قوى عراقية موالية لإيران تهدد بالصدام لتحقيق مكاسب سياسية

المفوضية العليا للانتخابات تؤكد أنها لن تخضع للضغوط موضحة أن عملية الاقتراع لم يشبها خلل.
الخميس 2021/10/14
النتائج قابلة للتغيير بعد حسم الطعون

بغداد - تتواصل انتقادات الأحزاب والفصائل العراقية الموالية لإيران للانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد الماضي، لتصل إلى حد التحذير من "تعرض السلم الأهلي إلى التهديد"، بعد أن لوح بعضها بالتظاهر، فيما أكدت المفوضية العليا للانتخابات أنها لن تخضع للضغوط.

وهاجم أبوعلي العسكري، الذي يعرف بالمتحدث باسم كتائب حزب الله العراق، الخميس رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي واتهمه بمعية عناصر بجهاز المخابرات العراقية بتغيير نتائج الانتخابات البرلمانية بالاتفاق مع جهات سياسية.

وقال العسكري في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر "تأكد لدينا أن عراب تزوير الانتخابات العراقية هو رئيس الوزراء المؤتمن على أصوات الشعب، فقد تجرأ مع بعض أتباعه من أفراد جهاز المخابرات على تغيير نتائج الانتخابات بالاتفاق مع أطراف سياسية نافذة".

إلى ذلك، طالب بكشف ما وصفه بفضائح المشاكل التقنية، والإخفاقات الكبيرة، كما دعا إلى إطلاق حملة اعتراضات وتظاهرات، مسجلا دعمه لتحرك "كل المرشحين الذين سرقت أصواتهم وتكثيف الاحتجاجات والاعتراضات لإعادة الحق لأصحابه".

وتطالب الكيانات السياسية القريبة من الفصائل المسلحة الشيعية، التي أخفقت في الحصول على عدد كبير من المقاعد في الانتخابات العراقية، برفض النتائج غير النهائية التي جرى إعلانها.

 ودعا رئيس حركة "حقوق" المنبثقة عن فصيل "كتائب حزب الله" العراقي حسين مونس، جماهيره إلى الاستعداد للاحتجاج على النتائج الأولية للانتخابات.

ومبررا دعوته إلى التظاهر، قال مونس في مؤتمر صحافي مشترك مع مرشح "عصائب أهل الحق" حسن سالم، (خسر الانتخابات في دائرة بغداد)، إن "النتائج المعلنة لا تعكس ما رصدته حركته خلال يوم الاقتراع".

وأفاد سالم "نمهل المفوضية أن تراجع نفسها وتتحمل المسؤولية عما تسببت به من توتر في الشارع العراقي (..) عليها إعادة العد والفرز اليدوي لتبيان الحقيقة وإنصاف من سرقت أصواتهم".

وأصدر "الإطار التنسيقي" في العراق بيانا حذر فيه من أن النتائج المعلنة للانتخابات "تهدد السلم الأهلي" في البلاد.

وقال "الإطار" الذي يضم معظم القوى السياسية والفصائل الشيعية العراقية باستثناء التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، الذي تصدر الانتخابات، "كنا قد أعلنا رفضنا لما أعلن من نتائج أولية للانتخابات وفق معطيات فنية واضحة"، مردفا "المضي بها يهدد بتعريض السلم الأهلي للخطر".

وأضاف في بيانه "ما ظهر في اليومين الماضيين من فوضى في إعلان النتائج وتخبط في الإجراءات وعدم دقة في عرض الوقائع، عزز عدم ثقتنا بإجراءات المفوضية، مما يدعونا إلى التأكيد مجددا على رفضنا لما أعلن من نتائج".

وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إنها "لن تتأثر بأي شكل من أشكال الضغوط"، مؤكدة أن العملية الانتخابية "لم يشبها خلل ولم يتم تسجيل شكاوى حمراء حتى الآن تخص عملية الاقتراع".

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مدير دائرة الإعلام والاتصال الجماهيري في المفوضية حسن سلمان، قوله إن "النتائج الأولية أعلنت لوجود قرار ملزم بإعلان نتائج خلال 24 ساعة بعد يوم الاقتراع".

وبيّن المسؤول العراقي أن "النتائج قابلة للتغيير ويجب انتظار النتائج النهائية بعد حسم الطعون".

وقال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة عبر تويتر "لن يتزعزع السلم الأهلي في وطني، فلا يهمني إلا سلامة الشعب وسلامة العراق".

وأوصى الصدر بـ"ضبط النفس وتقديم المصالح العامة على الخاصة"، مضيفا "فإننا المقاومون للاحتلال والإرهاب والتطبيع، ولن تمد أيدينا على أي عراقي مهما كان".

وقال أيضا "سنحارب الفساد تحت طائلة القانون، ورئاسة وزراء لا شرقية ولا غربية، لنعيد للعراق هيبته وقوته".

ووفق النتائج الأولية التي نشرتها الوكالة الرسمية، فإن "الكتلة الصدرية" تصدرت الانتخابات بـ73 مقعدا من أصل 329، فيما حصلت كتلة "تقدم"، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي على 38، وفي المرتبة الثالثة حلت كتلة "دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي (2006 - 2014)، بـ37 مقعدا.

وجرت الانتخابات الأحد، قبل عام على موعدها المقرر، بعد احتجاجات واسعة شهدها العراق، بدءا من مطلع أكتوبر 2019، واستمرت لأكثر من سنة، وأطاحت بالحكومة السابقة بقيادة عادل عبدالمهدي أواخر 2019.

وأبدت بعض القوى والأحزاب السياسية اعتراضها على النتائج المعلنة، مبينة أن النتائج لا تتطابق مع الأصوات التي حصلت عليها، من بينها "تحالف الفتح" و"عزم".

ودعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جميع الجهات، التي ترى عدم تطابق في النتائج المعلنة مع الأصوات التي حصلت عليها، إلى تقديم طعن بالنتائج وفق الأصول القانونية، وذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانها من قبل المفوضية.