قوى الحراك الوطني تتقدم بمبادرة لإنقاذ ليبيا

الأربعاء 2013/08/21
الليبيون يرون المؤتمر الوطني سببا في الأزمة

طرابلس- عقد أول أمس الإثنين بفندق المهاري بالعاصمة الليبية طرابلس لقاء تشاوري اعتبر كمبادرة يتم طرحها لإخراج ليبيا من الوضع المتأزم الذي تعيشه بعد ثورة 17 فبراير.

وضم هذا اللقاء مجموعة من مكونات المجتمع الليبي من نخب ومثقفين وأستاذة جامعات ونشطاء المجتمع المدني وذوي الكفاءات المختلفة مع عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام، وذلك استشعارا منهم بخطر الأزمة التي تمر بالبلاد والتي قد تحول دون الوصول إلى دولة العدل والقانون التي يتطلع إليها الليبيون.

يشار إلى أن المستشار مصطفى عبدالجليل لم يكن حاضرا في هذا الاجتماع ولكن حضرته شخصيات مهمة منهم د. على الترهوني وسالم قنان نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق وعد من أعضاء المؤتمر الوطني.

وجاءت هذه المبادرة لتنظر في الأزمة الليبية بوجوهها المتعددة السياسية والاقتصادية والاجتماعية إذ تستلزم المراجعة المعمقة لأداء المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة، حيث يرى البعض أنهم نأوا بأنفسهم عن التصدي لأهم الملفات الأساسية من أجل السير نحو الاستحقاق الدستوري بخطى ثابتة، ما قد يخلق أزمة فراغ دستوري مستقبلا بسبب عدم القدرة على وضع دستور للبلاد في الموعد المحدد، وكذلك معالجة قضية الأمن وفوضى انتشار السلاح والكتائب الخارجة عن الشرعية وإهدار المال العام، وضمان السيادة الوطنية، وضبط المشهد الإعلامي بميثاق شرف وطني يؤسس لمسؤولية أدبية وأخلاقية مهنية حيال وسائل الإعلام، وكذلك الحال بالنسبة للكيانات السياسية التي وقعت في فخ التجاذبات السياسية قبل الاتفاق على مبادئ العملية الديمقراطية وأسسها والتي يمثل الدستور حجر الأساس فيها.

ومما لاحظه المجتمعون هو تغييب المواطن الليبي عن المشهد العام، وعدم إشراكه في إدارة الشؤون العامة، الأمر الذي أدّى إلى عدم فهم متطلباته وتطلعاته في استعادة مظاهر الدولة وضمان الأمن ودفع عجلة التنمية المحلية، وتفعيل الجهاز الإداري وضمان حق العمل ومعالجة الحقوق المغتصبة وإقامة قضاء مستقل ونزيه يحمي الحقوق ويعززها.

كما أكدت المجتمعون على شرعية المؤتمر الوطني العام وتمسكهم به، لاستشعارهم مدى عمق الأزمة وأثرها على أمن واستقرار الوطن والمواطن ومشروع إرساء مبادئ الديمقراطية في العمل السياسي الوطني.

وقال الدكتور علي الترهوني أحد المساهمين في طرح هذه المبادرة نحن بصدد طرح مبادرة وطنية بسبب الوضع السيئ الذي تعيشه بلادنا وخصوصا من الناحية الأمنية، حيث اتفقنا على ضرورة جملة من الحلول للخروج من هذه الأزمة ومن الجهات التي قررنا التشاور معها المؤتمر الوطني العام حتى نعرف آراءهم فيها، وما نقوم به هو جزء مكمل لمبادرات أخرى قام بها بعض الليبيين الذين نتقاسم وإياهم نفس مشاعر الخوف على البلاد ومستقبلها، وسنحاول أن نجمع كل المبادرات في مبادرة واحدة تكفل إنقاذ الوطن، كما نبحت عن الوسائل والآليات التي تحقق حلمنا ليكون واقع ملموس على أرض الواقع.

كما أعرب الترهوني عن تفاؤله بنجاح هذه المبادرة لأن أي رأي أو فكرة لا توجد خلفها أجندات وهدفها خدمة البلاد سيلتف حولها كل الليبيين. والمبادرة المقدمة تعتبر في نظر طارحيها استقراء وامتدادا للمبادرات المطروحة من بعض القوى الوطنية الأخرى، وتقوم على عدة نقاط من بينها مناشدة الكيانات السياسية لتأجيل نشاطها السياسي مؤقتا، حتى يصار إلى إقرار دستور وطني ينبثق عنه قانون ينظم ويؤطر للعمل الحزبي بوصفه ركنا مهما في العملية الديمقراطية.

