قوانين روسية لمحاربة الأخبار الكاذبة تحكم محاصرة الإنترنت

قانون "إهانة رموز الدولة" يسمح بوقف وسائل إعلام تظهر "عدم احترام" للسلطات.
الأربعاء 2019/03/20
كل المنصات الرقمية مستهدفة في روسيا

أقرت روسيا قانونين جديدين يسمحان للسلطات بحجب المواقع الإلكترونية إذا تقاعست عن حذف المعلومات التي ترى الدولة أنها غير صحيحة، أو إذا نشرت ما يعتبر استخفافا صارخا بالدولة، فيما يرفض المدافعون عن الحريات هذه القوانين ويعتبرون أن هدفها الأساسي تقييد حرية الإنترنت والمعلومات.

موسكو - وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونين يسمح أحدهما للسلطات بحظر أو تغريم وسائل الإعلام الإلكترونية على ما تصفه السلطات بأنباء كاذبة أو “استخفاف صارخ” بالدولة على الإنترنت وذلك حسب ما أظهرته صفحة إلكترونية رسمية للمعلومات القانونية الاثنين.

ويأتي النشر الرسمي لهذين القانونين اللذين أقرهما النواب بداية مارس رغم اعتراضات المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يخشون خطر الرقابة وتهديد حرية التعبير.

وحذر منتقدون من أن هذا القانون قد يوفر آلية لفرض الدولة رقابة، لكن نوابا يقولون إن الإجراءات الجديدة ضرورية لمكافحة التقارير الإخبارية الكاذبة والتعليقات المسيئة على الإنترنت.

وينص القانون الأول على معاقبة “الأخبار الكاذبة ذات الدلالة الاجتماعية والتي تُنشر على أنها أخبار صحيحة”، ما يشكل “تهديدا للأمن” العام وقد يؤدي إلى “اضطرابات كبيرة”. ويسمح القانون للسلطات بحجب المواقع الإلكترونية إذا تقاعست عن الالتزام بطلبات حذف المعلومات التي ترى الدولة أنها تتضمن وقائع غير صحيحة.

ويعود إلى المدعين العامين أن يحددوا ما يشكل “خبرا كاذبا” ويمنحوا شرطة وسائل الإعلام الروسية سلطة شطب هذا الخبر تحت طائلة وقف عمل ناشره.

ويعاقب القانون الثاني وسائل الإعلام التي  تقدم على “إهانة رموز الدولة” ويتيح لشرطة هذا الميدان وقف الوسائل الإعلامية التي تظهر “عدم احترام” للسلطات.

وبموجب القانون الجديد يمكن تغريم الأفراد بما يصل إلى 400 ألف روبل (6100 دولار) بسبب ترويج معلومات كاذبة على الإنترنت تؤدي إلى “إخلال جسيم بالنظام العام”.

معارضون يعتبرون الإجراء بمثابة محاولة أخيرة للسيطرة على المحتوى الإلكتروني في روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين

ويمكن أيضا تغريم الأشخاص الذين يُبدون على الإنترنت “استخفافا صارخا” بالدولة أو السلطات أو العَلم أو الدستور الروسي بما يصل إلى 100 ألف روبل. وإذا كرر الشخص نفس المخالفة يمكن سجنه فترة تصل إلى 15 يوما. ويتزامن نشر هذين القانونين مع احتفال روسيا بالذكرى السنوية الخامسة لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية والتي ندد بها المجتمع الدولي.

وواصلت السلطات الروسية في الأعوام الأخيرة تكثيف الضغط على الإنترنت الروسي، وخصوصا على المواقع المرتبطة بالمعارضين، إضافة إلى المواقع الاجتماعية التي ترفض التعاون معها.

إلى جانب ذلك، يناقش النواب الروس مشروع قانون يلحظ إنشاء “إنترنت سيادي” يستطيع العمل بشكل مستقل في حال انقطاع الخوادم العالمية الرئيسية عن البلاد.

وصوت 334 عضوا من أعضاء الدوما لصالح مشروع القانون في القراءة الأولى في فبراير الماضي، بينما عارضه 47 نائبا، وذكر العديد من النواب المنتمين إلى الأحزاب التي تشكل أقلية في المجلس أن كلفة المشروع مرتفعة كثيرا.

ويسعى التشريع إلى مرور حركة الإنترنت والبيانات في روسيا عبر نقاط تخضع لرقابة الدولة، ويقترح بناء نظام أسماء نطاقات وطني، للسماح باستمرار الخدمة حتى إذا فُصلت البلاد عن البنية الخارجية للشبكة.

والقراءة الثانية لمشروع القانون مقررة هذا الشهر، وإذا أُقرّ سيحتاج إلى موافقة المجلس الاتحادي، وهو المجلس الأعلى في البرلمان، ثم الرئيس فلاديمير بوتين.

ويُصر واضعو مشروع القانون على وجوب أن تضمن روسيا أمن شبكاتها بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إستراتيجية بلاده الجديدة المتعلقة بمجال الأمن المعلوماتي العام الماضي، فيما أشار مُنتقدو الخطوة إلى أنها تشكل خطوة باتجاه تشديد الرقابة وربما عزل الشبكة، على غرار الوضع في الصين.

الادعاء العام يملك صلاحية تحديد ما يشكل "خبرا كاذبا" ويمنح شرطة وسائل الإعلام الروسية سلطة شطب هذا الخبر

ويبدي الروس غضبا متزايدا تجاه إجراءات الحكومة المقيدة لحرية الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد شارك الآلاف في مظاهرة في العاشر من مارس الحالي، ضد سياسات الحكومة الصارمة في مجال الإنترنت. وشهدت موسكو مظاهرة حاشدة بينما عرفت مدن أخرى تظاهرات أصغر حجماً، بعد أن أقرت الغرفة الثانية للبرلمان القرار.

واعتبر معارضون الإجراء بمثابة محاولة أخيرة للسيطرة على المحتوى الإلكتروني في روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، فيما يخشى البعض أن تكون البلاد في طريقها إلى عزل شبكتها بشكل كامل مثل كوريا الشمالية.

وقال نشطاء يحصون المشاركين، إن أكثر من 15 ألف شخص شاركوا في المسيرة تأييداً لنشطاء الإنترنت إضافةً إلى موسيقيين اشتكوا أخيراً من ضغوط حكومية.

وأكد أحد المتحدثين في التجمع ويسمى سيرجي بويكو، -وهو ناشط مدافع عن حرية الإنترنت من سيبيريا- أن “الحكومة تحارب الحرية بما في ذلك الحرية على الإنترنت، بوسعي أن أقول ذلك بعد أن قضيت شهراً في السجن بسبب تغريدة”.

وقال المهندس فيكتور تينوفيتسكي “أنت بحاجة إلى الظلام للسرقة والقتل، في كل الحالات الأخرى أنت في حاجة إلى النور. في يومنا هذا، النور هو الإنترنت”.

وأوقفت الشرطة العديد من الأشخاص دون أن تقدم تفسيراً. وشاهد صحافي رجلاً يُجر من يديه ورجليه قرب التجمع المعارض للحكومة. وقال “أو.في.دي. أنفو” -وهو موقع إخباري ومنظمة حقوقية تتابع التوقيفات- إن 29 شخصاً أُوقفوا في التجمع بينهم صحافي.

ودعا تطبيق تليغرام -الذي حاولت السلطات الروسية حجبه مراراً دون جدوى في الأشهر الأخيرة- مستخدميه إلى المشاركة في التجمع الأسبوع الماضي.

18