قوة مصرية سودانية لحماية الحدود بين البلدين

السودان عازم على المضي في طريق التهدئة مع مصر، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات داخلية متفاقمة.
الجمعة 2018/03/09
مساع للتهدئة مع مصر

القاهرة – أعلن عبدالمحمود عبدالحليم سفير السودان لدى القاهرة، الخميس، أن بلاده اقترحت على مصر إنشاء قوة مشتركة لحماية الحدود بين البلدين ومكافحة التهريب بينهما، في محاولة لنفي الاتهامات التي راجت مؤخرا بشأن تحول المنطقة الحدودية إلى ممر لتهريب الأسلحة والعناصر الإرهابية من السودان إلى الأراضي المصرية.

وسبق أن طرحت القاهرة تشكيل قوة حدودية مشتركة، بيد أنها لم تلق تجاوبا من الخرطوم، الأمر الذي عزز فرضية وجود عناصر داخل السودان تستهدف الأمن المصري.

ويتساءل البعض وفقا لأي رؤية سوف تنتشر القوات المشتركة، فهناك خلاف شهير بين البلدين على خط الحدود في منطقة مثلث حلايب المتنازع عليها، وهو ما أعاق المقترح المصري سابقا، فإذا أخذ السودان برؤية القاهرة فمعناه اعتراف ضمني بخط الترسيم الذي تراه يقع في نطاق حدودها، وإذا قبلت مصر رؤية الخرطوم فمعناه العكس تماما، وهي إشكالية يمكن أن تنفجر في وجه مقترح القوات المشتركة الجديد القديم.

وقال عبدالمحمود، في لقاء عقده الخميس مع عدد محدود من الصحافيين بمقر سفارته، بعد غيابه شهرين عن القاهرة للتشاور في بعض القضايا العالقة، إن السودان “جاء بروح جديدة وأكيدة لإزالة العوائق بين البلدين الشقيقين، بتعهد والتزام بينهما”.

وكشف أن بلاده قدمت للقاهرة قائمة طويلة تضم عناصر موجودة تعمل على تخريب السودان، نافيا “وجود عناصر في السودان تعمل على تخريب مصر وأن القاهرة لم تطلب شيئا في هذا الإطار”.

وألمح بذلك إلى عدم دقة التقارير التي ذهبت إلى أن الخرطوم أنذرت عناصر تنتمي لجماعة الإخوان صادرة بحقها أحكام قضائية في مصر، بمغادرة السودان.

وبشأن ملف سد النهضة قال السفير السوداني إلى بلاده إنه لا يقف ضد مصر ولا مع إثيوبيا في ملف سد النهضة، وإنما يقف مع مصالح السودان فقط، في إشارة تنبئ بعدم التفاؤل بشأن تبني الخرطوم لموقف جديد يدعم القاهرة في هواجسها حيال مشروع سد النهضة الإثيوبي.

وأوضح عبدالمحمود أن السودان طرح اللجوء إلى التفاوض أو التحكيم لحل مشكلة مثلث حلايب وشلاتين العالقة بين البلدين، وتمت الموافقة على ترك هذا الملف لرئيسي البلدين.

وأعلن السفير السوداني أنه يجري التشاور بشأن تحديد موعد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين رئيسي البلدين، وغالبا سيكون عقب الانتهاء من انتخابات الرئاسة في مصر مع نهاية مارس الجاري.

وكان لقاء قد جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بنظيره السوداني عمر البشير على هامش القمة الأفريقية الأخيرة.

وتشير تصريحات عبدالمحمود إلى أن السودان عازم على المضي في طريق التهدئة مع مصر، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات داخلية متفاقمة.
وعقد البلدان لقاء في القاهرة ضم وزيري الخارجية ورئيسي جهاز المخابرات في البلدين بالقاهرة، 8 فبراير الماضي، تمخضت عنه تفاهمات بحل القضايا الخلافية.

2