قوس تدمر في أشهر ميادين لندن

وضعت نسخة مطابقة لقوس النصر الذي اشتهرت به مدينة تدمر الأثرية في سوريا وهدمه تنظيم داعش، وسط العاصمة البريطانية لندن بعد أن ساهم متطوعون من بلدان عربية في إنجازه عبر صور التقطوها من مكانه الأصلي.
الأربعاء 2016/04/20
التكنولوجيا الرقمية تهزم الإرهاب

لندن - على إثر عمليات تدمير التراث الثقافي وطمس المواقع الأثرية الممنهجة التي تقوم بها التنظيمات المتطرفة في كل من سوريا والعراق، قام معهد الآثار الرقمي في بريطانيا بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وهارفارد بصنع نسخة من قوس النصر، الأثر البالغ عمره 1800 عام والذي هدمه تنظيم داعش المتطرف في تدمر بسوريا.

وتم نصب القوس التدمري في ميدان الطرف الأغر (ترافلغار سكوير) بالعاصمة البريطانية لندن. وقام معهد الآثار الرقمي بتصنيع النسخة من الرخام المصري باستخدام التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد بناء على صور القوس الأصلي الذي بناه الرومان في القرن الثاني ميلادي. وستسافر هذه النسخة حول العالم بعد مغادرتها لندن.

وقال المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف السورية إن هذا الأمر من “أعمال التضامن”. وستعرض هذه النسخة في ميدان الطرف الأغر (ترافلغار سكوير) لمدة ثلاثة أيام قبل عرضها في مواقع أخرى حول العالم، بما فيها نيويورك ودبي.

وقال روجر ميشيل المدير التنفيذي لمعهد الآثار الرقمي إنه من المزمع نقل هذه النسخة لتدمر العام القادم لتجد موطنا دائما قرب القوس الأصلي.

وقال مأمون عبدالكريم المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف السورية والموجود في لندن لمشاهدة نصب هذه النسخة “إنها رسالة حول تزايد الوعي في العالم”. وأضاف قائلا “لدينا تراث حضاري مشترك. وتراثنا عالمي – فهو ليس للشعب السوري فقط”.

وكان الجيش السوري استعاد تدمر وآثارها في نهاية مارس الماضي من يد تنظيم الدولة الذي كان قد استولى عليها في مايو الماضي.

نسخة القوس التدمري البالغ ارتفاعها 5.5 متر صنعتها آلات حفرت الأحجار بنفس الشكل والتصميم الذي كان عليه القوس الأصلي اعتمادا على الصور ثلاثية الأبعاد

وقال عبدالكريم أن الهدف من المشروع هو ترميم الآثار باستخدام التكنولوجيا الحديثة بدلا من صناعة نماذج حديثة منها.

وأعلن معهد الآثار الرقمي في وقت سابق اطلاق مشروع قاعدة بيانات المليون صورة، الذي تضمن توزيع كاميرات على متطوعين في دول من بينها سوريا وأفغانستان والعراق لتصوير المواقع الأثرية وستُتيح الصور التي جمعوها للأكاديميين استخدام طابعات ثلاثية الأبعاد لإعادة بناء مجسمات للمباني والقطع الأثرية المدمرة.

وقال ميشيل أن سكان الشرق الأوسط يشعرون بالانتماء الشديد لهويتهم وتاريخهم، وأنهم مستعدون للمساعدة. وأضاف “أرى أن علم الآثار الرقمي هو الأمل الأفضل للحفاظ على التراث المعماري، والتاريخ الفني لهذه المناطق، لكن توزيعها هو التحدي الأكبر”.

وأضاف إن نسخة القوس التدمري البالغ ارتفاعها 5.5 متر صنعتها آلات حفرت الأحجار بنفس الشكل والتصميم الذي كان عليه القوس الأصلي اعتمادا على الصور ثلاثية الأبعاد.

وأكد ميشيل أنه أختار أن تكون لندن أول من يحتضن هذه النسخة لأن هذه المدينة نفسها أعيد بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية، وهو يأمل أن “أي شخص يقدر حرية التعبير” سيتفهم لماذا كان من المهم للغاية إعادة تصنيع القوس.

لكن البروفيسور بيل فيلايسون، من مجلس البحوث البريطاني في بلاد الشام والذي يدعم إجراء البحوث الأثرية في المنطقة، أعرب عن حذره، وقال “إن الدعاية أمر عظيم وليس لدي مشكلة معها، ولكن لدي مشكلة مع إعادة البناء في المواقع الأثرية نفسها، فالسابقة الخطيرة ستعني أنه إذا دمرت شيئا ما فإنه بوسعك إعادة بنائه، وللنسخة نفس أصالة الأصل.” وتكلفت نسخة قوس النصر التدمري 100 ألف جنيه إسترليني.

24