قوى خارجية توظف ترسانة السلاح الليبي لتفجير المنطقة

الأحد 2015/04/12
انتشار السلاح وانهيار الدولة جعلا ليبيا أرضا خصبة للإرهاب

الجزائر - حذرت مصادر مختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية من سعي دول وقوى أجنبية لتوظيف ترسانة الأسلحة المنتشرة في ليبيا لضرب استقرار منطقة شمال أفريقيا.

وقدرت المصادر ترسانة السلاح في ليبيا بـ28 مليون قطعة، توجد بحوزة حوالي خمسة آلاف مسلح، موزعين على عدة فصائل وتنظيمات، ألف منهم من جنسية ليبية، والآخرون ينحدرون من جنسيات عربية وأفريقية، ويتم الإشراف عليهم ونقلهم وتوجيههم في شبكات منظمة تتلقى أوامرها من قوى إقليمية.

وذكر تقرير أمني للخبير الاستراتيجي أحمد ميزاب، أن اشتعال الحدود البرية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي، يسمح بتسلل المسلحين من الجزائر وتونس والبلدان الأفريقية الأخرى إلى ليبيا، بغية التحاقهم بتنظيم داعش وهناك من ينقل بواسطة الطائرات.

ويرى مراقبون أن السلاح المنتشر في هذا البلد، سيكون هو عنوان الأزمة القادمة، لأن التوصل إلى حل سياسي بين الأطراف الليبية لا يعني بالضرورة احتواء كل هذا الكم من السلاح المتداول، وأن كل دول المنطقة ستكون عرضة لهذه التركة، لا سيما وأن هناك من ينافس حكوماتها على الترسانة المذكورة، وهي التنظيمات المسلحة والإرهابيون، الأمر الذي يعيق أيّ عملية تطهير للمنطقة من السلاح ويتطلب عقودا من الزمن وتعاونا كبيرا بينها.

ويقول الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد ميزاب، “إن المسلحين يتدفقون على ليبيا من عشر دول عربية وأفريقية وأن حدودها البرية من أقصى الشرق مع مصر إلى غاية الغرب مع تونس والجزائر، مرور بمالي والتشاد والسودان، تعرف تسللا يوميا لهذه العناصر من أجل الالتحاق بمراكز التدريب التي يقيمها تنظيم داعش بعدد من المدن والقواعد، وهناك ما يتم إنزاله بالطائرات من جنسيات ودول بعيدة، من أجل نفس الغرض تحسبا لأداء الدور المطلوب، أو نقله لوظيفة أخرى في دول أخرى.

28 مليون قطعة سلاح، توجد بحوزة حوالي خمسة آلاف مسلح، موزعين على عدة فصائل وتنظيمات

ويضيف التقرير الأمني أن انهيار نظام القذافي في ليبيا، خلف وراءه حوالي 20 مليون قطعة سلاح تدفقت على نطاق واسع في المنطقة، وانضافت إليه ما بين مليونين إلى ثمانية ملايين قطعة تم توريدها من طرف تنظيمات ودول داعمة للنشاط المسلح، من أجل توسيع دائرة داعش وقبلها القاعدة لضرب استقرار المنطقة وليس ليبيا فقط.

ويستطرد أن هناك أسلحة ثقيلة ومتطورة كانت إلى وقت قصير من اختصاص الجيوش الرسمية والنظامية، وهناك أيضا ما تم اقتناؤه من السوق السوداء وشبكات الاتجار في الأسلحة، بفضل مداخيل البيع غير النظامي للنفط من طرف تنظيمات مسلحة لعصابات الاتجار في الطاقة.

وتشهد تجارة الأسلحة، وفق الخبير الأمني أحمد ميزاب، رواجا كبيرا في المنطقة انطلاقا من ليبيا، وأن ما يناهز الألف تاجر سلاح ينتشرون في عدد من المناطق الليبية، خاصة مدينة بنغازي التي تعتبر الآن، أبرز نقطة لتمرير وتهريب السلاح لتنظيم داعش في مصر، وأن هناك حوالي ثمانية آلاف قطعة سلاح تم تمريرها نحو الأراضي المصرية والتونسية.

وحذر الخبير دول المنطقة من التراخي في مواجهة ظاهرة السلاح في المنطقة، المدعومة بتنامي أنشطة الجريمة المنظمة وتجارة وجمع أنواع السلاح والهجرة غير الشرعية، داعيا الحكومات إلى إرساء عقيدة عسكرية وأمنية مشتركة ومتماسكة، لامتصاص السلاح المنتشر، وإلا صار يشكل حكومات ونفوذا موازيا لها.

واعتبر أن تدفق السلاح في ليبيا، صار يوظف في أداء مهام وأدوار خارجية لا تمت للمنطقة بصلة، وسمحت له بالتقاطع مع التهريب وتجارة المخدرات والهجرة السرية، والتغذي بالفكر الجهادي المتطرف من أجل تفجير المنطقة بالكامل، لا سيما في ظل الجمع الممنهج لخيوط كبريات التنظيمات المسلحة في ليبيا، التي يراد لها أن تتحول لقاعدة عمليات للتنسيق بين ولايات داعش والقاعدة في المغرب الاسلامي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، مع تنظيمات أخرى مثل بوكو حرام في نيجيريا، والشباب الإسلامي في الصومال، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن.

2