ورأى موسى الكوني أن الفكرة منطلقها ما يحتاجه الوطن ليخرج من النفق وهو أمر يتفق حوله كل الليبيين لأنها تدرس أسباب الأزمة ووتضع حلولا لها. واعتبر الكوني أن يحمل السلاح ولا يتفق مع ما يطرح من مبادرات يكون مخالفا لطموحات الشعب.

إضافة إلى إجراء التعديلات اللازمة على دستور عام 1963م لمواجهة حالة الفراغ الدستوري التي قد تشهدها البلاد فيما بعد تاريخ7 /2 /2014 م، وذلك لحين انتهاء لجنة الستين من وضع الدستور الجديد للبلاد وإقراره شعبيا.

كما أدانت المبادرة استخدام السلاح في العملية السياسية ودعت إلى اعتماد آليات العمل السياسي السلمي، والحوار والمقارعة بالحجة، لتسوية أية خلافات سياسية على أرضية المصالح الوطنية العليا للوطن.

أما نائب رئيس المجلس الانتقالي سابقا سالم قنان فقد عبر عن أسفه لما يحدث في اجتماعات المؤتمر الوطني العام من تجاذبات حادة لم تكن موجودة في فترة المجلس الانتقالي فقد اعتبر أن المؤتمر الوطني كثرت فيه المشاكل الجهوية والقبلية وبالتالي أصبح رهينة لهذه العوامل على طريقة المثل الليبي «كل واحد يقرّب في النار لخبزته» وقال قنان «نحن نريد أن نضع ليبيا على السكة الصحيحة، فالبناء يتطلب مصالحة وعدالة وتحقيق الأمن لنصل إلى بر الأمان. فليبيا في رأيي لم تتقدم خطوة واحدة ولا يوجد شيء اسمه أمن، لا يوجد أمان، بوابات وهمية وحدود مفتوحة وفوضى عارمة. كما أن المال العام يقع إهداره فمصرف ليبيا المركزي قال إن ما صرف للحكومة الانتقالية ولمدة حكمها تسعة أشهر هو100مليار وهذه الأموال حولت فعلا بالوثائق والمستندات والمواطن لم ير شيئا ملموسا منها».

وناشد المجتمعون المؤتمر الوطني العام التقييد مؤقتا بالقواعد الدستورية الواردة في الإعلان الدستوري إلى حين العمل بدستور عام 1951م وتعديلاته، وكذلك إقرار لائحة العمل الداخلي والتقيد بها.

كما دعا أصحاب المبادرة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في شكل فريق أزمة بعدد محدود من الوزارات، من خلال مشاورات وطنية على أوسع نطاق، لاختيار من يتولى رئاسة الحكومة، إذ على رئيس هذه الحكومة أن يلتزم بطرح برنامجه على المؤتمر الوطني العام خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه للتصويت عليه، كما يتولى المؤتمر الوطني مراقبة أداء الحكومة دون التدخل في صلب مهامها. وتحدث التواتي أحمد العيطة عضو المؤتمر الوطني عن مدينة الكفرة قائلا «الوطن يعاني ويصرخ نتيجة خلافات داخل المؤتمر حتى بين المستقلين وهذا انعكس على ليبيا بالكامل. وبالتالي لا يوجد خيار أمامنا إلا أن نجلس مع بعضنا ونتفاهم على حل وسط وهذا لا يتم إلا بالمصالحة الوطنية».

وأضاف «قانون العزل السياسي ظلم شريحة كبيرة من المجتمع فكان الأجدر بنا اختيار نموذج جنوب أفريقيا في المصالحة الوطنية بدل العزل السياسي».

وعن تقييمه لعمل المؤتمر الوطني صرح بأن رأيه لا يختلف عن رأي الشارع فيه «أنا لاشك في وطنية أي عضو في المؤتمر ولكن سبب الفشل في الغالب عائد للخلافات الموجودة داخله، كما أن فشل حكومة زيدان يعود لضغط مجموعات من المؤتمر وتدخلهم في عمل الحكومة، فالخلل يوجد في المؤتمر الوطني».

2