قوانين مغربية حازمة لمنع إفلاس صناديق التقاعد

اتخذت الحكومة المغربية إجراءات حازمة لإصلاح أنظمة التقاعد المهددة للحيلولة دون إفلاسها، لكن نقابات العمال انتقدت الإجراءات وقالت إنها ستؤدي إلى خفض كبير في الأجور.
السبت 2016/01/09
تعبيد الطريق لسنين التقاعد

الرباط – تبنت الحكومة المغربية أمس حزمة من مشاريع القوانين تهدف لإصلاح أنظمة المعاشات بهدف إنقاذها من الإفلاس، وسط انتقادات حادة من نقابات مغربية حذرت من “تدهور السلم الاجتماعي” نتيجة هذا القرار.

وتدور منذ أشهر مفاوضات بين النقابات والحكومة حول إصلاح النظام التقاعدي، إلا أن الحكومة أقرت هذه المشاريع بشكل مفاجئ، وهو ما أثار استياء 4 نقابات عمالية، أصدرت بيانا مشتركا للاعتراض. وتحتاج مشاريع القوانين إلى مصادقة البرلمان.

وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة المغربية بعد اجتماع الحكومة أمس، إن “مجلس الحكومة تدارس وصادق على عدد من النصوص القانونية بهدف الإصلاح الاستعجالي لنظام المعاشات المدنية”.

وينص أحد مشاريع القوانين التي تم إقرارها على رفع الحد الأدنى لسنوات الخدمة التي يحق بعدها المطالبة بالإحالة على التقاعد ثلاث سنوات ليصل إلى 24 سنة بالنسبة للذكور و18 سنة بالنسبة للإناث.

كما تضمن رفع نسبة مساهمة الموظفين من 10 إلى 14 بالمئة تدريجيا، وبنسبة واحد في المئة سنويا.

وينص مشروع قانون آخر على رفع تدريجي لسن التقاعد من 60 إلى 63 سنة على مدى ثلاث سنوات ابتداء من عام 2017 بالنسبة لجميع موظفي الدولة والمؤسسات العامة.

ويعاني الصندوق المغربي للتقاعد، أهم صندوق للمعاشات المدنية، من ديون كبيرة تصل إلى نحو 632 مليار دولار، الأمر الذي يهدد بنفاد احتياطاته مع مطلع عام 2021.

إدريس جطو: وضعية أنظمة التقاعد الحالية تشكل خطرا على توازن المالية العمومية

وشملت مشاريع القوانين أيضا إنشاء نظام أساسي للمعاشات يستفيد منه المهنيون والعمال المستقلون وغير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ولا يستفيدون من أي نظام للتقاعد.

وردت أكبر أربع نقابات مغربية في بيان مشترك منددة بمحاولة الحكومة “فرض الأمر الواقع″ في ملف التقاعد، ومحملة إياها مسؤولية “تدهور السلم الاجتماعي”، ومهددة بـ”التصعيد”.

وحذر البيان من مغبة الاستفراد باتخاذ القرار “على حساب الأجراء والمنخرطين”، مشيرا إلى أن الإصلاح المقترح من الحكومة سيؤدي عمليا إلى خفض الأجور ما بين 20 إلى 40 بالمئة. ولا يتجاوز عدد المساهمين في أنظمة التقاعد المغربية حاجز 30 بالمئة.

وأفادت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط الحكومية، أنه للحد من عجز تلك الصناديق، يجب أن تكون المساهمة “إلزامية في أنظمة التقاعد لمختلف العاملين لتصل إلى 86.8 بالمئة بحلول عام 2050″.

وأوضح وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن الحكومة صادقت على مشروع قانون رقم 71.14 الذي تقدم به وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

وكان إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات في المغرب قد أكد مرارا أن “وضعية أنظمة التقاعد تشكل خطرا على توازن المالية العمومية”. كما أطلق تحذيرات من مغبة تأخير تفعيل هذا الإصلاح، وهي التحذيرات التي دعمت إصرار الحكومة على إصدار القوانين يوم أمس.

ويؤكد جطو أن التأخير في إصلاح أنظمة التقاعد، سيزيد الوضع سوءا، مؤكدا أن ميزانية الدولة، ومهما كانت الظروف، لن تستطيع أن تحل محل أنظمة التقاعد أمام ثقل الالتزامات المسجلة.

وكان صندوق النقد الدولي، قد طالب الرباط بإجراء إصلاحات هيكلية في عام 2014، بينها إصلاح أنظمة التقاعد، بعد موافقته على منح تسهيل ائتماني للمغرب بقيمة 5 مليارات دولار يمتد على مدى عامين.

10