قوة الحب الحقيقي تذيب الثلج في الشتاء الأبدي

الاثنين 2014/05/05
فيلم "ملكة الثلج" إثارة كرتونية لهواجس بهيمية

لندن – أثار فيلم Frozen للمخرجَين كريس بك وجينيفر لي جدلا واسعا وعميقا لم تنته تداعياته حتى الآن. ومردّ هذا الجدل يعود إلى كاتبي أغنية “أطلقي سرّك” لروبرت لوبيز وكريستن أندرسون لوبيز الحائزين على جائزة الأوسكار اللذين قالا إن “الله” هي كلمة ممنوعة في أفلام ديزني، وهذا يعني أن الدين قد نُحي جانبا من الأستوديو.

ندّد القس كيفن سوانسون عن الكنيسة الإصلاحية ببعض الجوانب المضمونية للفيلم ووصفه بأنه “شرير جدا”، كما نعت ديزني بأنها “شركة شيطانية وهي واحدة من أكثر المنظمات الموالية للمثلية الجنسية في البلاد”.

كما أكد الناقد السينمائي ستيفن غريدانوس من جهته بأن الفيلم مليئ بثيمات الثقافة المثلية، متكئا في هذا الاستنتاج على الطبيعة الانعزالية للبطلة إلسا التي توحدت وانقطعت عن التواصل الاجتماعي مع الناس معربة عن عدم رغبتها في الخاطبين الذين تقدّموا لطلب يدها للزواج.

كما اتهم غريدانوس العلاقة البهيمية بين الصياد كريستوف وغزالة الرنة “سفن” من خلال الأغنية التي تقول: “إن شيئه مع غزال الرنة هو خارج قوانين الطبيعة قليلا”.

لا بدّ من الاعتراف أولا بأن فيلم Frozen “ملكة الثلج” هو أفضل فيلم موسيقي وملحمي وخيالي من أفلام الرسوم المتحركة التي أنتجت ضمن كلاسيكيات والت دزني التي بلغت حتى الآن 53 فيلما. وقد حصد هذا الفيلم المثير للجدل على جائزتي الأوسكار عن أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية، هذا إضافة إلى جائزتي الغولدن غلوب، وجائزة البافتا اللتين عززتا جودة هذا الفيلم وأهمية الأغنية التي وردت فيه.

لا شك في أن عنوان الفيلم Frozen يعني “إلسا المتجمدة” وهو مستوحى من العنوان الأصلي للقصة الخرافية “ملكة الثلج” التي دبّجها الكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسون، لكن كاتبي النص الجديد قد أضفيا عليه لمساتهما الواضحة التي أثارت موجة السخط والانتقادات من بعض رجال ونقاد السينما على حدّ سواء.

تتمحور الثيمة الرئيسة لهذا الفيلم على “آنا”، أميرة أرنديل التي تقوم برحلة ملحمية مليئة بالمخاطر والمغامرات رفقة بائع الثلج كريستوف الذي يمتلك غزالة رنة تُدعى سفِن، للبحث عن شقيقتها الكبرى الأميرة إلسا التي حبست المملكة في شتاء أبدي”.

وبما أن القصة خرافية فلا غرابة أن تمتلك بطلة الفيلم إلسا قوة خارقة للطبيعة تتمثل في قدرتها على تجميد العالم الذي يحيط بها، لكنها لا تعرف الطريقة التي تُذيب بها هذه الثلوج كي تضع حدّا للشتاء الأبدي.

لقد سببت إلسا عن غير قصد أذى لأختها الصغرى آنا، لكن أبويها تمكنا بمساعدة “ألترول”، أحد الكائنات الخرافية النوردية، من إنقاذ ابنتهما من القوة السحرية التي تمتلكها شقيقتها الكبرى إلسا.

لا بدّ من قصة حب تجد طريقها إلى هذا الفيلم الموسيقي، حيث تلتقي الأميرة آنا بالأمير هانس ويتفقان على الزواج بسرعة أذهلت الأميرة إلسا في حفلة تتويجها، الأمر الذي أسقطها في موجة من الغضب فأدخلت، دون قصد، البلاد في شتاء أبدي.

ثم نكتشف في نهاية المطاف أن نية الأمير هانس للزواج من آنا هو السيطرة على عرش أرنديل، وليس الحب في حدّ ذاته. ومن المفيد أن نشير هنا إلى تضحية آنا التي قرّرت أن تنقذ أختها وتلقي بنفسها بين الاثنين، كي تعيق ضربة هانس لشقيقتها الكبرى.

لكنها تتجمّد ولا سبيل أمامها سوى “الحب الحقيقي” الذي يعتبر مفتاح السيطرة على قوة إلسا السحرية، ومن خلاله تستطيع إذابة الجليد في عموم مملكة أريندل، كما تساعد أولاف، رجل الثلج على البقاء حيا في فصل الصيف.

أما الأمير هانز، الطامع في عرش المملكة، فيُنفى إلى الجزر الجنوبية كي ينال جزاءه العادل على الجرائم التي ارتكبها في حق العائلة المالكة، فيما تتصالح الشقيقتان وتعود المملكة إلى سابق عهدها، حيث ترفل بالحب والأمان وتستمع بالعيش الرغيد.

على الرغم من الانتقادات الحادة التي وُجهت إلى المُخرجَين وكاتبَي السيناريو، إضافة إلى كاتب الأغنية وما انطوت عليه من ملاحظات حول العلاقة الشاذة بين كريستوف وغزالة الرنة سفِن، أو التشجيع على العلاقة المثلية التي استنتجها بعض رجال الدين والنقاد أيضا.

إلا أن الفيلم متكامل من الناحية الفنية، وقد شهد إقبالا منقطع النظير بحيث تجاوزت عائدات هذا الفيلم المليار دولار الأمر الذي يعكس رغبة عشاق السينما في متابعة هذا النمط من الأفلام الموسيقية والخيالية، حتى وإن تضمّنت بعض الهواجس المثلية أو البهيمية التي يمكن أن نتلمس وجودها على أرض الواقع، وعلينا ألا نتحاشى مشاهدتها على الشاشة الكبيرة.

16