"قولوا لا لمخططات فيسبوك" مخترع الويب لا يكف عن التحذير

مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية نصح العالم النامي بأن “يقول لا” لمخططات “إنترنت أورغ” التابعة لعملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك، مؤكدا في حديث لصحيفة الغارديان البريطانية أن بلاده بريطانيا تخلت عن تفوقها الأخلاقي.
السبت 2015/10/10
بيرنرز لي يتهم مواقع التواصل الاجتماعي بالخروج عن مبادئها المعلنة وإنشاء صومعة مغلقة المحتوى

لندن - لا يزال دفاع تيم بيرنرز لي، مخترع شبكة الويب العالمية مخلصا للأفكار وليس لتسويق “فكرة تجارية”، فقد طالب العالم بأن يقول “لا” لمخططات “Internet.org” “أنترنت أورغ” التابعة لفيسبوك.

ومبادرة “Internet.org” للشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم، ترمي إلى توفير الإنترنت للكثير من المناطق النائية والفقيرة حول العالم، ويعتبرها خبراء “مريبة تقضي على حيادية الإنترنت”.

ذلك الرجل نفسه كان تنبأ قبل خمسة أعوام بأن الويب تطور ليصبح أداة قوية في كل مكان لأنه بني على مبادئ المساواة، معبرا عن خشيته من تلاشي هذا التنوع عبر تهديده بطرق مختلفة. وشبه الأمر باحتجاز متسوق بمخزن واحد مقفل الجدران بدلا من أن يكون في سوق مفتوحة.

وفي تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية حثّ تيم بيرنرز لي، البريطانيين أيضا على محاربة خطط الحكومة لتوسيع نطاق صلاحيات مراقبتها للمواطنين، وعلى التصرف كرائد عالمي في مجال تعزيز الحكم الرشيد على الويب.

وقد قال بيرنرز لي إن بريطانيا قد “فقدت القيادة الأخلاقية” في مجال الخصوصية، بعد الحقائق التي كشفها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، إدوارد سنودن.

وفي خطاب له في إطار مهرجان “الإنترنت الذي نريده”، في مركز ساوثبانك بلندن، الذي انطلق يوم السبت الماضي، أعرب بيرنرز لي عن قلقه إزاء قرار الحكومة البريطانية بإعادة تعزيز آخر نسخة من “ميثاق السنوبر” (سنوبر= فضولي).

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة في خطاب الملكة في وقت سابق هذا الأسبوع، عن مشروع قانون استقصائي جديد يفوق نطاقه التوقعات.

ولن يقتصر هذا التشريع على ميثاق السنوبر وحده، مما يتيح للحكومة تعقب الجميع على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي، بل يمكّن كذلك من تعزيز سلطات الأجهزة الأمنية في مجال الحصول على مضمون كل الاتصالات.

قال بيرنرز لي إن “مجرّد مناقشة زيادة صلاحيات الرصد التي تملكها السلطات هو خطر في حد ذاته… تمثّل هذه المناقشة مشكلة عالمية وواسعة النطاق، وهو أمر يعلمه الناس وهم يدركون جيدا أهميته، وهم على حق في ذلك، لأنه أمر مهم جدا للديمقراطية، ومهمّ جدا لسير أعمال البلاد. لذلك فإنّ هذا النوع من المناقشة ينبغي أن يتمّ حول مشروع التشريع فقط. من المهم جدا أن يُترك التشريع لفترة طويلة من المداولات، وليس أن يتمّ تحويله بسرعة إلى قانون”.

بيرنرز لي الذي طور عام 1991 نظام الشبكة العنكبوتية (الويب) لربط الصفحات وتصفحها وتنظيمها على شبكة الإنترنت، كان قد طالب في قمة الإعلام في أبوظبي منذ سنتين تحديدا الشبكات الاجتماعية أن تؤخر “أنانيتها” من أجل مستقبل العالم.

اليوم، بيرنرز لي يحذر من محاولات تحسين الوصول إلى الإنترنت حول العالم من خلال تقديم نسخ مُبسّطة من الشبكة، مثل مشروع فيسبوك إنترنت.أورغ internet.org. وأكّد أنّه على المستخدمين أن يقولوا “لا ببساطة” لكل هذه المقترحات.

وفي الذكرى الـ800 من توقيع “ماجنا كارتا”، اتفق بيرنرز لي ومهرجان “الإنترنت الذي نريده” على إنتاج اتفاق ماجنا كارتا القرن 21. وكان ميثاق “ماجنا كارتا” قد حد من سلطات الملك المطلقة في بريطانيا.

ولكن على الرغم من أن الوثيقة تهدف إلى تحفيز تغيير عالمي، إلّا أنّ بيرنرز لي أعرب عن أسفه لفقدان بريطانيا “تفوقها الأخلاقي”، بعد أحداث إدوارد سنودن في 2013.

بيرنرز لي كان قد طالب في قمة الإعلام في أبوظبي منذ سنتين الشبكات الاجتماعية أن تؤخر أنانيتها لأجل مستقبل العالم

يقول “لقد فقدت الكثير من أن التفوق الأخلاقي عندما أدرك الناس أن طبيعة عمليات التنصت كانت أمرا لم يبادر به حتى الأميركيون”، حسب أقوال بيرنرز لي.

