين أصبح يملك ما تطمع به الأخريات، غازل به فتيات بعمر ابنتهما الشابة، وقع صيدا سهلا لامرأة لعوب أو أوقعها. لا فرق، المهم أن الزوجة التي كانت تبارزه بالحب والوفاء، بارزها بالخيانة ونكران الجميل.

توقعت الخير لأنها لم تقدم غيره، فانتظرت أن تتطابق قوانين البشر مع قانون نيوتن، وأن يساوي فعل زوجها وشريك العمر نفس فعلها في المقدار مع اختلاف الاتجاه، فهي تعطيه هو وانتظرت أن تكون ردة الفعل في اتجاهها، لكنه أعطى في اتجاهات شتى ليست هي إحداها.

خالف التوقعات وجافى الظنون، وجدته حيث لا يجب أن يكون وافتقدته حيث يجب أن تجده. ضاع وأضاع، أثبت بالدليل القاطع أن واحد جمع واحد لا يساوي اثنان بالضرورة. فقد يساوي ثلاثة أو أربعة أو حتى عشرة وربما عددا لا نهائيا من التوقعات. قد تحكم بعض تصرفات وردود أفعال البشر اللامعقول، واللامنطق. تذكرني هذه القصة بالدعابة الساخرة التي ترددت كثيرا عن اللامنطق “واحد قال لصاحبه يا جزر أخذ الدولاب وجرى”.

21