قوى 14 آذار ترفض الجلوس مع "قتلة" شطح

الاثنين 2013/12/30
دفن شطح بجانب ضريح رفيق الحريري

بيروت - شيّع لبنان أمس الأحد الوزير السابق محمد شطح الذي قتل في انفجار سيارة ملغومة حيث وجه بعض حلفائه السياسيين الاتهامات إلى جماعة حزب الله.

وشطح (62 عاما) كان معارضا للرئيس السوري بشار الأسد وكان ينتقد حزب الله. ويقول العديد من المراقبين أن استهداف شخصية معتدلة مثل شطح مرتبط بالصراع على السلطة في لبنان الذي اندلع منذ اغتيال الحريري عام 2005 وأعقبته سلسلة من الاغتيالات استهدفت سياسيين ومسؤولين وصحفيين مناهضين لسوريا، كما يوجهون أصابع الاتهام للنظام السوري وحليفه، حزب الله المدعوم أيضا من إيران. وذكروا أن شطح في الأونة الأخيرة كان يبذل جهودا كبيرة في سبيل النأي بلبنان عن الصراع في سوريا، وفرض هذا الخيار على كافة الأطراف السياسية في لبنان.

يذكر أيضا أن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقرب من الحريري، وسام الحسن قتل في انفجار سيارة ملغومة في بيروت في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي.

ولف نعشا شطح وحارسه الشخصي بملاءة خضراء عليها آيات قرآنية ووضع على كل منهما طربوش في تقليد سني لبناني. ورفع النعشان على أكتاف المناصرين إلى مسجد محمد الأمين في وسط بيروت تحت إجراءات أمنية مشدّدة. ودفنا بجانب ضريح رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي قتل في انفجار ضخم عام 2005 على بعد مسافة قليلة من موقع استهداف شطح. وهتف المشيعون “لا إله إلا الله وحزب الله عدو الله”.

وقال رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة الذي كان يتحدث وسط الحشود “قوى 14 آذار على موعد مقبل معكم في ساحات النضال السلمي والديمقراطي. لقد قررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي”. وأضاف “قررنا أنه أوان العودة إلى الوطن والدولة والشرعية قد حانت ساعتها”، مشيرا إلى أن “قوى 14 آذار على موعد مقبل في ساحات النضال السلمي”. ولم يوضح السنيورة آلية “المقاومة المدنية” ولا الخطوات التي ستقدم عليها 14 آذار.

إلا أنه قال “لن نتحول إلى قتلة ولن ندمّر لبنان كما يفعلون (…)، سنبقي لبنان ساحة للحرية والحوار والتصالح”.

قوى 14 آذار ترفض المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الله وتطرح تشكيل حكومة حيادية من مستقلين أو تكنوقراط كحل للأزمة

مضيفا “أيها القاتل أنت من أهل الباطل، وأهل الباطل إلى زوال. (…) الشهيد البطل محمد شطح، ما كان قبل اغتياله لن يكون بعده”. وتؤاخذ الأطراف السياسية في لبنان حزب الله على مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري في سوريا، معتبرين أن ذلك يجرّ النار السورية إلى لبنان. كما يتهمونه باستخدام سلاحه لفرض إرادته على الحياة السياسية. وحزب الله هو الجماعة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسلاحها بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان وتقول إن هذا السلاح للدفاع عن لبنان في وجه التهديدات الإسرائيلية. وأدّت استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في مارس آذار وفشل رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في تشكيل حكومة إلى انزلاق لبنان نحو حالة من عدم الاستقرار السياسي. ومنذ أكثر من ثمانية أشهر ترفض قوى 14 آذار المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الله وتطرح تشكيل حكومة حيادية من مستقلين أو تكنوقراط كحل للأزمة إلا أن الحزب يتمسك باقتراح يقضي بتأليف حكومة من 24 وزيرا يتوزعون كالآتي: تسعة لحزب الله وحلفائه وتسعة لقوى 14 آذار وستة للوسطيين. إلا أن قوى 14 آذار تصرّ على أنها لن تقبل بـ”الجلوس مع القتلة” في حكومة واحدة.

كما أن مقتل شطح قد يكون مرتبطا ببدء فعاليات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في يناير كانون الثاني والتي من المقرر أن تحاكم خمسة أشخاص مشتبه بهم في اغتيال رفيق الحريري و21 شخصا آخرين. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في لاهاي في غضون أسبوعين في ظل تواري المتهمين الخمسة عن الأنظار. وقد نفى حزب الله أيّ دور له في اغتيال الحريري ورفض التعاون مع المحكمة بحجة أنه تمّ إنشاؤها لدوافع سياسية. وكانت التحقيقات الأولية التي أجرتها الأمم المتحدة قد خلصت إلى ضلوع مسؤولين سوريين في عملية الاغتيال.

4