قوى وشخصيات سياسية تونسية تدعو إلى حوار وطني للخروج من الأزمة

أزمة سياسية خانقة تعيشها تونس بما في ذلك داخل التحالف الحاكم إلى جانب الأزمة الاجتماعية والوضع الاقتصادي اللذين زادت جائحة كورونا من تعميقهما.
الخميس 2020/06/18
من يوقف الغضب الشعبي

تكاثفت المبادرات الداعية إلى إقامة حوار وطني شامل، لتجميع مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في تونس، في ظلّ وجود وضع  سياسي مأزوم داخل التحالف الحاكم نفسه، علاوة عن استفحال الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، مقابل الفشل في إدارتها وتضارب المسؤوليات والأدوار.

تونس- تعكس الأصوات المتعالية لإقامة حوار وطني شامل في سيناريو مماثل لسنة 2013، عن نوايا الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية الكبرى في إنقاذ البلاد من أزمتها وتغيير نظام الحكم الذي خلق أجواء سياسية متوترة تغذيها الصراعات والمصالح، فضلا عن تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين.

ونبّه مجلس الأمانة العامة لحركة تونس إلى الأمام، “من خطورة سعي الأطراف المعروفة بعدائها لمصالح الشعب، إلى التّدمير الممنهج للدولة ومؤسّساتها من أجل إضعافها، وفسح المجال لاستبدالها بنظام الخلافة وضرب مقوّمات السيادة الوطنية”.

وحذّر في بيان له الثلاثاء عقب اجتماعه، من اتّجاه الحكومة نحو معالجة أزماتها باتّخاذ إجراءات على حساب الأجراء والمعطلين عن العمل، مؤكدا على أن الحلّ يكمن في استرجاع الأموال المنهوبة والمتخلدة بذمّة المهرّبين والمتهرّبين، وفي مقاومة الفساد ومعالجة أوضاع المؤسسات العمومية، منبّها من خطورة الصراعات داخل البرلمان في إطار الاصطفاف وراء محور من محاور الصراع في المنطقة، وغياب القدرة على المحاجّة والجدل ليطغى أسلوب السبّ والشتم والتّشويه وهتك الأعراض.

واعتبر مجلس الأمانة العامة للحركة، أنّ المشهد السياسي بتركيبته الحالية عاجز عن إيجاد الحلول الملائمة لإنقاذ البلاد، في ظل حكومة بأحزاب متصارعة تباينت آراؤها في مناسبات عديدة. كما أدان تصاعد وتيرة الاعتداءات الأمنية في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة في صفوف المعطلين عن العمل ونواب التعليم والعملة العرضيين وأعوان وزارة الثقافة، مجددا التمسك بالحق في التّظاهر وفي الاحتجاجات السلمية المدنية.

عبيد البريكي: لا مصلحة للإسلام السياسي من تركيز المحكمة الدستورية
عبيد البريكي: لا مصلحة للإسلام السياسي من تركيز المحكمة الدستورية

ويجمع خبراء القانون الدستوري على أن النظام السياسي الذي أسسه دستور 2014 في تونس جاء على مقاس حسابات أحزاب سياسية سعت لضمان موطئ قدم دائم لها في الحكم إلى جانب عدم تحملها مسؤولية أي فشل حكومي والركوب على أي نجاح يتم تحقيقه.

وتغرق تونس في أزمة سياسية بما في ذلك داخل التحالف الحاكم والأزمة بين رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية، إلى جانب الأزمة الاجتماعية والوضع الاقتصادي اللذين زادت جائحة كورونا من تعميقهما.

وأكد الأمين العام لحزب حركة تونس إلى الأمام عبيد البريكي في تصريح خاص لـ”العرب”، “أن المشهد الحالي يتميز بهيمنة أطراف معينة (في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية) على مؤسسات الدولة ومفاصلها، وساهمت في إفشال العديد من المهمات أهمها إرساء المحكمة الدستورية التي طال انتظارها، وأصبحنا على قناعة أنه لا مصلحة لهؤلاء من تركيزها”.

