قوميو اسكتلندا يخسرون معركة الانفصال عن التاج البريطاني

السبت 2014/09/20
الاسكتلنديون يقررون البقاء ضمن المملكة المتحدة

أدنبره - قرر الاسكتلنديون البقاء ضمن المملكة المتحدة بعد أن ربح مؤيدو “الوحدة” معركتهم ضد مؤيدي الانفصال في أكثر الاستفتاءات إثارة للجدل في بريطانيا منذ عقود، لينقاد بذلك القوميون الذين يقودهم رئيس الوزراء سالموند إلى هزيمة قد تجعلهم يحصلون على صلاحيات أوسع من لندن.

أظهرت النتائج النهائية، أمس الجمعة، بعد فرز جميع الأصوات في الاستفتاء على انفصال اسكتلندا الذي جرى، أمس الأول، أن 55.3 بالمئة من الناخبين صوتوا لصالح البقاء ضمن المملكة مقابل 44.7 بالمئة ممّن أيدوا الانفصال.

وبتلك النتيجة تعرض القوميون الاسكتلنديون الذين يقودهم الوزير الأول في الحكومة، أليكس سالموند، إلى صفعة موجعة من قبل المعارضين المتمسكين بالبقاء تحت التاج البريطاني.

وفور إعلان النتائج غير المتوقعة من معسكر “نعم للانفصال”، اعترف الزعيم القومي سالموند بالهزيمة في مسعاه إلى الفوز في استفتاء على الاستقلال عن المملكة المتحدة، مطالبا الحكومة البريطانية بأن تفي بوعدها بمنح المزيد من السلطات لأدنبرة على وجه السرعة.

وقال سالموند لأنصار الاستقلال في العاصمة الاسكتلندية: “قررت اسكتلندا بالأغلبية ألا تصبح دولة مستقلة في هذه المرحلة، أقبل حكم الناس هذا”، وأضاف، “اسكتلندا ستوقع الالتزام بذلك بسرعة".

وكان زعماء الأحزاب البريطانية الرئيسية الثلاثة قد تعهدوا، مطلع الأسبوع الجاري، بمنح الاسكتلنديين المزيد من السلطات إذا ظلت اسكتلندا جزءا من المملكة المتحدة.

اسكتلندا: معسكر "معا أفضل" يربح معركته أمام "نعم للانفصال"

ووفق لجنة الاستفتاء الاسكتلندية فإن 4 مناطق فقط صوتت لصالح الانفصال جاءت على رأسها غلاسغو أكبر مدن اسكتلندا بجانب دندي ودونبار وتونشاير الغربية ولانكشاير الشمالية، في حين صوّت معظم الناخبين في العاصمة أدنبرة لصالح البقاء.

في المقابل، أعرب معسكر “الوحدة” عن سعادته بنتائج الاستفتاء التي اعتبرها منصفة وذلك على لسان زعيم الحملة المعارضة للاستقلال أليستر دارلينج.

وقال دارلينج موجها حديثه لأنصاره عقب الإعلان عن النتائج الرسمية “لقد كانت حملة مفعمة بالطاقة ومشوبة بالانقسام في نفس الوقت”، داعيا أنصار المعسكرين المؤيد والمعارض إلى الاستقلال على أنه “بإمكاننا البقاء متحدين بعد الاستفتاء”.

ولم يخف ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، الذي حبس أنفاسه طيلة الأيام القليلة الماضية، سعادته بما آلت إليه نتائج الاستفتاء المثير للجدل في اسكتلندا.

وتوجه كاميرون إلى الاسكتلنديين مباشرة، بعدما دعاه زعيم الاستقلاليين سالموند، الجمعة، لدى الإقرار بهزيمته للوفاء بالتزاماته، بأنه سيمنح المزيد من السلطات لاسكتلندا وإلى بلدان المملكة كافة.

وقال رئيس الوزراء المحافظ في كلمة ألقاها أمام مقر الحكومة البريطانية في العاصمة لندن: “مثلما سيحصل الاسكتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنكلترا وويلز وإيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم".

وسبق أن وعد كاميرون بزيادة الحكم الذاتي لاسكتلندا، غير أنها أول مرة يقطع تعهدات مماثلة للبلدان الثلاثة الأخرى، وهو ما اعتبره محللون، بأن مستقبل المملكة السياسي سيكون بمثابة النظام الفيديرالي المعمول به في عدد من بلدان العالم وهو ما يفتح الباب على مصرعيه حول حكم لندن للبلدان التي تشكل المملكة البريطانية مستقبلا.

ديفيد كاميرون: سنمح صلاحيات واسعة لكافة بلدان المملكة المتحدة

واعتبر وعوده بأنها “دستورية” قائلا: “إلى الذين يشككون في اسكتلندا بالوعود الدستورية المقطوعة، فإنني أقول بأننا سبق وأن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة".

لكن بعض الخبراء يعتبرون أن تمرير هذه الإصلاحات بشكل طارئ لن يكون قرارا حكيما في هذه الفترة.

بدوره قال نائب رئيس الوزراء البريطاني، نيك كليج، إن “تصويت الاسكتلنديين لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة لا يعني التصويت ضد التغيير".

وأكد زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار على ضرورة منح اسكتلندا مزيدا من السلطات، مشيرا إلى أن الاستفتاء فتح الباب أمام طلبات إحداث تغيير دستوري في المملكة المتحدة.

وفي غضون ذلك، رحب إيد مليباند، زعيم حزب العمال المعارض، بنتيجة الاستفتاء قائلا إن “الشعب الاسكتلندي اتخذ قرارا تاريخيا بالبقاء ضمن المملكة المتحدة ".

ويتمتع البرلمان الاسكتلندي بصلاحيات تعتبرها أدنبرة ضيّقة عبر تطبيق سياساته الخاصة في الكثير من المجالات، إلا أن للبرلمان البريطاني كلمة الفصل في عدد من المجالات كالسياسة الخارجية والدفاع والهجرة.

يذكر أن استطلاعات الرأي أظهرت ميولا نحو الانفصال قبل أسبوعين من الاستفتاء ممّا أدى إلى تعهد بريطاني سريع بمنح المزيد من الصلاحيات لاسكتلندا في خطوة أثارت غضب بعض النواب الإنكليز في “وستمنستر”.

5