قوانين جديدة تضيق الآفاق أمام الطلبة الأجانب في بريطانيا

يشعر الطلبة الأجانب بأنهم ليسوا موضع ترحيب في بريطانيا خاصة في ظل تشديد قوانين الهجرة خلال السنوات القليلة الماضية، ويرون أن ذلك يضيق آفاق إيجاد شغل أمامهم في سوق العمل البريطانية، وتزداد وضعيتهم سوءا مع القوانين الجديدة التي سنتها الحكومة الحالية والتي تهدف للحد من الهجرة وتصعّب ظروف الإقامة والدراسة على الطلبة الوافدين من الخارج لإتمام دراستهم في المملكة المتحدة.
الثلاثاء 2015/08/04
منذ 2012 تلاقي القوانين البريطانية المتعلقة بتأشيرة الطلبة الأجانب معارضة واسعة

لندن- تعد بريطانيا أبرز وجهات التعليم العالي للطلبة العرب إلا أن تشديد القوانين التي تستهدف الطلبة الأجانب وقوانين الهجرة بصفة عامة سوف تقلص بلا شك نسب إقبالهم عليها. هذه القوانين المتتابعة منذ عام 2012 خلقت جدلا واسعا في الأوساط السياسية البريطانية أمام انخفاض أعداد الطلبة الأجانب في السنوات الأخيرة لفائدة الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.

وإلى حدود عام 2012 كان بإمكان الطالب الأجنبي في بريطانيا الحصول على فيزا بسنتين للعمل هناك وقد تم إلغاؤها وأصبح لا يحق له العمل هناك بعد التخرج بل يجب عليه أن يغادر خلال أشهر محدودة من انتهاء دراسته وإلا يرغم على المغادرة.

ورغم اعتراف عدد من السياسيين والخبراء الاقتصاديين بأهمية إسهام الطلبة الأجانب في اقتصاد البلاد ومطالبة رجال الأعمال بالاستفادة من الخريجين الأجانب الراغبين في البقاء والعمل في بريطانيا وبإزالة الطلبة الأجانب من خانة المهاجرين المستهدفين بقوانين الحد من الهجرة، إلا أن قرارات الحكومة الهادفة إلى تقليص أعدادهم متواصلة ومتجددة.

واليوم يمر الطلبة الأجانب في المملكة المتحدة بوقت عصيب مع الإعلان الأخير لوزيرة الداخلية تيريزا ماي عن إدخال تغييرات جديدة على قوانين الهجرة.

وحسب صحيفة الغارديان البريطانية فقد كتبت الوزيرة في رسالة سرية حديثة، أن الجامعات يجب أن “تطور نماذج التمويل المستدامة بحيث لا تعتمد على الطلبة الأجانب”. إضافة إلى ما كان قد قاله وزير التجارة البريطاني ساجد جاويد لراديو هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي راديو 4” في وقت سابق من هذا الشهر من أنه يريد “فك الارتباط” بين الإقامة للدراسة والإقامة للعمل في المملكة المتحدة.

من الصعب الحصول على ما يكفي من المهندسين الشباب من ذوي المهارات من خلال النظام الحالي للتأشيرات

منذ وصولها إلى السلطة، حاولت الحكومة جعل إقامة الطلبة الأجانب في المملكة المتحدة بعد استكمال دراستهم أمرا أكثر صعوبة، وذلك كجزء من خطتها في خفض الهجرة إلى أقل من 100 ألف مهاجر سنويا والحد من عمليات الغش في منح التأشيرة.

وحسب الغارديان فإن القوانين الجديدة تختلف في الواقع عما أشارت له تقارير وسائل الإعلام من أنه سوف يتم طرد الطلبة الأجانب بمجرد أن تنتهي دراستهم بسبب القوانين الجديدة، لأنها تنطبق فقط على الطلبة في أكاديميات الدراسات الخاصة، وليست مفروضة على طلبة الجامعات وعموما يرتبط تطبيقها بمكان الدراسة.

وتوجد تغييرات تشمل الطلبة الأجانب في الجامعات البريطانية تتمثل في أن الطالب الأجنبي سيحتاج إلى مزيد من الأموال المدخرة بمجرد وصوله ذلك أن تكلفة الدراسة في المملكة المتحدة سوف ترتفع بداية من شهر نوفمبر القادم. وهذا ينطبق على الطلبة الأجانب إذا أرادوا تمديد فترة إقامتهم، وكذلك القادمين للمرة الأولى، وسوف يكون المقدار أعلى بالنسبة للطلبة في لندن. وتشمل التكلفة تسديد رسوم الدراسة وتكاليف المعيشة.

وتبدو القوانين المتعلقة بالتقدم الأكاديمي أكثر صرامة وستصبح سارية المفعول بداية من شهر أغسطس الحالي ذلك أن الطلبة الراغبين في تمديد تأشيراتهم لمواصلة دراستهم في نفس المستوى لا يمكنهم ذلك إلا إذا كان مسارهم الدراسي المقترح مرتبطا بأحد المسارات التي درسوها في السابق، أو إذا كان المسار المقترح يدعم طموحاتهم الوظيفية على النحو الذي تحدده جامعتهم.

أما التغييرات الموجهة لطلبة أكاديميات الدراسات الخاصة فتتمثل في أن هؤلاء لا يمكنهم تمديد تأشيراتهم أو تحويلها إلى تأشيرات عمل في المملكة المتحدة ولن يكونوا قادرين على تمديد دراستهم ما لم يتم تسجيلهم في مؤسسة على علاقة رسمية بالجامعة.

طلبة أكاديميات الدراسات الخاصة لا يمكنهم تمديد تأشيراتهم أو تحويلها إلى تأشيرات عمل في بريطانيا

وسوف يبدأ تنفيذ هذا الإجراء بداية من 12 نوفمبر القادم، وهو ما من شأنه أن يحد من عدد طلبة أكاديميات الدراسات الخاصة لصالح الجامعات. كما سيتم حظر العمل بدوام جزئي عليهم وسوف يتم تطبيق القوانين الجديدة على الطلبة الذين يتقدمون للحصول على تأشيرة من الصنف 4، في الثالث من أغسطس من هذا العام، ولكن لن يتم تطبيقها بأثر رجعي على الطلبة الموجودين هناك. كما سوف يتم خفض تأشيرات أكاديميات الدراسات الخاصة من ثلاثة أعوام إلى عامين بداية من شهر نوفمبر القادم.

وللطلبة الأجانب داعمين أقوياء داخل الحكومة من بينهم نائب رئيس الوزراء، كان نيك كليغ الذي عارض خطة الوزيرة ماي عندما طرحتها لأول مرة في العام الماضي ودعا إلى إبعاد الطلبة الأجانب عن أهداف الحد من الهجرة وحث الحكومة على اعتماد نهج مرن في تقديم التأشيرات إليهم.

من ناحية أخرى أعرب كبار رجال الأعمال مثل جيمس دايسون عن معارضته لموقف الوزيرة ماي من خريجي الجامعات ويقول دايسون إنه من الصعب الحصول على ما يكفي من المهندسين الشباب من ذوي المهارات من خلال النظام الحالي للتأشيرات، كما أدانت العديد من الجامعات القوانين التي تم تغييرها، وانتقد البروفيسور بول ويبلي، مدير جامعة سواس، الخطط الجديدة للحكومة فيما يخص الطلبة الأجانب قائلا “إن الطلبة الأجانب يجلبون المال وإذا أقاموا في المملكة المتحدة فسوف يكونون بمثابة مواهب لن تستطيع البلاد استقطابها بطريقة أخرى”.

17