وأضاف “لذلك فإنني أعتقد الآن أنه إذا كانت بريطانيا سترسّخ من جديد موضعها في القيادة العالمية، فإنها ستحتاج إلى القول “لدينا قواعد راسخة في الخصوصية يمكنك، كفرد، أن تثق بها، ويمكنك كشركة أن تثقي بها”.

وهو يقول إنه، وبهذه الطريقة، “إذا كنت تريد إطلاق شركة في بريطانيا، فإنه يمكنك ضمان الخصوصية للمستخدمين، لأنك تعرف أن قوات الشرطة لن تطالب بمحتويات الأقراص حسب أهوائها، بل هي ستقوم بمثل هذه المبادرات فقط في إطار مجموعة محدّدة من الظروف القاسية”.

كما أقرّ أنّ دفع البريطانيين إلى الاهتمام بهذه القضية معركة صعبة، مؤكدا “في الولايات المتحدة الأميركية، عدم الثقة في الحكومة. هذا ما يهدف إليه الدستور. أمّا في المملكة المتحدة، فإننا نعلّم الناس منح الثقة للحكومة بشكل افتراضي، وعدم الثقة في الشركات”.

وأضاف “وفي ضوء ذلك، ليس من المُدهش أن يميل الناس في المملكة المتحدة إلى الشعور بمزيد من الراحة مع الحكومة المراقبة – لكنهم لا يشعرون بالراحة مع مراقبة الشركات لهم”.

وتشجّع حملة “الإنترنت الذي نريده” على ترسيخ خمسة مبادئ أساسية لمستقبل الشبكة: حرية التعبير على الإنترنت دون اتصال، الوصول السهل إلى الشبكة، حماية بيانات المستخدم، الخصوصية، لا مركزية الهياكل المفتوحة، وضمان حياد الشبكة.

ولكن الحملة مصممة على أن هذه المبادئ الخمسة هي أدنى نقطة للانطلاق.

ويقول بيرنرز لي “عندما يتعلق الأمر بالتضحية بحياد الشبكة، أميل إلى القول ‘أجيبوا لا’. هناك طرق أخرى لتخفيض سعر الاتصال بالإنترنت وإعطاء شيء ما… منح بيانات اتصال للأشخاص للشبكة عن عمد…أعتقد أنها خطوة إلى الوراء”.

وتصدرت تعليقات بيرنرز لي الإعلام العالمي واعتبرت مثيرة للاهتمام في وقت أصبح فيه النقاش حول حياد الشبكة في العالم ساخنا، حتى في ظل اتخاذ فيسبوك خطوات لتسهيل تقبلها.

بيرنرز لي يطالب البريطانيين بمحاربة خطط الحكومة لتوسيع نطاق صلاحيات مراقبتها للمواطنين

ويقول مؤسس موقع فيسبوك ومديره التنفيذي، مارك زوكربيرغ، إنه من المهم ترسيخ نقاش جاد حول حياد الشبكة في الهند، باعتبار أن هذه البلاد تشمل أكبر عدد من السكان غير المتصلين بالشبكة. وقد قال زوكربيرغ في وقت سابق إن الإطار التنظيمي في حاجة إلى تأكيد حياد الشبكة، بالإضافة إلى ضمان السماح للشركات أن تعمل على نماذج جديدة في تسريع الاتصال بالإنترنت.

وفي الهند مثلا هناك صراع وجدل كبيران حول كيفية تحقيق التوازن بين هذين الأمرين وهي مناقشة شديدة الأهمية لأن الهند بها أكبر عدد من السكان غير المتصلين بالشبكة.

اليوم وبعد تسريبات أدوارد سنودن أجبرت الولايات المتحدة على التخلي عن دورها المركزي في التحكم بالإنترنت في العالم. وتركت واشنطن المجال مفتوحا، أمام الانتقال إلى مرحلة مجتمع إلكتروني عالمي ابتداء من العام 2015 يدار من قبل لاعبين دوليين متعددين.

هذه المخاوف حول حرية الفضاء المفتوح للإنترنت دفعت تيم بيرنرز لي مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية “الويب” إلى اتهام مواقع التواصل الاجتماعي بالخروج عن مبادئها المعلنة وإنشاء صومعة مغلقة المحتوى.

وحذر من أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك تمثل واحدة من عدة تهديدات لمستقبل الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

وكتب مقالا عام 2014 في مجلة العلوم الأميركية وأعقبه بعدة تصريحات كان آخرها في شهر مارس 2014 بمناسبة مرور 25 عاما على اختراع “الويب” أشار فيه إلى أن فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى التي حققت نجاحات كبيرة تخلت عن مبادئها التأسيسية.

كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أبدت استعدادها أخيرا وبعد تسريبات أدوارد سنودن للتخلي عن دورها المركزي في التحكم بالإنترنت في العالم.

هذه المخاوف حول حرية الفضاء المفتوح للإنترنت دفعت تيم بيرنرز لي الذي قلدته ملكة بريطانيا أرفع الأوسمة الملكية، إلى اتهام مواقع التواصل الاجتماعي بالخروج عن مبادئها المعلنة وإنشاء صومعة مغلقة المحتوى. وحذر من أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل واحدة من عدة تهديدات لمستقبل الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

وكتب مقالا في مجلة العلوم الأميركية وأعقبه بعدة تصريحات كان آخرها في شهر مارس 2014 بمناسبة مرور 25 عاما على اختراع “الويب” أشار فيه إلى أن فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى التي حققت نجاحات كبيرة تخلت عن مبادئها التأسيسية.

18