قوانين جديدة لمعاقبة المتورطين في الفساد الإداري بتونس

تعزز تونس الحرب التي أُعلنت منذ أشهر ضد الفساد في البلاد بإصدار قوانين جديدة تكافح الكسب غير المشروع والفساد في القطاع العام. وأحالت حكومة يوسف الشاهد قانون التصريح بالمكاسب والكسب غير المشروع وتضارب المصالح على مجلس نواب الشعب لتتم مناقشته.
الاثنين 2017/10/09
التطلع لمؤسسات نزيهة

تونس - تقوم تونس بخطوات عملية تثبت أن الأطراف الحكومية تمضي قدما في جهود محاربة الفساد التي تبذلها. ويمثل مشروع قانون مكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح أحد العناصر الهامة في مكافحة الفساد الإداري والمالي.

وقررت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إسناد الحماية وتسوية وضعية أربعة أشخاص تتعلق ملفاتهم بوزارتي الزراعة والتعليم العالي. كما طلبت الهيئة من شركة السكك الحديدية (حكومية) توفير المعطيات الضرورية حول ملفات طالبي الحماية وتسوية وضعية المنتسبين لها.

وصادق اجتماع للحكومة التونسية، الأسبوع الماضي على مشروع قانون التصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام.

ونص مشروع قانون التصريح بالمكاسب الجديد على أنه “يعاقب مرتكب جريمة الإثراء غير المشروع في تونس بالسجن لمدة خمس سنوات وبخطية تساوي قيمة المكاسب غير المشروعة”.

ويشمل هذا الإجراء الأشخاص الذين يشملهم قانون التصريح بالمكاسب الجديد، الذي تمت إحالته على مجلس نواب الشعب لمناقشته ومن ثمة المصادقة عليه، والذين حققوا فوائد مباشرة أو غير مباشرة لفائدتهم أو لفائدة غيرهم وبطريقة غير قانونية من خلال استغلال وظيفتهم.

كما يمنح القانون الصلاحية للمحكمة لتقضي “بمصادرة جميع المكاسب المنقولة أو العقارية والأرصدة المالية أو بعضها للمحكوم عليه المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جريمة الإثراء غير المشروع ولو انتقلت إلى ذمة مالية أخرى، سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو تم تحويلها إلى مكاسب أخرى”.

ويحرم الشخص المتورط في قضية كسب غير مشروع والذي صدر في حقه حكم قضائي من مباشرة الوظائف العامة ومن حق الانتخاب والترشح لمدة 5 سنوات.

وتتولى هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد القيام بمهام التقصي والتحقق حول شبهات الإثراء غير المشروع التي تعترضها عند مراقبتها للتصاريح بالمكاسب وبالمصالح التي يقوم بها الأشخاص المشمولون بالقانون.

هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد تتولى القيام بمهام التقصي والتحقق حول شبهات الإثراء غير المشروع

وتتعهد النيابة العمومية بالتحقيق في شبهة الإثراء غير المشروع استنادا إلى إحالة من الهيئة أو بإحدى وسائل إثارة الدعوى العمومية طبقا للقانون التونسي.

ويمنح القانون الجديد الجهة القضائية المتعهدة بالنظر في جريمة الإثراء غير المشروع إمكانية الإذن باتخاذ كل الإجراءات الضرورية للحفاظ على المكاسب موضوع الشبهة من التفويت فيها أو فقدان قيمتها.

ويمكن أيضا للقضاء أن يأذن ببيع الممتلكات المنقولة التي يخشى تلفها أو فقدان قيمتها الحقيقية وتأمين مبلغها بالخزينة العامة للبلاد التونسية على ذمة القضية قبل صدور الحكم فيها.

ويعفى من عقوبات جريمة الإثراء غير المشروع، باستثناء عقوبة مصادرة المكاسب غير المشروعة، الأشخاص الذين يبلغون الهيئة أو القضاء بمعطيات هامة تساعدها في كشف جريمة الإثراء غير المشروع. ويعاقب بنصف العقوبة السجنية التي أقرها القانون إذا تم الإبلاغ أثناء التحقيق.

