قوة حاسة الشم عند البشر تضاهي الجرذان والكلاب

السبت 2017/05/13
البشر قادرون على التمييز بين مليار رائحة مختلفة

واشنطن – أظهرت دراسة علمية حديثة أن البشر يتمتعون بحاسة شم قوية تضاهي تلك الموجودة لدى أنواع أخرى من الثدييات المعروفة بالدرجة المتقدمة لهذه الحاسة لديها، بينها خصوصا الجرذان والكلاب.

وأكد الباحثون أن ما يحكى عن تخلف البشر في مجال التمييز بين مروحة واسعة من الروائح ليس سوى معتقد خاطئ متوارث منذ القرن التاسع عشر.

وأوضح جون كاكغان وهو أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة روتغرز في نيوجيرزي والمعد الرئيسي للدراسة “ثمة معتقد ثقافي قديم يقول إنه ليكون الشخص منطقيا وعقلانيا لا يمكن أن يكون محكوما في تحركاته بحاسة الشم التي ينظر إليها على أنها حيوانية بحتة”.

ولفت إلى أن “بصلة الشم البشرية التي تنقل إشارات إلى مناطق أخرى في الدماغ للمساعدة على تحديد الروائح، هي متطورة نسبيا وتحوي عددا من الخلايا العصبية يوازي ذلك الموجود لدى الثدييات الأخرى”.

وأضاف “يمكننا تاليا مقارنة أنفسنا لناحية القدرة على كشف الروائح وتمييزها بالكلاب والجرذان التي تعتبر الأفضل على صعيد قوة الشم في عالم الحيوان”.

وأشار الباحثون في الدراسة إلى أن البشر قادرون ربما على التمييز بين مليار رائحة مختلفة، أي أكثر بكثير من الروائح التي تحصيها كتب علم النفس والبالغ عددها نحو 10 آلاف رائحة.

وأكد كاكغان “نحن قادرون على الكشف والتمييز بين مروحة واسعة للغاية من الروائح”، مشيرا إلى أن حاسة الشم لدى البشر أكثر حساسية على بعض الروائح والعطور من تلك الموجودة لدى الجرذان والكلاب.

وشدد أستاذ علم النفس على أن البشر قادرون على كشف روائح في زقاق أو مسار، لافتا إلى أن “سلوكياتنا وحالاتنا العاطفية تتأثر بالشم”. وتابع أن الكلاب أكثر قدرة على الأرجح على رصد الروائح المختلفة للبول، غير أن حاسة الشم لدى الإنسان هي بلا شك أعلى بكثير في رصد الفوارق الدقيقة في روائح المشروبات.

وأشار معدو هذه الدراسة إلى أن الأحكام النمطية في شأن قوة الشم لدى البشر تعود إلى عالم الأعصاب والإناسة الفرنسي من القرن التاسع عشر بول بروكا الذي كان يؤكد أن جهاز الشم لدى البشر محدود. ومن هذا المنطلق، بحسب هذه النظرية، يعتمد البشر خلافا للحيوانات على ذكائهم من أجل البقاء وليس على حاسة الشم.

وأوضح كاكغان أن القدرة على شم مروحة واسعة من الروائح لها أثر كبير على السلوك البشري من خلال إثارة عواطف أو إعادة ذكريات، ما يؤدي دورا مهما في اضطرابات ما بعد الصدمة.

24