قوانين الصحافة المغربية تبدأ محطتها الأولى في مسار الإصلاح

تعتبر المصادقة على مشروع قانون الصحافة المغربي، خطوة مهمة في مجال إصلاح القطاع الإعلامي وإحداث مجلس الصحافة الذي طال انتظاره، لتنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية، ووضع ميثاق لأخلاقيات المهنة.
الجمعة 2015/07/31
جوهر القانون ألا يصبح التنظيم المهني للصحافة شأنا حكوميا

الرباط - وجد مشروع قانون الصحافة المغربي طريقه إلى النور بعد مصادقة الحكومة عليه، ويعتبر محطة أولى في مسار الإصلاح الشامل والعميق لقوانين الصحافة والنشر في المغرب.

وينص المشروع الذي كان تقدم به مصطفى الخلفي وزير الاتصال وتمت المصادقة عليه مساء أول أمس، على إحداث مجلس وطني للصحافة، يعهد إليه تولي مهام وضع ميثاق لأخلاقيات المهنة ومنح بطاقة الصحافة المهنية، وممارسة دور الوساطة في النزاعات القائمة بين المهنيين، والنظر في القضايا التأديبية التي تهم المؤسسات الصحفية والصحفيين المهنيين الذين أخلوا بواجباتهم المهنية وميثاق أخلاقيات المهنة.

وأوضح الخلفي خلال ندوة حول دور وسائل الإعلام في الانتقال الديمقراطي في مراكش، أن المجلس الوطني للصحافة الذي صودق عليه، هو المقنّن لولوج مهنة الصحافة والتحكيم في النزاعات وتتبع حرية الصحافة وما يتعلق بأخلاقيات المهنة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الجوهر هو ألا يصبح التنظيم المهني للصحفيين شأنا حكوميا لأنه يضرب عنصرا من عناصر الاستقلال.

وأضاف أن المؤشر الذي نقيس به التقدم على المستوى الإعلامي هو حق المواطن في الخبر وإبراز التعددية في المجتمع التي لا يمكن إبرازها في غياب صحافة مستقلة.

ويتوجه قانون الصحافة نحو إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعويضها بغرامات معتدلة، مع التنصيص على الأخذ بحسن النية في تقدير التعويض عن الضرر، إضافة إلى تمكين الصحفي من تقديم أدلة الإثبات طيلة مراحل الدعوى، بدل من 15 يوما وهي المدة المحددة سابقا.

كما ينص على منع التحريض على الكراهية والتمييز والعنف، مع حماية الحياة الخاصة والحق في الصورة، ووضع مقتضيات تخص الإشهار(الإعلان) لحماية الفرد والمجتمع مع احترام قرينة البراءة وضمان الولوج إلى المعلومة القضائية.

مصطفى الخلفي: المشكل الجوهري في الإعلام هو تحكم جماعات ضغط ولوبيات مالية

وأشار الخلفي إلى أهمية الابتعاد عن النقاشات الجانبية التي تبعدنا عن المشكل الجوهري في الإعلام وهو تحكم جماعات ضغط ولوبيات مالية، ومصالح أيدلوجية، هي أقلية في المجتمع وغير قادرة على إقناع المجتمع ولذلك تصنع فقاعات في الإعلام عن طريق التأثير الإعلامي تعمل على خلق حالة من التعتيم لخلق الضبابية والشك والبلبلة في المجتمع.

وعن الإصلاح شدّد الخلفي القول على أن المدخل إليه هو تمكين المجتمع من أدوات التنظيم الذاتي، وتقوية القانون والمؤسسات.

وجاء هذا المشروع بعد مشاورات موسعة انطلقت منذ سنة 2012، وتعززت بمقترحات جميع الفاعلين في هذا الحقل، كما عُرض على المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي قدم بدوره مجموعة من التوصيات أُخذت أغلبيتها بعين الاعتبار.

ويندرج مشروع القانون الجديد في إطار تطبيق أحكام الفصل الـ28 من الدستور، الذي ينص على أن السلطات العمومية تشجع على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.

كما يأتي استكمالا لورشات الإصلاح التي فتحتها وزارة الاتصال في مجال الإعلام والاتصال، وذلك من خلال العمل وفق مقاربة تشاركية، لإحداث هيئة مهنية مستقلة وديمقراطية تدعى المجلس الوطني للصحافة تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال في تدبير شؤونه التنظيمية والمالية، وتهدف بشكل خاص إلى التنظيم الذاتي للجسم الصحفي وتضطلع بمهام الوساطة والتحكيم وتعمل على تعزيز احترام أخلاقيات المهنة والارتقاء بالممارسة الصحفية، بالإضافة إلى تتبع حرية الصحافة.

ويضمن المشروع، التمثيل المهني للنساء الصحفيات والناشرات بما يتناسب مع حضورهن داخل قطاع الصحافة والنشر في إطار التنصيص على مبدأ السعي إلى تحقيق المناصفة، وينص المشروع أيضا على أن المجلس يتألف من واحد وعشرين عضوا.

وسيتم إنشاء المجلس الوطني للصحافة عن طريق انتخابات مباشرة لكل حامل لبطاقة الصحافة المهنية. وستشرف على هذه الانتخابات لجنة سيرأسها قاض.

أهم بنود قانون الصحافة
◄ إلغاء العقوبات السالبة للحرية

◄ منع التحريض على الكراهية والتمييز والعنف

◄ ضمان التمثيل المهني للصحفيات والناشرات

◄ التنصيص على مبدأ تحقيق المناصفة

◄ مجلس الصحافة مستقل في شؤونه التنظيمية والمالية

وعلى صعيد متصل أعلنت كل من وزارة الاتصال والنقابة الوطنية للصحافة المغربية عن وقف الحرب التي نشبت بين الطرفين في إطار التطورات الأخيرة بخصوص مجموعة من الملفات التي تهم القطاع الصحفي.

وتقدم وزير الاتصال الخلفي بسلسلة من الخطوات، حيث أعلن فتح تحقيق في حادثة الاعتداء على صحفي وقال إن نتائجه ستعلن قريبا، كما أعلن دعم وتنفيذ ما سيتوصل إليه كل من محامي وكالة المغرب العربي للأنباء ومحامي النقابة الوطنية للصحافة المغربية لإيجاد تسوية في إطار القانون لقضية الصحفية المفصولة من عملها في الوكالة في أقرب وقت.

كما تم إبلاغ النقابة بموافقة الوزارة على الطلب النيابي القاضي بإيفاد لجنة استطلاعية لمجلس النواب، لصالح وكالة المغرب العربي للأنباء، بالإضافة إلى الإسراع بانتخاب ممثل للصحفيين، بالمجلس الإداري للوكالة وفقا للقوانين، وتفعيل لجنة التسيير التابعة للمجلس الإداري للوكالة لمناقشة مختلف القضايا المطروحة بعد انتخاب ممثل للصحفيين.

وأكد الخلفي أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية شريك أساسي في النهوض بقطاع الإعلام وأن كرامة الصحفيين هي في صلب الأولويات والاهتمامات العامة وأن آلية ذلك هو حوار اجتماعي جاد مسؤول في إطار القانون.

كما أعلنت النقابة عن تعليق كافة الأشكال الاحتجاجية التي كانت مقررة وعن متابعتها الدقيقة والمسؤولة لتنفيذ هذه الإجراءات.

18