كما نص مشروع القانون على أن عدم التصريح بالمكاسب والمصالح طبقا للشروط والآجال المضبوطة يستوجب اقتطاع ثلثي المرتب أو المنحة عن كل شهر تأخير.

ويمثل التصريح بالمكاسب والمصالح شرطا للمباشرة بالمهام الوظيفية بالنسبة للأشخاص المعنيين به، بحسب القانون الجديد.

ويعاقب بغرامة مالية تقدر بـ300 دينار (حوالي 220 دولارا) عن كل شهر تأخير كل من يرفض التصريح بمكاسبه ومصالحه إثر انتهاء مهامه. وفي صورة تواصل التأخير لمدة 6 أشهر يكون العقاب بالسجن لمدة سنة وبخطية قدرها 20 ألف دينار (8 آلاف دولار)، إذ يعتبر امتناعه مؤشرا على وجود شبهة إثراء غير مشروع.

ويعاقب كل شخص يتعمد تقديم تصريح مغلوط، بإخفاء حقيقة مكاسبه أو مكاسب قرينه أو أبنائه القصر أو مصالحه، بغرامة مالية تساوي عشرة أضعاف المكاسب التي تم إخفاؤها. ويعتبر إخفاء معطيات حقيقية تتعلق بالمكاسب دليلا أو مؤشرا على توفر شبهة إثراء غير مشروع مما يمنح الهيئة صلاحية بدء التقصي.

وبموجب هذا القانون الجديد، الذي نشرت وكالة الأنباء التونسية نسخة منه، تم توسيع قائمة الأطراف المشمولة بإجراء التصريح بالمكاسب، لتشمل 32 قطاعا مهنيا.

وتشمل قائمة من عليهم التصريح بأملاكهم أعضاء الحكومة والبرلمان ومجلس إدارة البنك المركزي والمسؤولين الكبار في البنوك والمؤسسات المالية التي تساهم الدولة في رأس مالها. وتتضمن القائمة رجال الأمن وموظفي المراقبة الضريبية والاستخلاص وموظفي الجمارك وكتبة المحاكم والموظفين المحلفين والمكلفين بمهام التفقد والرقابة.

وتتوسع القائمة لتشمل رؤساء الهيئات الدستورية وأعضاءها ورؤساء الجماعات المحلية وأعضاء مجالسها ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضاءه، علاوة على رئيس المحكمة الدستورية وأعضائها والقضاة.

وتضم القائمة التي وردت في مشروع القانون أيضا البعض من موظفي القطاع العام والمستشارين المقررين لنزاعات الدولة والمديرين العامين المساعدين والمديرين المركزيين بالمؤسسات العمومية وأعضاء لجان تقييم وإسناد ومراقبة عقود الصفقات العمومية وعقود التأجير وعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص. كما تشمل القائمة البعض من المسؤولين في المجال الرياضي.

ويعرّف مشروع القانون تضارب المصالح بأنه “الوضعية التي يكون فيها للشخص الخاضع لأحكام هذا القانون مصلحة خاصة مباشرة أو غير مباشرة يستخلصها لنفسه أو لمن تربطه به صلة تؤثر أو من شأنها أن تؤثر على أدائه الموضوعي والنزيه والمحايد لواجباته المهنية”.

أما في ما يتعلق بمفهوم الإثراء غير المشروع، فعرّفه مشروع القانون بأنه “كل زيادة هامة في الذمة المالية للشخص الخاضع لهذا القانون، يحصل عليها لفائدة نفسه أو لفائدة من تربطه به صلة، تكون غير متناسبة مع موارده ويعجز عن إثبات مشروعية مصدرها بصورة معقولة”.

وتسعى الحكومة التونسية من خلال إصدار قانون جديد يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام إلى “دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة في القطاع العام”.

ويمثل مشروع القانون أيضا تطبيقا لما جاء به دستور تونس الجديد الذي تم إقراره عام 2014.

4