وأضاف البريكي “الحكومة في الظاهر تعيش وحدة وفي الباطن مفككة، وتوسيع الحزام السياسي هو أساس نقطة الخلاف بين شركاء الحكم، وحركة النهضة تعتمد أساليب لتهميش الدولة وتدميرها الممنهج بمحاولة الإقناع بمقومات دولة الخلافة”.

ويبدو أن احتدام الصراع السياسي حاليا في تونس ينبئ بتفجّر الأوضاع في كل حين بسبب تعنّت بعض الأطراف، وهو ما يستدعي ضرورة تنظيم حوار وطني ينتهي بتغيير النظام السياسي وتغيير الحكومة، مثلما جرى في آخر عهد النهضة بتنازلها عن الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة مهدي جمعة.

وسبق أن استقبل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، ثلة من القيادات السياسية تضم أحمد نجيب الشابي وسلمى اللومي ورضا بالحاج ومحسن مرزوق وسعيد العايدي الذين قدموا للاتحاد مبادرة وطنية للإنقاذ وتمت خلال هذا اللقاء مناقشة الوضع الحالي بالبلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء طرحوا منذ مدة مبادرة سياسية بعد ما اعتبروه تدهورا للأوضاع السياسية بالبلاد التي نتج عنها تدهور للوضعين الاقتصادي والاجتماعي.

 ودعت أربعة أحزاب، وهي “الحركة الديمقراطية” و”الأمل” و”مشروع تونس” و”بني وطني”، إلى العمل على عقد “مؤتمر وطني للحوار” في أقرب وقت، بغاية الإنقاذ السّياسي والاقتصادي للحفاظ على استقرار البلاد ومكتسباتها السّياسية وتحصين المجتمع بالمزيد من التماسك والتضامن.

وأكدت الأحزاب في بيان مشترك، على ضرورة أن تشارك في هذا المؤتمر القوى السياسية الوطنية والمجتمع المدني وفي مقدمتها المنظمات الاجتماعية الكبرى، الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل).

وفي شهر مايو الماضي، دعا النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب طارق الفتيتي إلى تنظيم حوار وطني شامل في تونس يجمع الرئاسات الثلاث والمنظمات الوطنية الكبرى والأحزاب السياسية، إثر وجود تجاذبات غير مسبوقة واحتقان اجتماعي يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

وقال “إنّ التوتر في العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان لا يُحلّ بمأدبة غداء وهو أعمق وأكبر من ذلك بكثير”.

احتدام الصراع السياسي حاليا في تونس ينبئ بتفجّر الأوضاع في كل حين
احتدام الصراع السياسي حاليا في تونس ينبئ بتفجّر الأوضاع في كل حين

ودشّنت حركة النهضة الخلافات بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان) عندما قدم رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي توصيات بشأن كيفية مواجهة فايروس كورونا اعتبرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد تدخلا في صلاحياته ودعا حينها في رسالة غير مباشرة للغنوشي إلى “احترام صلاحيات كل طرف”.

ولوّح سعيّد، الذي صوت له ثلاثة ملايين ناخب، بدفع الشارع إلى سحب وكالته للبرلمان، في حركة رمزية لإظهار أن النهضة، القوة الأولى في البرلمان والمتحكمة في مساره ونقاشاته ولجانه ومشاريع قوانينه، لا تمتلك شعبية ولا تصمد أمام حماس الناس لأفكاره وبرامجه الهادفة إلى إحداث تغيير شامل يبدأ من الأسفل، من الشعب، من الأحياء المهمشة والقرى الفقيرة، ليؤسس حكما شعبيا بديلا للنظام البرلماني الهجين.

وكانت تونس شهدت تنظيم الحوار الوطني في العام 2013 في آخر عهد حكومة الترويكا برئاسة حركة النهضة أفضى في نهاية الأمر إلى تنازلها عن الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة مهدي جمعة.

4