قوة جاهزة للاشتباك رسالة الحكومة العراقية لترويع المحتجين

رئيس الوزراء العراقي يواصل عملية الهروب إلى الأمام في التعاطي مع تداعيات حركة الاحتجاج الشعبية الواسعة.
الخميس 2019/10/17
عملية تحشيد كبيرة

بغداد - يواصل نشطاء في بغداد حث الجمهور على المشاركة في التظاهرات المرتقبة يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري، ما دفع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، تلافيا لتكرار المجزرة التي تورطت فيها الحكومة وميليشيات عراقية موالية لإيران، ضد محتجين خرجوا مطلع الشهر الجاري ليهتفوا بسقوط النظام.

وأبلغت مصادر مطلعة “العرب” بأن “عبدالمهدي بذل جهودا كبيرة في التواصل مع المتظاهرين خلال الأيام الماضية، على أمل إقناعهم بتأجيل تظاهراتهم، لكن جهوده فشلت”.

وأضافت المصادر أن “عبدالمهدي عندما تيقن أن تأجيل موعد التظاهرات بات أمرا مستحيلا، قرر أن يشكل قوة خاصة للتعامل معها”.

وقال مكتب عبدالمهدي إن رئيس الوزراء ترأس اجتماعا استثنائيا لمجلس الأمن الوطني، الذي يضم وزراء الداخلية والدفاع وقادة الأمن الوطني والحشد الشعبي والمخابرات، “لمناقشة الورقة الخاصة بسياق عمل قوات حفظ القانون”، التي تقرر تشكيلها “لتأدية مهام حماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى والحفاظ على القانون وتعزيز حرية التظاهر السلمي وبشكل منظم يكفله الدستور، وحماية المتظاهرين وحريتهم في التعبير عن الرأي بشكل سلمي وفي جميع المحافظات، مع مراعاة حقوق الإنسان وضمان سير المرافق العامة وانسيابية حركة المرور والطرق والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وسلامة المجتمع”.

وتقول المصادر الحكومية إن عبدالمهدي يريد احتواء الفوضى التي ضربت أجهزة الأمن المختلفة خلال التعامل مع تظاهرات مطلع أكتوبر، ودخول الحشد الشعبي على خط القمع، ما تسبب في سقوط 200 قتيل وجرح أكثر من 6 آلاف محتج، فضلا عن اعتقال المئات من المتظاهرين.

ولذلك، شكل عبدالمهدي هذه القوة الجديدة، لضبط قواعد الاشتباك، بعدما تورطت قوات أمنية وحشدية في فتح النار على المتظاهرين بلا مبرر.

ويقول مراقبون في بغداد إن الحكومة لا تريد أن تبدي أي قدر من المرونة مع حركة الاحتجاج، برغم الانتقادات اللاذعة التي تلقتها من المرجعية الشيعية بسبب قمعها الدموي للتظاهرات.

Thumbnail

وطالب صحافيون عراقيون السماح لهم بتغطية التظاهرات المقبلة، وسط توقعات بأن الحكومة ستلجأ إلى وقف خدمة الإنترنت، كما فعلت خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وقال نشطاء إن السبيل الوحيد لمنع الحكومة من قمع التظاهرات هو أن تكون مليونية، لذلك يتحركون في مختلف المحافظات من أجل ضمان تحشيد أكبر.

وقال سعدون محسن ضمد، وهو إعلامي عراقي بارز وناشط فعال في تغطية التظاهرات والدعوة إلى حمايتها، إن “كثرة دعوات التظاهرة يوم 25-10، تؤكد بأنها ستكون حاشدة جدا، ما يعني أن على الحكومة والأجهزة الأمنية وضع خطة واضحة لتجنب أي خطأ يوقعنا بمجزرة كالتي وقعت”، مطالبا بأن “تتضمن الخطة وصول الإعلام لموقع التظاهر لتغطيته بشكل مباشر، حتى لا نُقتل في الظلام الدامس مرة أخرى”.

ويواصل رئيس الوزراء العراقي عملية الهروب إلى الأمام في التعاطي مع تداعيات حركة الاحتجاج الشعبية الواسعة التي انطلقت مطلع الشهر الجاري، وذلك بإسناده مهمة “التحقيق” في استخدام العنف المفرط في قمع المتظاهرين و”كشف الحقائق” ومعاقبة المقصّرين، للأشخاص ذاتهم المتهمين بالمسؤولية عن ممارسة القمع.

وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع في بغداد لـ”العرب” أن “تكليف وزير التخطيط السني نوري الدليمي برئاسة لجنة تحقيقية لمعرفة ملابسات مقتل وجرح واعتقال الآلاف من الشبان الشيعة المحتجين على النظام الموالي لإيران لا يعدو أكثر من محاولة لذرّ الرماد في العيون، إذ يعرف الجميع أن من يدير عملية التحقيق الآن هو رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض”.

3